فهرس الكتاب
3 -أَنَّ هَذَا اَلتَّغَيُّر غَيْر طَلْق وَلَا مُتَحَرِّر تَخَلُّقه اَلْحَيَاة بِحَاجَتِهَا اَللُّغَوِيَّة بَلْ
هُوَ مُقَيَّد عَلَى كُلّ حَال فَهُوَ عِنْد اِبْن فَارِس مُقَيَّد بِالتَّوْقِيفِ اَلْإِلَهِيّ وَتَعْلِيم اَلْعَرَب
وَهُوَ عِنْد اِبْن جِنِّيّ مُقَيَّد بِوَضْع اَلْوَاضِع اَلْأَوَّل اَلَّذِي لَا يُخَالِف عَلَيْهِ مِنْ بَعْده
وَأَنَّ خِلَاف مَنْ يُعِدْهُ لَهُ لَيْسَ إِلَّا أَثَر لِمُتَابَعَة اَلْمُتَأَخِّر لِلْمُتَقَدِّمِ عَلَى نَحْو مَا
سَمِعْنَاهُ آنِفًا فَلَيْسَ اَلتَّأْثِير فِي هَذَا اَلتَّغَيُّر اَللُّغَوِيّ لِشَيْء مِنْ اَلْعَوَامِل اَلَّتِي
يَذْكُرهَا اَلْمُحْدَثُونَ!
وَهَذِهِ اَلْمَعَانِي وَمَا إِلَيْهَا هِيَ اَلَّتِي جَعَلَتْنِي أَسْمَى مَا يُشِير اَلْقُدَمَاء إِلَيْهِ مِنْ
أَمْر اَللُّغَة تَغَيُّرًا أَوْ تَحَوُّلًا إِلَى أَنْ أَعُود بَعْد فَأَنْظُر فِي تَقْدِير مَدَى تَحْقِيقه
لِفِكْرَة اَلتَّطَوُّر فِي اِصْطِلَاح عَصْرنَا وَتَظَلّ اَلْمَعَانِي اَللَّاهُوتِيَّة اَلسَّابِقَة مُتَنَاقَلَة
فِي اَلْحَيَاة بَعْد عَصْر اِبْن فَارِس وَابْن جِنِّيّ وَطَبَقَتهمْ بِقُرُون فَهَذَا اَلسُّيُوطِيّ فِي
اَلْمُزْهِر يُعَقِّد فَصْلَا عُنْوَانه ذَكَر إِيحَاء اَللُّغَة إِلَى نَبِيّنَا عَلَيْهِ أَفْضَل اَلصَّلَاة
وَالسَّلَام وَمَازَالَ يَنْقُل فِيهِ عَنْ أَهْل اَلْحَدِيث حَتَّى يَكُون مِمَّا يَنْقُل معزوا إِلَى
اَلرَّسُول عَلَيْهِ اَلسَّلَام قَوْله كَانَتْ لُغَة إِسْمَاعِيل قَدْ رَسَتْ فَجَاءَ بِهَا جِبْرِيل عَلَيْهِ
اَلسَّلَام فحفظنيها فَحَفِظَتْهَا.
وَلَا تَعْنِينَا قُوَّة هَذَا اَلْحَدِيث أَوْ ضَعْفه وَإِنَّمَا تَعْنِينَا دَلَالَته عَلَى اَلْعَقْلِيَّة
اَللُّغَوِيَّة لِلَّذِينِ يَتَنَاقَلُونَهُ. .!
وَهَذَا اَلْقَوْل كَمَا تَرَى مِنْ وَادِي قَوْل اِبْن فَارِس عَنْ أَثَر أَنْبِيَاء اَلْعَرَب فِي حَيَاة
اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة.
ثُمَّ يَتَقَدَّم اَلزَّمَن وَيَنْقُل اَلْمُحْدَثُونَ عَنْ اَلْغَرْب دِرَاسَة تَارِيخ اَلْأَدَب اَلْعَرَبِيّ
وَيَتَحَدَّثُونَ عَنْ اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة بَيْن يَدِي هَدًّا اَلتَّارِيخ اَلْأَدَبِيّ فَيَتَنَاقَلُونَ فِيمَا
بَيْنهمْ حَدِيثًا مُعَادًا يُسَمَّى تَهْذِيب اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة أَوْ تَنْقِيحهَا أَوْ مَا إِلَى ذَلِكَ
يَبْلُغُونَ فِيهِ ذَكَر تهذيبات أَوْ تنقيحات ثَلَاثَة هِيَ:
1 -مَا عَمِلَ يُعْرِب بْن قَحْطَان.
2 -مَا عَمِلَ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا اَلسَّلَام لِمَا أَصْهَر إِلَى جَرَّهُمْ.
3 -مَا عَمِلَتْ قُرَيْش بِمَكَانِهَا مِنْ اَلْجَزِيرَة فِي اَلْحَرَم وَانْتِخَابهَا اَلْأَمْثَل مِنْ
لُغَات اَلْعَرَب اَلَّتِي تَفِد عَلَيْهَا وَبِهَذِهِ اَللُّغَة اَلْمُهَذَّبَة نُزُل اَلْقُرْآن.
وَقَدْ يَجْعَلُونَ لَهَا أَرْبَعَة تهذيبات إِذَا يُعِدُّونَ عَمَل اَللُّغَوِيِّينَ فِي اَلْجَمْع عَلَى مَا
وَصَفْنَاهُ سَابِقًا تَهْذِيبًا قَصْر اَللُّغَة عَلَى مَنْ اِخْتَارُوا اَلْجَمْع عَنْهُمْ مِنْ خُلَّص اَلْعَرَب
وَمَنْ يُحَاوِرُونَ اَلْأُمَم اَلْأَعْجَمِيَّة.
وَاَلَّذِي تَلْمَحهُ طَابَع هَذِهِ التهذيبات اَلَّتِي اِلْتَقَطَ اَلْمُحَدِّثُونَ وَصْفهَا مِنْ عِبَارَات