الصفحة 26 من 64

2 -لَا مَكَان لِهَذَا اَلَّذِي يُسَمُّونَهُ عَلَم اَلْوَضْع , وَلَا جَدْوَى فِي اَلِاشْتِغَال بِهِ اَلْيَوْم

, لِأَنَّهُ يَقُوم عَلَى أَسَاس مُنَاقِض لِطَبِيعَة اَللُّغَة اِجْتِمَاعِيًّا وَقَدْ أَدْرَكْنَا مِنْ قَبْل أَنَّهُ

عَمَل عَقْلِيّ صِنَاعِيّ لَا لَغْوِي. . أَمَّا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ قَائِم عَلَى فَوَّضَ غَيْر مُمْكِن اَلْوُقُوع

, وَهُوَ بِنَاء اَلْعَرَبِيَّة عَلَى خُطَّة مَنْطِقِيَّة قَدْ وَضَعَتْ مُقَدَّمًا , فَالِاشْتِغَال بِهِ , كَمَا

يَبْدُو , لَيْسَ إِلَّا ضَرْبًا مِنْ اَلْعَبَث اَلْوَاضِح.

3 -أَنَّ اَلتَّطَوُّر أَصْل أَصِيل فِي حَيَاة اَللُّغَة بِمَا هِيَ كَائِن اِجْتِمَاعِيّ. . . وَأَسَاس

اَلتَّطَوُّر هُوَ اَلْوُجُود اَلْبَسِيط أَوَّلًا , ثُمَّ اَلْمَاء المترقى ثَانِيًا , وَخِلَال هَذَا

اَلِانْتِقَال يَتَكَوَّن اَلْكَائِن مترقيا , وَيَتَغَيَّر تَغَيُّرَات مُتَدَرِّجَة.

وَمَعْرِفَة هَذِهِ اَلتَّغَيُّرَات , وَمَا خَلَّفَتْ فِي كِيَان اَلْحَيّ هِيَ اَلْأَسَاس اَلَّذِي تُبِتْنِي عَلَيْهِ

كُلّ مَعْرِفَة لِهَذَا اَلْحَيّ , وَأَجْهِزَة جِسْمه , وَحَالَتهَا اَلسَّوِيَّة , أَوْ ظَوَاهِر اَلِانْحِرَاف

فِيهَا.

وَكُلَّمَا كَمَّلَتْ هَذِهِ اَلْمَعْرِفَة بِالْحَيِّ أُمّكُنَّ تَدْبِير وَجُوده , بِمَا يُنَمِّيه وَيُكْمِلهُ. .

وَأَمْكَنَ أَنْ نَطِبْ لَهُ , فنوقيه مَا يُمَرِّضهُ , أَوْ يُضْعِفهُ , وَنُرَدِّد عَلَيْهِ عَازِب اَلْعَافِيَة

وَعَلَى ذَلِكَ لَنْ نَهْتَدِي إِلَى صَوَاب مِنْ اَلرَّأْي فِي مُشْكِلَات حَيَاتنَا اَللُّغَوِيَّة إِلَّا إِذَا

مَا أَخَذْنَا أَنْفُسنَا فِي تَبَيُّن هَذِهِ اَلْمُشْكِلَات بِالْمَنْهَجِ اَلَّذِي يُقَرِّر عَكْس مَا قَرَّرَهُ

اَلْأَقْدَمُونَ فِي تَكَوُّن اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة وَحَيَاتهَا. . . فَإِذَا مَا قَالُوا: إِنَّهَا كَامِلَة

دَقِيقَة أَوَّلًا , ثُمَّ فَدَتْ وَاضْطَرَبَتْ , قَالَ هَذَا اَلْمَنْهَج إِنَّهَا كَانَتْ نَامِيَة مُتَغَيِّرَة

مُتَّكِلَة , وَلَهَا فِي ذَلِكَ تَارِيخ حَيَوِيّ وَمَرَضِيّ لَابُدَّ مِنْ مَعْرِفَته قَبْل أَنْ تَقُولُوا

بِفَسَادِهَا وَاضْطِرَابهَا , أَوْ بِمَ فَدَتْ ? أَوْ لِمَ اِضْطَرَبَتْ ?! وَتِلْكَ هِيَ اَلْمُهِمَّة اَلْكُبْرَى

, بَلْ اَلْهَائِلَة , لِمَنْ يَتَحَدَّث عَنْ مُشْكِلَات حَيَاتنَا اَللُّغَوِيَّة حَتَّى يَكُون حَدِيثه سَلِيم

اَلْأَسَاس.

وَأَخِيرًا فَإِنَّا نُؤَثِّر أَلَّا نَدَع اَلْقَوْل فِي وَضْع اَللُّغَة اَلْقَدِيم قَبْل أَنْ نُكْمِلهُ بِمَا

يُقَال اَلْيَوْم عَنْ اَلْإِخْصَائِيِّينَ عَنْ:

اَلْوَضْع اَللُّغَوِيّ اَلْجَدِيد

اَلَّذِي أُثِيرَ اَلْقَوْل فِيهِ مِنْ اَلْمُجْتَمِعِينَ وَكَانَتْ لَهُمْ فِي اَلْوَضْع اَلْجُدُد مُقَرَّرَات

رَسْمِيَّة وَأَبْحَاث عِلْمِيَّة يَنْبَغِي أَنْ تَقِف عِنْدهَا لِأَنَّهَا عَلَى اَلْأَقَلّ تُلْقِي أَضْوَاء

سَاطِعَة عَلَى فَهْم اَلْوَضْع اَللُّغَوِيّ وَمَدَى تَأْثِيره فِي تَكْوِين اَللُّغَة بِالْأَمْسِ ثُمَّ فِي

نَمَائِهَا اَلْيَوْم.

وَقَدْ كَانَ تُعَرِّضهُمْ لِلْوَضْعِ اَللُّغَوِيّ بِمُنَاسَبَة مَا سَمِعَتْ قَرِيبًا مِنْ عَتَبَ بَعْض

اَلْمَجْمَعِيِّينَ عَلَى بَعْض اِشْتِغَال اَلْمَجْمَع ثَمَانِيَة عَشَر عَامًا بِلُغَة اَلْخَاصَّة لُغَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت