الصفحة 17 من 64

فَقَدْ بَحَثُوا عَنْ أَصْل اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة وَأَكْثَرُوا اَلْبَحْث إِذَا كَانَ جَوّهمْ اَلْعَقْلِيّ بِطَابَعِهِ

اَلْغَيْبِيّ اَلدِّينِيّ جَدِيرًا بِأَنْ يُجِيب إِلَيْهِمْ اَلْكَثِير مِنْ مِثْل هَذَا اَلْبَحْث عَنْ أُصُول

اَلْأَشْيَاء اَلَّذِي هُوَ حَتَّى اَلْيَوْم بَحْث غَيْبِيّ مِيتَافِيزِيقِيّ لَا يَعْتَمِد عَلَى اَلْأُسْلُوب اَلْعِلْمِيّ

اَلتَّجْرِيبِيّ.

وَلَمْ يَقْتَصِر هَذَا اَلْبَحْث اَلْقَدِيم عَلَى اَللُّغَوِيِّينَ اَلْخُلَّص بَلْ شَاطَرَهُمْ هَذَا اَلنَّشَاط أَصْحَاب

عِلْم أُصُول اَلْفِقْه اَلَّذِينَ شَعَرُوا بِالْحَاجَةِ إِلَى كَثِير مِنْ اَلدِّرَاسَات اَللُّغَوِيَّة خِدْمَة

لِغَرَضِهِمْ فِي فَهْم اَلْقُرْآن وَآخِذ اَلْأَدِلَّة مِنْهُ فَضَمُّوا إِلَى عِلْمهمْ مُقَدِّمَة سُمُوّهَا

اَلْمُقَدِّمَة اَللُّغَوِيَّة صَارَتْ شَطْرًا هَامًّا مِنْ هَذَا اَلْعِلْم وَمَنَحَتْ مِنْ اَلْعِنَايَة مَا جَعَلَ

اَلدَّارِسِينَ فِي اَلْعُصُور اَلْمُتَأَخِّرَة يَبْذُلُونَ فِيهَا مِنْ اَلْوَقْت وَالْجُهْد مَالًا يَبْذُلُونَ شَيْئًا

مِنْهُ فِي اَلْمَبَاحِث اَلْأَصِيلَة فِي اَلْعِلْم كَالِاجْتِهَادِ وَمَا إِلَيْهِ.

وَأُلِمّ اَلْأَصْلِيُّونَ فِي هَذِهِ اَلْمُقَدِّمَة بِمَبَاحِث لَمْ يَسْتَوْفِهَا اَلدَّارِسُونَ اَللُّغَوِيُّونَ حَتَّى

لِيَتَجَلَّى أَنَّ تَتَبُّع مَا عِنْد هَؤُلَاءِ اَلْأُصُولِيِّينَ مِنْ اَلْبَحْث اَللُّغَوِيّ اَلْمُلِمّ بِكَثِير مِنْ مَبَاحِث

عُلُوم اَلْعَرَبِيَّة قَدْ يَكُون أَجْدَى مِنْ بَحْث أَصْحَاب عُلُوم اَللُّغَة أَنْفُسهمْ.

وَلَقَدْ ظَلِلْت أَعْوَامًا أَدْرُس اَلدِّرَاسَات اَلْعُلْيَا فِي كُلِّيَّة اَلْآدَاب بِجَامِعَة اَلْقَاهِرَة مَوْضُوع

اَلْأُصُولِيِّينَ فِي بَحْث اَللُّغَة""

عَنَى هَؤُلَاءِ وَأُولَئِكَ بِالْحَدِيثِ عَنْ اَللُّغَة وَنَشْأَتهَا وَأَطَالُوا اَلْأَخْذ وَالرَّدّ فِي أَنَّ اَللُّغَة

أهي إِلْهَام وَتَوْفِيق مِنْ اَللَّه أَمْ هِيَ اِصْطِلَاح وَتَوَاضُع مِنْ اَلنَّاس وَتَأَثُّر اَلْقَوْل فِي ذَلِكَ

بِصِفَة أَصْحَاب اَلْمِلَفَّات اَلْإِسْلَامِيَّة مِنْ سَنِيَّة وَمُعْتَزِلَة وَخَلَّفُوا فِي اَلْمَيْدَان مَالَا نَرَى

ضَرُورَة لِذِكْر شَيْء مِنْ تَفْصِيله لِأَنَّهُ كَمَا يَقُول اَلْمُحَدِّثُونَ بِحَثّ لَا يَتَّسِم بِالسِّمَةِ اَلْعِلْمِيَّة

وَلَا يَقُوم عَلَى أَسَاس مِنْ اَلْمَنْهَج اَلْعِلْمِيّ اَلْحَقِيقِيّ اَلْيَوْم.

وَيَكْفِي أَنْ نُشِير إِلَى ملحظين فِي هَذَا اَلْمَقَام:

أَحَدهمَا: مِنْ اِنْتِبَاه اَلْأَقْدَمِينَ اَلَّذِي لَا نَسْتَحِلّ عَدَم اَللَّفْت إِلَيْهِ.

وَثَانِيهمَا: مِنْ تَنَاوُل اَلْمُحْدَثِينَ اَلْأَقْدَمِينَ رَغْم ظُرُوفهمْ اَلْحَيَوِيَّة وَالْعَقْلِيَّة إِلَى أَنَّ

هَذَا اَلْبَحْث فِي أَصْل اَللُّغَة وَنَشْأَتهَا لَيْسَ بِذَاكَ حَتَّى قَالَ قَائِلهمْ وَالصَّحِيح عِنْدِي أَنَّهُ

لَا فَائِدَة لهذة اَلْمَسْأَلَة وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ اِبْن الأنباري وَغَيْره وَلِذَلِكَ قِيلَ ذِكْرهَا فِي

اَلْأُصُول فُضُول.

وَهِيَ لَفْتَة طَيِّبَة تُرِيحنَا وَتُرِيحكُمْ مِنْ اَلْوُقُوف عِنْد كَثِير مِمَّا قِيلَ فِي أَصْل اَللُّغَة

وَتُفْسِح لَكُمْ اَلْمَجَال لِلتَّفْسِيرِ اَلتَّطَوُّرِيّ اَلِاجْتِمَاعِيّ لِلُّغَةِ مِمَّا نَرْجُو مَعَهُ أَنْ يَكُون تَصَوُّركُمْ

لِلظَّوَاهِرِ اَللُّغَوِيَّة وَفَحْصكُمْ لَهَا عَلِيمًا طَلِيقًا مِنْ اَلْقُيُود اَلَّتِي لَا أَصِل لَهَا كَتَفْسِير

اَلْآيَة اَلْكَرِيمَة"وَعَلَم آدَم اَلْأَسْمَاء كُلّهَا وَرَبْطهَا بِالْقَوْلِ فِي نَشْأَة اَللُّغَة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت