فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 22

قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) } [الكهف: 6]

تضمنت الآية نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الحزن الشديد على الكفار بسبب عدم إيمانهم بالقرآن.

ويؤخذ منها أن من أراد تحقيق هدف معين (ديني أو دنيوي) فلا ينبغي أن تكون العوائق في طريقه سببا لتثبيطه، بل عليه أن يجتهد في سبيل ذلك ويستعين بالله لتحقيقه.

قال ابن عاشور رحمه الله في ذكر مناسبة قوله تعالى {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) } [الكهف: 7 - 8] لما قبلها من الآيات:

(مناسبة موقع هذه الآية هنا خفية، أعوز المفسرين بيانها، منهم ساكت عنها، ومنهم محاول بيانها بما لا يزيد على السكوت.

والذي يبدو: أنها تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم على إعراض المشركين بأن الله أمهلهم، وأعطاهم الدنيا لعلهم يشكرونه، وأنهم بطروا النعمة، فإن الله يسلب عنهم النعمة فتصير بلادهم قاحلة، وهذا تعريض بأنه سيحل بهم قحط السنين السبع التي سأل رسول الله ربه أن يجعلها على المشركين كسنين يوسف عليه السلام. ولهذا اتصال بقوله {لينذر بأسا شديدا من لدنه}

وموقع (إنّ) في صدر هذه الجملة موقع التعليل للتسلية التي تضمنها قوله تعالى فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ .... ).

إلى آخر كلامه رحمه الله في ذكر المناسبة وقد أبدع في بيانه كعادته رحمه الله رحمة واسعة. [ينظر التحرير والتنوير 256/15]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت