الصفحة 31 من 64

اَلِاتِّبَاع اَلثَّابِت يَسُوق مَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ رَأْي أَبِي اَلْحَسَن فِي أَنَّ اَلْوَضْع قَدْ وَضَعَ مُخْتَلِفًا

وَأَنَّ اِخْتِلَاف لُغَات اَلْعَرَب إِنَّمَا أَتَاهَا مِنْ قَبْل أَنْ أَوَّلَ مَا وَضَعَ عَلَى خِلَاف وَإِنْ

كَانَ كُلّه مُسَوِّفًا عَلَى صِحَّة اَلْقِيَاس حَظًّا.

وَقَدْ يحيز نُشُوء اَلِاخْتِلَاف وَأَنَّ اَلْأَوَّل قَدْ وَضَعَ قِيَاسًا وَاحِدًا غَيْر مُخْتَلِف وَالْآخَر

قَدْ خَالَفَ عَلَيْهِ وَوَضَعَ قِيَاسًا ثَانِيًا جَارِيًا فِي اَلصِّحَّة مَجْرَى اَلْأَوَّل وَقَدْ قَدَّمْنَا نَصّ

عِبَارَته فِي هَذَا فَيَكُون اَلِاخْتِلَاف أَثَرًا لِصِحَّة عَمَل اَلْأَوَّل وَالْآخِر جَمِيعًا فِي اَلْوَضْع

وَإِدْرَاكهمَا لِلْقِيَاسِ. .

وَلَا نَمْضِي طَوِيلًا فِي حَدِيث هَذَا اَلْقِيَاس اَلَّذِي تَشْتَدّ بِهِ عِنَايَة اَلشَّيْخ وَإِنَّمَا نَمْضِي

إِلَى فَهْم رَأْيه فِي نُمُوّ اَللُّغَة وَالْمُوَازَنَة بَيْنه وَبَيْن مَا مَضَى مِنْ قَوْل اِبْن فَارِس

فِي هَذَا اَلنُّمُوّ فَنَجِد مِنْ اَلْمَعَالِم اَلْعَامَّة لِلرَّأْيَيْنِ.

1 -أَنَّ اِبْن جِنِّيّ لَا يُحَدِّد زَمَنًا لِهَذَا اَلتَّطَوُّر كَالزَّمَنِ غَيْر اَلضَّيِّق اَلَّذِي حَدَّدَهُ

اِبْن فَارِس مِنْ آدَم إِلَى مُحَمَّد عَلَيْهِمَا اَلسَّلَام بَلْ لَعَلَّ اِبْن جِنِّيّ يُحَدِّث عَنْ زَمَن

اَلْعَرَب فَقَطْ.

2 -أَنْ أَبَّنَ جَنْي كَذَلِكَ لَا يُعْلَن اِنْتِهَاء اَلْأَمْر إِلَى كَمَال اَللُّغَة لَا مَجَال

يُعِدّهُ لِحُدُوث شَيْء بَلْ جَعَلَ مُنَاط اَلْأَمْر حَقّ اَلْعَرَبِيّ فِي هَذَا وَإِدْرَاكه لِلْقِيَاسِ وَلَعَلَّ

اِبْن جِنِّيّ يَنْتَهِي بِهَذَا إِلَى حَدّ هُوَ زَمَن سَلَامَة اَللُّغَة فِي أَلْسِنَة اَلْبَدْو وَالْخُلَّص مِنْ

غَيْر أَهْل اَلْحَضَر وَغَيْر مَنْ جاول اَلْأُمَم اَلْأَعْجَمِيَّة لَكِنَّهُ عَلَى كُلّ حَال أَكْثَر مُرُونَة

مِنْ مُعَاصِرَة لَوْ سَلَّمَ لَهُ فَهُمْ اَلتَّطَوُّر وَهُوَ مَا لَمْ يَتَحَقَّق عِنْده كَمَا سَنُشِيرُ إِلَيْهِ

قَرِيبًا.

3 -أَنَّ اِبْن جِنِّيّ يَرُدّ اَلتَّطَوُّر اَللُّغَوِيّ أَوْ اَلنَّمَاء وَالزِّيَادَة إِلَى حُضُور اَلدَّاعِي

إِلَى ذَلِكَ لَا إِلَى تَعْلِيم نَبِيّ بَعْد نَبِيّ وَإِنْ كُنَّا نَطْمَئِنّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَبْعِد

اَلْوَضْع اَلتَّوْفِيقِيّ وَتَعْلِيم اَلْأَنْبِيَاء شَيْئًا بَعْد شَيْء لِأَنَّهُ مَازَالَ مُنْذُ تَكَلُّم يَجُوز

اَلْآمِرِينَ جَمِيعًا وَيَحْكِيه فِي صَدْر هَذَا اَلْبَاب عَنْ تَلَاحُق اَللُّغَة. .

وَإِذَنْ نَسْتَطِيع أَنْ نَفْهَم اِتِّفَاق اَلرَّأْيَيْنِ فِي اِسْتِكْمَال اَللُّغَة عَلَى مَا يَأْتِي:

1 -لَمْ تَظْهَر اَلْعَرَبِيَّة خُلُقًا سَوِيًّا مُسْتَقِلًّا بَلْ تَغَيَّرَتْ وَتَحَوَّلَتْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ عَنْ

رَأْيهمْ تَطَوَّرَتْ بِمَعْنَى اَلتَّطَوُّر عِنْدنَا اَلْيَوْم.

2 -لَمْ يَكُنْ هَذَا اَلتَّغَيُّر فِي زَمَن قَصِير بَلْ فِي زَمَن هُوَ تَارِيخ تَرَقِّي اَلْبَشَرِيَّة

وَتُكْمِلهَا إِلَى تَهَيَّأَتْ لِلرِّسَالَةِ اَلْخِتَامِيَّة اَلْعَامَّة اَلْمُوَحِّدَة لِلْإِنْسَانِيَّةِ أَيّ مِنْ آدَم

إِلَى بَعْث مُحَمَّد عَلَيْهِ اَلسَّلَام عِنْد اِبْن فَارِس أَوْ لِأَمْن حَيَاة اَلْأُمَّة اَلْعَرَبِيَّة كُلّه

عِنْد اِبْن جَنَى"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت