الصفحة 28 من 64

نَوْعِيًّا كَمَا يَقُولُونَ. .

وَإِذَا مَا أَرَدْنَا بِالِاشْتِقَاقِ أَقْسَامه اَلْأُخْرَى مِنْ اَلْكَبِير وَالْأَكْبَر فَوَاضِح أُنَكِّل مَادَّة مِنْ

اَلْمَوَادّ اَلَّتِي تَشْتَرِك فِي أَكْثَر حُرُوفهَا أَوْ اَلَّتِي تَشْتَرِك فِي حُرُوف مُتَقَارِبَة اَلْمَخَارِج

إِلَخْ. . كُلّ هَذِهِ قَدْ وَضَعَتْ عَلَى بَيَان اَلْأَوَّلِينَ - وَضْعًا مُرْتَجَلًا بَادِئ ذِي بَدْء وَإِنَّ لُوحِظَتْ

وَأَحْسَسْت اَلصِّلَة بَيْن اَلْأَوْضَاع اَلْمُشْتَرِكَة وَمَعَانِي اَلْأَوْضَاع اَلْمُتَقَارِبَة مَخَارِج حُرُوفهَا.

وَهَذَا الملحظ دَقِيق بَعْض اَلشَّيْء لَكِنَّهُ لَيْسَ بَعِيدًا وَبِمُرَاعَاتِهِ أَنَّ اَلْوَضْع إِنَّمَا يُطْلَق عَلَى

إِيجَاد اَللَّفْظ اَلصَّالِح اَلْمَدْلُول لِأَيّ مُنَاسَبَة يُقَدِّرهَا اَلْوَاضِع وَإِعْطَاء اَللَّفْظ هَذَا

اَلْمَدْلُول أَعَنَى أَنَّهُ لِإِنْمَاء لِلُّغَةِ إِلَّا بِارْتِجَال اَللَّفْظ بِالِاشْتِقَاقِ أَوْ بالتجوز فَلَيْسَ مِنْ

إِعْطَاء اَللَّفْظ مَعْنَى بِعَمَل مِنْ اَلْوَاضِع بَلْ هُوَ كَمَا سَبَقَ تَطْبِيق لِأَصْل وَمَبْدَأ وَضْعه اَلْوَاضِع

اَلْأَوَّل اَلَّذِي يُوجَد هَذِهِ اَلْأَلْفَاظ وَمَا بِإِزَائِهَا مِنْ اَلْمَعَانِي. .

وَإِذَا كَانَ هَذَا اَلِارْتِجَال هُوَ اَلْمَعْنَى اَلْكَامِل فِي اَلْوَضْع وَهُوَ اَلْمَقْصُود مِنْ اَلْحَدِيث عَنْ

اَلْوَضْع فِي تَكْوِين اَلْعَرَبِيَّة إِذَا كَانَ اَلْأَمْر كَذَلِكَ فَإِنَّا نَسْتَفْسِر اِسْتِفْسَارًا تَالِيًا هُوَ:

مَاذَا عَسَى يُمْكِن أَنْ يَكُون اَلْيَوْم مَنْ وَضَعَ - لِلْعَامَّةِ أَوْ لِلْخَاصَّةِ بِمَعْنَى اَلْوَضْع اَلْمُرَاد

وَهُوَ اَلِارْتِجَال ?.

وَسَنَجِدُ جَوَاب هَذَا اَلِاسْتِفْسَار عِنْد اَلْمَجْمَعِيِّينَ أَنْفُسهمْ إِذْ تَقْرَأ فِي مَجْمُوعَات أَعْمَالهمْ

بَحْثًا أُلْقِيَ عَلَيْهِمْ عَنْ اَلِارْتِجَال فِي أَلْفَاظ اَللُّغَة وَمِنْ نَتَائِج هَذَا اَلْبَحْث مَا هُوَ إِجَابَة

وَاضِحَة عَنْ اَلِاسْتِفْسَار اَلْأَخِير إِذْ اَلْبَاحِث يَقُول: -

"نَخْلُص مِنْ كُلّ مَا تَقَدَّمَ إِلَى أَنَّ اَلِارْتِجَال فِي اَللُّغَة حَقِيقَة وَاقِعَة لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهَا"

اَلشَّكّ وَلَكِنَّهُ مَحْدُود اَلْأَثَر فَقَدْ يَمُرّ جِيل أَوْ يلان مِنْ اَلزَّمَان قَبْل أَنْ نَظْفَر فِي اَللُّغَة

بِكَلِمَة أَوْ كَلِمَتَيْنِ يُمْكِن أَنْ نَعْزُوهُمَا إِلَى اَلِارْتِجَال هَذَا فِي اَللُّغَات اَلَّتِي تَرَكَتْ وَشَأْنهَا

فِي اَلْخُضُوع لِعَوَامِل اَلتَّطَوُّر لَا يُقَيِّدهَا فِي هَذَا سِوَى اِسْتِعْمَالَات اَلْكُتَّاب وَالشُّعَرَاء

وَقَادَة اَلْفِكْر مَعَ اَلذَّوْق اَلِاجْتِمَاعِيّ اَلْعَامّ.

أَمَّا فِي لُغَتنَا اَلْعَرَبِيَّة اَلَّتِي لَا نَتْرُكهَا نَهْبًا لِلتَّطَوُّرِ بَلْ نُحَصِّنهَا بِحُصُون مَنِيعَة

فَرَضَهَا عَلَيْهَا اَلْقُدَمَاء مِنْ اَللُّغَوِيِّينَ فَلَا أَمَلّ مِنْ رَقِيَ أَمْثَال تِلْكَ اَلْكَلِمَة اَلْمُرْتَجَلَة

إِلَى مَصَافّ غَيْرهَا مِنْ كَلِمَات اَللُّغَة اَلْفُصْحَى.

وَإِذَا مَا كَانَ اَلْوَضْع فِي اَلْمُرَاد هُوَ اَلِارْتِجَال وَكَأَنَّ شَأْن اَلِارْتِجَال فِي نَظَر اَلْبَاحِثِينَ

فِي اَلْمُجْتَمَع نَفْسه هُوَ مَا سَمِعْنَا فَالْوَضْع اَللُّغَوِيّ بِأَصْل مَعْنَاهُ وَهُوَ اِرْتِجَال لَيْسَ مَا يُمْكِن

أَنْ يَكُون عَامِلًا فِي تَكْوِين اَللُّغَة بِارْتِجَال اَلْمُحْدَثِينَ.

وَهُوَ مَا وَضَّحَ فِي كَلَام اَلْبَاحِث عَنْ اِرْتِجَال فِي اَللُّغَة وَزَادَ ضوحا بِقَوْلِهِ بَعْد مَا سَبَقَ

مِنْ عِبَارَته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت