وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي اَلْأَمْر إِلَّا هَذَا اَلَّذِي قَالَ اِبْن جِنِّيّ فِي خَصَائِصه , فَلَيْسَ فِيهِ مُبَرِّر
لِغَزْو هَذَا اَلرَّأْي لِابْن جِنِّيّ. . لَا اِبْتِدَاعًا اِبْتَدَعَهُ هُوَ فَيَحْسَب لِبَعْض عُلَمَاء اَلْعَرَبِيَّة
اَلْأَفْذَاذ - كَمَا قَالَ اَلسَّيِّد - وَلَا اِتِّبَاعًا وَتَقْلِيد أُعْلِنَ بِهِ اِبْن جِنِّيّ اِعْتِنَاق هَذَا
اَلْمَذْهَب فَمَا هَكَذَا تَفْهَم عِبَارَته هَذِهِ 00000 وَلَا هُوَ قَدْ سَكَتَ عَنْ اَلنَّصّ عَلَى خِلَافهَا صَرَاحَة
فَمَا هَكَذَا تَفْهَم عِبَارَته هَذِهِ. . . وَلَا هُوَ قَدْ سَكَتَ عَنْ اَلنَّصّ عَلَى خِلَافهَا صَرَاحَة لِأَنَّهُ
يَقُول قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل اَلْكِتَاب اَلْقَوْل عَلَى اَللُّغَة أَتُوضَعُ هِيَ أَمْ إِلْهَام وَحَكَيْنَا وجوزنا
فِيهَا اَلْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا. . وَاَلَّذِي يَجُوز فِيهَا اَلْإِلْهَام لَا يَقُول بِأَنَّ مَنْشَأَهَا إِنَّمَا هُوَ مِنْ
اَلْأَصْوَات المسموعات. . . إِلَخْ.
وَكَذَلِكَ فَهِمَ اَلْقُدَمَاء: أَنَّ اَلْوَقْف هُوَ اَلَّذِي اِخْتَارَهُ اِبْن جِنِّيّ أَخِيرًا , وَهَذَا مَا يَحْكِيه
اَلسُّيُوطِيّ ثُمَّ كَذَلِكَ اِتَّجَهَ اَلْمُحَدِّثُونَ فَنَاشِر اَلْخَصَائِص يُعَلِّق فِي اَلْهَامِش قَائِلًا يَبْدُو مِنْ
هَذَا أَنَّ مَذْهَب اِبْن جِنِّيّ فِي هَذَا اَلْبَحْث اَلْوَقْف فَنَرَاهُ لَا يَحْزِم بِأَحَد اَلرَّأْيَيْنِ. . وَلَوْ
قَدْر اَلنَّاشِر عِبَارَة اِبْن جِنِّيّ اَلصَّرِيحَة , وَهُوَ قَوْله"وجوزنا فِيهَا اَلْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا",
وَرَأَى نَقْل اَلسُّيُوطِيّ لِمَا كَانَ هَذَا اَلْوَقْف مَا يَبْدُو بَلْ هُوَ مَا تُقَرِّر. .!
ذُلّكُمْ هُوَ الملحظ اَلثَّانِي أَرَدْت بِعَرْضِهِ عَلَيْكُمْ أَلَّا تَشْغَلكُمْ اَلرَّغْبَة فِي إِكْسَاب اَلْأَسْلَاف
مَا لَبِسَ لَهُمْ , وَأَلَّا تَعْتَنُوا بِكَسْب مُفَاخِر لَيْسَتْ كَبِيرَة فِي ذَاتهَا , وَمَهْمَا تَكُنْ كَبِيرَة
فَأَكْبَر مِنْهَا وَأَجَل سَلَامَة مَنْهَجكُمْ فِي تَقْرِير اَلْحَقَائِق , وَصِدْق أَمَانَتكُمْ اَلْعِلْمِيَّة. . فَلَا
شَيْء قَبْل هَذَا. . وَلَا شَيْء أَقْدَس مِنْهُ.
ثُمَّ إِنَّهُ لِمَنْ اَلتَّكَاثُر اَلْمَفَاخِر. . بِغَيْر مفخر. . مَا يَقُول اَلسَّيِّد صَاحِب كِتَاب اَلِاشْتِقَاق
مِنْ أَنَّ هَذَا اَلْقَوْل بِنَشْأَة اَللُّغَة مِنْ حِكَايَة اَلْأَصْوَات هُوَ:
رَأْي عُلَمَاء اَللُّغَات فِي اَلْعَصْر اَلْحَاضِر مِنْ عَرَب وَعَجَم. . فَأَيْنَ عُلَمَاء اَللُّغَات مِنْ اَلْعَرَب
? وَمَنْ هُمْ ? وَأَيْنَ قَالُوا. . .!! وَأَمَّا عُلَمَاء اَلْعَجَم فِي اَلْعَصْر اَلْحَاضِر كَمَا أَشَرْنَا فَلَا
يَنْشَطُوا لِهَذَا اَلْبَحْث غَيْر اَلْعِلْمِيّ عَنْ أُصُول اَلْأَشْيَاء بِعَامَّة , وَأَصَرَّ اَللُّغَات بِخَاصَّة بَلْ
يُخْرِجُونَ هَذَا اَلْبَحْث مِنْ نِطَاق عِلْم اَللُّغَة , وَهُمْ يَقُولُونَ عَنْ هَذَا اَلرَّأْي بِذَاته:
إِنَّهُ إِذَا لَمْ يُقِمْ دَلِيل عَلَى بُطْلَانه فَإِنَّهُ لَمْ يُقِمْ دَلِيل عَلَى صِحَّته , وَغَايَة اَلْأَمْر فِيهِ
عَنْهُمْ أَنَّهُ أَدْنَى إِلَى طَبَائِع اَللُّغَوِيَّات. . فِي تَطَوُّرهَا وَارْتِقَائِهَا. . الخ ?
وَإِذَا مَا عَرَضَتْ عَلَيْكُمْ الملحظ اَلْأَوَّل لِلْقُدَمَاءِ. . فِي عَدّ اَلْبَحْث عَنْ نَشْأَة اَللُّغَة فُضُولًا
لِأُحَرَّر تَفْكِيركُمْ فِي مُشْكِلَات حَيَاتنَا اَللُّغَوِيَّة مِنْ اَلنَّزْعَة اَلْغَيْبِيَّة فَقَدْ ذَكَرَتْ المحظ
اَلثَّانِي لِبَعْض اَلْمُحْدَثِينَ لِأُثْبِت تَفْكِيركُمْ فِي هَذِهِ اَلْمُشْكِلَات عَلَى أَسَاس مِنْ اَلدِّقَّة وَعَدَم
التنفج بِمَا لَا أَصِل لَهُ.
وَبِهَذَا نَدَع اَلْحَدِيث عَنْ أَصْل اَللُّغَة أَحْرَارًا لِنُحَدِّث عَنْ: