قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) }
قال العلامة الأمين الشنقيطي رحمه الله: (وأظهر الأقوال في معنى الآية الكريمة: أن الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: إن قصة أصحاب الكهف وإن استعظمها الناس وعجبوا منها فليست شيئا عجبا بالنسبة إلى قدرتنا وعظيم صنعنا فإن خلقنا للسماوات والأرض وجعلنا ما على الأرض زينة لها وجعلنا إياها بعد ذلك صعيدا جرزا: أعظم وأعجب مما فعلنا بأصحاب الكهف ومن كوننا أنمناهم هذا الزمن الطويل ثم بعثناهم) [أضواء البيان 25/4]
وقال أيضًا: (واعلم أن قصة أصحاب الكهف وأسماءهم وفي أي محل من الأرض كانوا، كل ذلك لم يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء زائد على ما في القرآن، وللمفسرين في ذلك أخبار كثيرة إسرائيلية، أعرضنا عن ذكرها لعدم الثقة بها) [ص27]
قوله تعالى: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) } [الكهف: 10]
قال الطاهر ابن عاشور رحمه الله في تفسيرها:
(ودعوا الله أن يؤتيهم رحمة من لدنه، وذلك جامع لخير الدنيا والآخرة، أي أن يمن عليهم برحمة عظيمة تناسب عنايته باتباع الدين الذي أمر به، فزيادة(من لدنك) للتعلق بفعل الإيتاء، تشير إلى ذلك ; لأن في (من) معنى الابتداء وفي (لدن) معنى العندية والانتساب إليه، فذلك أبلغ مما لو قالوا: (آتنا رحمة) ؛ لأن الخلق كلهم بمحل الرحمة من الله، ولكنهم سألوا رحمة خاصة وافرة في حين توقع ضدها، وقصدوا الأمن على إيمانهم من الفتنة، ولئلا يلاقوا في اغترابهم مشقة وألما، وأن لا يهينهم أعداء الدين فيصيروا فتنة للقوم الكافرين.)
اللهم آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا.