فهرس الكتاب
لِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا , غَيْر أَنَّهَا عَلَى قِيَاس مَا كَانَ وَضْع فِي اَلْأَصْل مُخْتَلِفًا , وَإِنْ كَانَ كُلّ
وَاحِد آخِذًا مِنْ صِحَّة اَلْقِيَاس خَطًّا وَيَجُوز أَيْضًا أَنْ يَكُون اَلْمَوْضُوع اَلْأَوَّل ضَرْبًا وَاحِدًا ثُمَّ
رَأَى مَنْ جَاءَ مِنْ بَعْد أَنْ خَالَفَ قِيَاس اَلْأَوَّل إِلَى قِيَاس ثَانٍ جَار فِي اَلصِّحَّة مَجْرَى اَلْأَوَّل""
وَيُعَقِّب اِبْن جِنِّيّ عَلَى هَذَا مُؤَيِّدًا فَيَقُول:""
وَلَا يَبْعُد عَنِّي مَا قَالَ مِنْ مَوْضِعَيْنِ: أَحَدهمَا سِعَة اَلْقِيَاس , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ جَازَتْ
فِيهِ أَوْجُه , وَلَا وَجْهَانِ اِثْنَانِ. وَالْآخَر أَنَّهُ كَانَ يَجُوز أَنْ يَبْدَأ اَلْأَوَّل بِالْقِيَاسِ اَلَّذِي
عَدَلَ إِلَيْهِ اَلثَّانِي , فَلَا عَلَيْك أَيّهمَا تُقَدِّم وَأَيّهمَا تَأَخَّرَ , فَهَذَا طَرِيق اَلْقَوْل عَلَى
اِبْتِدَاء بَعْضهَا وَلَحَاق بَعْضهَا"."
وَبِمَا سَمِعَتْ يَرُدُّونَ كُلّ شَيْء فِي اَللُّغَة إِلَى اَلْوَضْع اَلَّذِي وَضَعَهُ اَلْوَاضِع اَلْأَوَّل بِحِكْمَة
اِسْتَقْبَلَتْ مِنْ أَمْر اَلْحَيَاة مَا استدبر وَتَعَرَّفَتْ اَلْمُسْتَقْبَل فَصَيَّرَتْ اَلْآخَر أَوَّلًا سَوَاء فِي
ذَلِكَ اَلْأَحْوَال اَلَّتِي تَعْتَرِي اَلْكَلِمَات فِي اِسْتِعْمَال اَلْمُخَالِفِينَ لَهَا , أَوْ اَلزِّيَادَة اَلَّتِي
تَحْتَاج إِلَهَا اَلدُّنْيَا فِيمَا بَعْد مِنْ اَلْكَلِمَات فَوَضَعَتْ اَلْقِيَاس اَلَّذِي يَأْخُذ بِهِ الخالف حِين
يَحْتَاج إِلَى اَلزِّيَادَة فِي اَللُّغَة أَوْ يُضْطَرّ إِلَى مُخَالَفَة اَلْوَاضِع اَلْأَوَّل. .
عِلْم اَلْوَضْع
وَقُوَّة أَصْله هَذَا اَلرَّأْي عِنْدهمْ فِي تَكْوِين اَللُّغَة كَانَتْ سَبَبًا كَافِيًا لِأَنَّ يَجْعَلُوا مِنْ بَيْن
عُلُوم اَلْعَرَبِيَّة عِلْمًا خَاصًّا بِهَذَا اَلشَّأْن سُمُوّهُ"عِلْم اَلْوَضْع"وَهُوَ عِلْم يَبْحَث عَنْ أَحْوَال
اَللَّفْظ اَلْعَرَبِيّ , مِنْ حَيْثُ مَا يَعْرِف بِهِ شَخْصِيَّة اَلْوَضْع وَنَوْعِيَّته وَخُصُوصه وَعُمُومه إِلَى غَيْر
ذَلِكَ.
وَتَسْمَع قَوْلهمْ إِنَّهُ مِنْ اَلْعُلُوم اَلْعَرَبِيَّة وَإِنَّهُ بَاحِث عَنْ أَحْوَال اَللَّفْظ اَلْعَرَبِيّ فَحَسِبَهُ
عِلْمًا لُغَوِيًّا ذَا شَأْن وَتَخَالُف وَاحِد فِيهِ مَعَارِف لُغَوِيَّة عَنْ وَضْع اَللُّغَة وَمَا كَانَ مِنْ أَمْره
وَأَنَّك مُشْرِف عَلَى مَا يَمُدّ دَرْسك اَلْيَوْم بِشَيْء مِنْ اَلْمَاضِي نَتَبَيَّن بِهِ سَيْر اَلْحَيَاة بِهَذِهِ
اَلْعَرَبِيَّة لَكِنَّك لَسْت وَاحِدًا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعِلْم اَلْوَضْع هَذَا لَيْسَ إِلَّا ضَرْبًا مِنْ اَلْكَلَام
اَلْفَلْسَفِيّ اَلْعَقْلِيّ فِي اَلْمُسْتَوَى اَلَّذِي كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ بِهِ كُلّ الأمول بِالْبَحْثِ اَلنَّظَرِيّ
اَلْمُعْتَمِد أَوَّلًا وَقَبْل كُلّ شَيْء عَلَى اَلِاحْتِمَالَات اَلْفَرْضِيَّة , وَالصُّوَر اَلذِّهْنِيَّة اَلْإِمْكَانِيَّة
, وَمَا إِلَى ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوف مِنْ طَابَع هَذَا اَلدَّوْر فِي اَلْمَعْرِفَة اَلْإِنْسَانِيَّة , وَكَذَلِكَ
سَتَجِدُ مَادَّة عِلْم اَلْوَضْع لَا تَعْدُو ضُرُوبًا مِنْ اَلتَّقْسِيم وَالتَّفْرِيغ لَا مُقْسِم فِيهَا إِلَّا
اِعْتِبَارَات نَظَرِيَّة لَا أَكْثَر. . ثُمَّ يَجْرِي اَلْخِلَاف فِي تَفْسِير مَا بَيْن هَذِهِ اَلْأَقْسَام
والتفاريع وَتَدَاخُلهَا فَأَبْحَاث عِلْم اَلْوَضْع لَيْسَتْ إِلَّا مِنْ مِثْل:
1 -اَلْوَضْع يَنْقَسِم إِلَى شخي وَنَوْعِيّ , وَالشَّخْصِيّ هُوَ وَضْع لَفْظ بِخُصُوصِهِ كَأَكْل. . وَالنَّوْعِيّ
هُوَ وَضْع لَفْظ دَاخِل تَحْتَدّ قَاعِدَة كُلِّيَّة , كَوَضْع اَلْمُشْتَقَّات فَهِيَ مَوْضُوعَة كُلّهَا بِوَضْع وَاحِد