الصفحة 30 من 64

لَعَلَّ اَلْقَوْم أَقْبَلَ لِلْفِكْرَةِ اَلثَّانِيَة إِذَا يَقُول"اِبْن فَارِس"وَلَعَلَّ ظَانًّا يَظُنّ أَنَّ اَللُّغَة

"اَلَّتِي دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّهَا تَوْقِيف إِنَّمَا جَاءَتْ جُمْلَة وَاحِدَة وَلَيْسَ اَلْأَمْر كَذَلِكَ بَلْ وَقَفَ"

اَللَّه جَلَّ جَلَاله وَعِزّ آدَم عَلَيْهِ اَلسَّلَام عَلَى مَا شَاءَ أَنْ يُعَلِّمهُ إِيَّاهُ مِنْ عَرَب

اَلْأَنْبِيَاء صَلَوَات اَللَّه عَلَيْهِمْ نَبِيًّا نَبِيًّا مَا شَاءَ أَنْ يَعْمَلهُ حَتَّى أنتهى اَلْأَمْر إِلَى

نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اَللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآتَاهُ اَللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يُؤْتَهُ أَحَدًا قَبْله

تَمَامًا عَلَى مَا أَحْسَنَهُ مِنْ اَللُّغَة اَلْمُتَقَدِّمَة ثُمَّ قَرَّ اَلْأَمْر فَلَا نَعْلَم لُغَة مِنْ بَعْده حَدَّثَتْ

فَإِنْ تَعْمَل اَلْيَوْم لِذَلِكَ متعمل وَجَدَ مِنْ نُقَّاد اَلْعِلْم مَنْ يَنْفِيه وَيَرُدّهُ.

وَفِي هَذَا اَلنَّصّ قَوْل اضح بِالتَّوْقِيتِ وان هَذَا اَلتَّوْقِيت اَلْإِلَهِيّ عَلَى يَد اَلْأَنْبِيَاء لَمْ

يُبْرِز اَللُّغَة خَلَفًا سَوِيًّا مُبْتَدَأ بَلْ تَطَاوُل فِي ذَلِكَ اَلزَّمَن مِنْ آدَم إِلَى مُحَمَّد عَلَيْهِمَا

اَلسَّلَام وَبَيْنهمَا مِنْ أَنْبِيَاء اَلْعَرَب حَلَقَات تَطَوُّرِيَّة أَحْدَثَتْ فِي اَلْعَرَبِيَّة جَدِيدًا بَعْد جَدِيد

عَلَى يَد نَبِيّ بَعْد نَبِيّ يَعْلَمهُ اَللَّه مَا شَاءَ أَنْ يُعْلِمهُ حَتَّى أكتمل اَلْخُلُق اَلسَّوِيّ

اَلتَّوْفِيقِيّ بِمَا عَلِمَهُ اَللَّه مُحَمَّدًا عَلَيْهِ اَلسَّلَام فَلَا لُغَة بَعْده وَإِنْ تَعْمَل لِذَلِكَ متعمل

نَفَاهُ نُقَّاد اَلْعِلْم وَرَدُّوهُ.

وه كَمَا تَرَى شَرْح لِلتَّغْيِيرِ اَللُّغَوِيّ فِي زَمَن مُتَطَاوِل يَسْتَهْلِك عَصْر اَلْحَيَاة عَلَى اَلْأَرْض مِنْ

بَدْئِهِ بِآدَم إِلَى مُحَمَّد عَلَيْهِمَا اَلسَّلَام وَهُوَ دَهْر لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَتُسَلِّم فِيهِ جُمْلَة مِنْ

فِكْرَة نُمُوّ اَللُّغَة لَيْسَتْ بِالْقَلِيلَةِ وَإِنْ كَانَ هَذَا اَلنَّمَاء قَدْ وَقَفَ يَبْعَثهُ خَاتَم اَلنَّبِيِّينَ

وَانْقِطَاع وَسَائِل اَلتَّوْقِيف وَالتَّعْلِيم بِخَتْم اَلرِّسَالَة.

وَابْن جِنِّيّ مُعَاصِر اِبْن فَارِس لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مجوزا اَلرَّأْيَيْنِ فِي اَلتَّوَاضُع اَلْإِلْهَام وَمَعَ

هَذَا التجويز لَا يَنْتَظِر أَنْ يُقَدِّم شَرْحًا لِنَمَاء اَللُّغَة وَاسْتِكْمَالهَا عَلَى هَذَا اَلْوَجْه

اَلسَّابِق مِنْ قَوْل"اِبْن فَارِس"وَهُوَ يَعْقِد لِذَلِكَ بَابًا مُفْرِدًا فِي هَذِهِ اَللُّغَة أَوْ فِي

وَقْت وَاحِد وَضَعَتْ أَمْ تُلَاحِق تَابِع مِنْهَا بفارط وَيَصْدُر اَلْبَاب بِتَقْرِير اَلتَّلَاحُق اَللُّغَوِيّ

فَيَقُول وَعَلَى أَيّ اَلْأَمْرَيْنِ كَانَ اِبْتِدَاؤُهَا فَإِنَّهَا لَابُدَّ أَنْ يَكُون وَقْع فِي أَوَّل اَلْأَمْر

بَعْضهَا ثُمَّ احتيج فِيمَا بَعْد إِلَى اَلزِّيَادَة لِحُضُور اَلدَّاعِي إِلَيْهِ فَزِيدَ فِيهَا شَيْئًا فَشَيْئًا

"ثُمَّ يُتْبِع هَذَا اَلتَّلَاحُق بِمَا يَحْفَظ أَمْر اَلْوَضْع اَللُّغَوِيّ وَيُقَرِّر ثَبَاته عَلَى نَحْو مَا أَشَرْنَا"

إِلَيْهِ قَرِيبًا فَيَقُول فِي بَيَان مَا زِيدَ فِي اَللُّغَة إِلَّا أَنَّهُ عَلَى قِيَاس مَا كَانَ سَبْق مِنْهَا فِي

حُرُوفه وَتَأْلِيفه وَإِعْرَابه اَلْمُبَيَّن عَنْ مُعَايَنَة لَا يُخَالِف اَلثَّانِي اَلْأَوَّل وَلَا اَلثَّالِث

كَذَلِكَ مُتَّصِلًا مُتَتَابِعًا وَلَيْسَ أَحَد مِنْ اَلْعَرَب اَلْفُصَحَاء إِلَّا يَقُول إِنَّهُ يَحْكِي كَلَام أَبِيهِ

وَسَلَفه وَيَتَوَارَثُونَهُ آخَر عَنْ أَوَّل وَتَابَعَ عَنْ مُتْبِع وَلَا يَعْنِي اِبْن جِنِّيّ بِوَصْف شَيْء مِنْ

كَيْفِيَّة مَا حَدَثَ مِنْ اَللُّغَة شَيْئًا فَشَيْئًا وَكَيْفَ كَانَ يَحْدُث قَدْر مَا يَعْنِي بِبَيَان أَنَّ هَذَا

اَلْحَادِث مِنْ اَلشَّيْء بَعْد اَلشَّيْء إِنَّمَا كَانَ عَلَى مِثَال اَلْأَوَّل فَهُوَ مَا بَعْد مَا سَمِعَتْ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت