فهرس الكتاب
اَلْفَلَاسِفَة وَالْعُلَمَاء وَالْحَقْل وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ حِيَادًا مِنْ اَلْمَجْمَع فِي مَسْأَلَة اَلسِّبَاق
بَيْن اَلْفُصْحَى وَالْعَامِّيَّة جُعِلَ اَلْأَمَل فِي تَغَلُّب اَلْفُصْحَى أَبْعَد مِمَّا يَظُنّ وَمَضَى هَذَا
العتب يَدْفَع اَلْمُجَمَّع إِلَى اَلْعِنَايَة بِلُغَة اَلْعَامَّة عِنَايَة عَمَلِيَّة فَانْتَهَى إِلَى
اِقْتِرَاح فِي اَلْوَضْع هُوَ:
فَتْح بَاب اَلْوَضْع عَلَى مِصْرَاعَيْهِ بِوَسَائِلِهِ وَهِيَ: اَلِارْتِجَال وَالِاشْتِقَاق والتجوز
وَانْتَهَى اَلْأَمْر بِهَذَا اَلِاقْتِرَاح بَعْد بَحْثه فِي اَلْمُؤْتَمَر وَلَجْنَة اَلْأُصُول إِلَى أَنْ
يُقَرِّر اَلْمُجَمَّع قَبُول أَوْضَاع اَلْمُحْدَثِينَ وَالسَّمَاع مِنْهُمْ بِمَا نَصَّهُ: -
1 -تَدْرُس كُلّ كَلِمَة مِنْ اَلْكَلِمَات اَلشَّائِعَة عَلَى أَلْسِنَة اَلنَّاس عَلَى أَنْ يُرَاعِي هَذِهِ
اَلدِّرَاسَة أَنْ تَكُون اَلْكَلِمَة مُسْتَسَاغَة وَلَمْ يَعْرِف لَهَا مُرَادِف عَرَبِيّ سَابِق صَالِح لِلِاسْتِعْمَالِ
2 -وَقَدْ رَأَى أَحَد اَلْأَعْضَاء أَنَّ هَذَا اَلْقَرَار اَلْأَخِير شَامِل لِمَا كَانَ اِقْتَرِحْهُ مِنْ تَوْثِيق
مَنْ يَرَى اَلْمُجَمَّع صِحَّة أُسْلُوبه وَاسْتِقَامَة عَرَبِيَّته مِنْ اَلْكِتَاب وَالشُّعَرَاء وَجَعَلَ قَوْله مَدَدًا
لِلُغَة وَحُجَّة فِيهَا.
وَنَحْنُ بِحَيْثُ نَقُول شَيْئًا فِي هَذَا اَلِاتِّجَاه اَلْمُتَحَرِّر لَكُنَّا نُرْجِئهُ اَلْآن إِلَى مَكَان لَهُ
فِيمَا بَعْد سَيَكُونُ أَشَدّ مُنَاسَبَة وَإِنَّمَا يَعْنِينَا هُنَا أَنْ نَسْتَفْسِر عَنْ مَعْنَى اَلْوَضْع فِي
اَلِاقْتِرَاح اَلسَّابِق.
ثُمَّ نَسْتَفْسِر عَمَّا يَكُون أَنْ يَقَع اَلْيَوْم وَضْع بِالْمَعْنَى اَللُّغَوِيّ. . .
فَأَمَّا اَلِاسْتِفْسَار اَلْأَوَّل عَنْ مَعْنَى اَلْوَضْع فِي اِقْتِرَاح اَلْمُقْتَرَح بَاب اَلْوَضْع عَلَى
مِصْرَاعَيْهِ بِوَسَائِلِهِ اَلْمَعْرُوفَة وَهِيَ اَلِارْتِجَال وَالِاشْتِقَاق والتجوز أَمَّا هَذَا اَلِاسْتِفْسَار
فَعَنْ مُرَاده بِالْوَضْعِ ? وَهَلْ وَسَائِل اَلْوَضْع مِنْ اَلِاشْتِقَاق والتجوز هِيَ مِثْل اَلِارْتِجَال
تَمَامًا فِي تَحْقِيق مَعْن اَلْوَضْع فَتُعَدّ مَعَهُ ?
وَقَدْ قَدَّمْنَا مَعْنَى اَلْوَضْع فِي تَكَوُّن اَللُّغَة وَأَنَّهُ تَعْيِين لِلَّفْظِ بِإِزَاء اَلْمَعْنَى بِحَيْثُ يَفْهَم
مِنْهُ هَدًّا اَلْمَعْنَى عِنْد اَلْعِلْم بِذَلِكَ اَلتَّعْيِين فَهُوَ يُعْطِي اَللَّفْظ وَيُعْطِيه اَلْمَعْنَى أَيْ أَنَّهُ
كَمَا يَفْهَم مِنْ قَوْلهمْ بِوُضُوح لَيْسَ إِلَّا خَلْقًا وَابْتِدَاعًا أَعَنَى أَنَّهُ"اِرْتِجَال"وَبِهَذَا
يَكُون اَلِارْتِجَال غَيْر اَلِاشْتِقَاق والتجوز وَهُوَ اَلَّذِي يَتَحَقَّق بِهِ اَلْمَعْنَى اَلْأَوَّل اَلْمَفْهُوم
عِنْد اِسْتِعْمَال كَلِمَة اَلْوَضْع فِي اَللُّغَة وَلَيْسَ اَلِارْتِجَال قِسْمًا مِنْ اَلْوَضْع إِلَى جَانِب
اَلِاشْتِقَاق والتجوز إِذَا اَلْمُرْتَجَل مَوْضِع بِشَخْصِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَيَان أَقْسَام اَلْوَضْع مِنْ قَوْل
اَلْأَقْدَمِينَ وَالْمُشْتَقّ مَوْضُوع بِنَوْعِهِ وَكَذَلِكَ اَلْمَجَاز مَوْضُوع بِنَوْعِهِ أَيْضًا.
وَمِنْ هُنَا يَكُون اَلنَّمَاء اَللُّغَوِيّ بِالِاشْتِقَاقِ إِلَّا تَطْبِيقًا لِوَضْع مُرْتَجَل هُوَ تَعْيِين مَعْنَى
كَذَا بِإِزَاء صِيغَة صِيغَة كَذَا فِي اَلْمُشْتَقَّات وَهُوَ تَعْيِين كَذَا بِإِزَاء عَلَاقَة كَذَا - فِي
اَلْمَجَازَات وَكُلّ مِنْ إِفَادَة اَلْمُشْتَقّ وَإِفَادَة اَلْمَجَاز مَوْضُوع اِرْتِجَالًا بِنَوْعِهِ أَوْ مَوْضُوع وَضْعًا