الصفحة 29 من 64

لَسْت أَدْرِي بَعْد هَذَا مَا إِذَا كَانَ مَجْمَع اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة يَرَى اَلْأَخْذ بِظَاهِرَة اِرْتِجَال فِي

وَضْع مُصْطَلَحَاته أَمْ يَكْتَفِي بِالطُّرُقِ اَلْأُخْرَى مِنْ اِشْتِقَاق أَوْ قِيَاس أَوْ مَجَاز أَوْ اِسْتِعَارَة.

وَمَا دَامَ هَذَا اَلِارْتِجَال وَنُدْرَته فَمَاذَا يَصْنَع اَلْمُجْمِع فِيهِ أَوْ بِهِ عَلَى أَنَّك لَا تَنْسَى

أَنْ تلحظ أَنَّ اَلسَّيِّد اَلْبَاحِث قَدْ تَسَاءَلَ يَوْم 82/ 21 / 0591 وَكَانَ اَلْمُجَمَّع قَدْ فَرَغَ مَنْ

نِهَائِيًّا مِمَّا سَمَّاهُ قَبُول أَوْضَاع اَلْمُحْدَثِينَ وَالسَّمَاع مِنْهُمْ فِي يَوْم 42/ 4 / 0591 أَيْ

مُنْذُ بِضْعَة أَشْهُر سَابِقَة!! وَهُوَ لَوْن مِنْ عَدَم اَلتَّنَاسُق يَظْهَر كَثِيرًا فِي نَوَاحِي نَشَاطنَا

اَلْمُخْتَلِفَة. .

وَبَعْد فَإِنَّا نَسْتَطِيع أَنْ نَقُول إِنَّ اَلْوَضْع اَللُّغَوِيّ بِمَعْنَاهُ اَلْأَوَّل اَلَّذِي وُضِعَ لَهُ بِهِ عِلْم

خَاصّ إِنَّمَا هُوَ عَمَل قَدْ ضَاعَ أَوَّله فِي مَجَاهِل اَلتَّارِيخ وَفَسِيح الأدهار فَلَمْ يَعُدْ اَلْقَوْل

بِهِ اَلْيَوْم أَوْ اَلِاشْتِغَال بِعِلْم خَاصّ لَهُ مِمَّا تسيغه اَلْمَنَاهِج وَتَضْبُط ذَلِكَ اَلضَّبْط اَلْعَقْلِيّ

اَلَّذِي يُدْرِك اَلْآخَر فَيَجْعَلهُ أَوَّلًا.

إِنَّ اَلْوَضْع بِهَذَا اَلْمَعْنَى لَيْسَ مَا يَسْتَطِيع اَلْمُحْدَثُونَ أَنْ يَكْسِبُوا بِهِ اَللُّغَة ثَرَاء أَوْ

يَمْنَحُوهَا جَدِيدًا لِأَنَّهُ مَحْدُود اَلْأَثَر فِي حَيَّاتهَا وَكَذَلِكَ يُبَيِّن مِنْ هَذَا اَلْفَحْص أَنَّ اَلْوَضْع

لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْغَل حَيِّزًا مِنْ عِنَايَتنَا وَدِرَاسَتنَا اَللُّغَوِيَّة لِأَنَّهُ فِي اَلْقَدِيم فَرْض غَيْر

قَرِيب اَلْوُقُوع وَلَا سَلِيم العقبي وَفِي اَلْحَدِيث مَحْدُود ضَعِيف اَلْجَدْوَى عَلَى اَللُّغَة وَلَا أَمَل

فِي اَلتَّشَبُّث بِهِ فَلْنَدْعُهُ إِلَى فَهْم اَلتَّكَوُّن اَللُّغَوِيّ عَنْ غَيْر طَرِيقَة وَلِنَلْتَمِس اَلنَّمَاء

اَللُّغَوِيّ كَذَلِكَ عَنْ غَيْر طَرِيق هَذَا اَلْوَضْع اَلْمُرْتَجَل اَلْيَوْم أَيْضًا.

وَبِنَا بَعْد عَوْدَة إِلَى اَلْوَضْع نَسْتَطِيع أَنْ نَتَحَدَّث فِيهِ وَلَكِنَّ بَعْد خُطُوَات لَابُدَّ مِنْهَا قَبْل

اَلْحَدِيث. .

وَالْآن نَمْضِي فِي هَذَا اَلْفَحْص مُسْتَمِعِينَ إِلَى حَدِيث اَلْقَوْم فِي:

اِسْتِكْمَال اَللُّغَة

فَقَدْ سَمِعْنَا اَلْقَوْل فِي نَشْأَتهَا وَلَمْ نَقِف مِنْ ذَلِكَ عِنْد رَأْي فِيهَا لِأَنَّ اَلْمَال غَيْبِيّ لَا سَبِيل

فِيهِ لِلْعِلْمِ وَنَحْنُ لَا عِنَايَة لَنَا بِالرَّحِمِ. .

ثُمَّ سَمِعْنَا اَلْقَوْل فِي وَضْعهَا وَلَمْ نَقِف عِنْد اَلْقَوْل بِوَضْعِهَا اَلْعَقْلِيّ اَلْمُسْتَقْبَل لِلْآبَادِ

بِالْقُدْرَةِ اَلْفَذَّة فَتَرَكْنَا اَللُّغَة بَيْن أَخَوَاتهَا مِنْ اَلنُّظُم اَلْجَمَاعِيَّة وَالظَّوَاهِر التجميعة

وبقى أَنْ نَسْمَع قَوْل اَلْقَوْم فِي اِسْتِكْمَالهَا أَكَانَ فَجْأَة بِخَلْق مُسْتَقْبَل وَوُجُود كَامِل

دَفَعَهَا إِلَى اَلْحَيَاة تَامَّة اَلتَّكْوِين مُكْتَمِلَة اَلتَّرْكِيب وَافِيَة بِحَاجَة اَلْأَجْيَال والأدهار

أَمْ كَانَ ذَلِكَ فِيهَا شَيْئًا بَعْد شَيْء وَنَمَاء بَعْد بَدْء وَمُسَايَرَة لِلزَّمَنِ وَتَرْكَبَا بَعْد بَسَاطَة

وَكَمَالًا بَعْد نَقْص ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت