فهرس الكتاب
"وَكَانَتْ تِلْكَ اَلْقَبَائِل بِطَبَائِعِهَا مُتَبَايِنَة اَللَّهَجَات مُخْتَلِفَة اَلْأَقْيِسَة اَلْمَنْطِقِيَّة"
اَلْمُودَعَة فِي غَرَائِزهَا فَكَانَ قُرَيْش يَسْمَعُونَ لُغَاتهمْ يَأْخُذُونَ مَا اِسْتَحْسَنُوهُ مِنْهَا
فَيُدِيرُونَ بِهِ أَلْسِنَتهمْ وَيَجْرُونَ عَلَى قِيَاسه"وَلَوْ كَانَ بادين كَسَائِر اَلْقَبَائِل مَا"
فَعَلُوهُ"!!. ."
حَتَّى يَقُول. . وَبِذَلِكَ مُرِّنُوا عَلَى اَلِانْتِقَاد حَتَّى رَقَّتْ أَذْوَاقهمْ وَسَمِعَتْ طَبَائِعهمْ
وَقَوِيَتْ سلائقهم وَحَتَّى صَارُوا فِي آخِر أَمْرهمْ أَجْوَد اَلْعَرَب اِنْتِقَاء لِلْأَفْصَحِ فِيهَا
مِنْ اَلْأَلْفَاظ وَأَسْلَسهَا عَلَى اَللِّسَان عِنْد اَلنُّطْق وَأُحْسِنهَا مَسْمُوعًا وَأُبِينهَا إِبَانَة
عَمَّا فِي اَلنَّفْس ثُمَّ يَذْكُر رِحْلَاتهمْ وَمَنْ يُلْقُونَ فِيهَا مِنْ اَلْأُمَم وَيَقُول:"وَعَلَى"
ذَلِكَ صَارُوا بِطَبِيعَة أَرْضهمْ فِي وَسَط اَلْعَرَب كَأَنَّهُمْ مَجْمَع لُغَوِيّ يُحَوِّط اَللُّغَة
وَيَقُوم عَلَيْهَا وَيَشُدّ أَزَّهَا وَبِرَفْع مِنْ شَأْنهَا وَيَزِيد فِي ثَرْوَتهَا وَبِالْجُمْلَةِ يُحَقِّق
فِيهَا كُلّ مَعَانِي اَلْحَيَاة اَللُّغَوِيَّة"."
فَهَلْ تَرَاك أَوْفَيْت مِنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْء تَحَدُّث بِهِ عَمَّا هُوَ تَهْذِيب لِلُّغَةِ أَوْ تَنْقِيح أَوْ
نَمَاء بِمَ كَانَ وَكَيْفَ اِخْتَلَفَ بِهِ أَمْسهَا عَنْ يَوْمهَا أَوْ غَدهَا وَفِيمَ كَانَ اَلتَّغْيِير
وَإِلَى أَيْنَ اِتَّجَهَ ? وَمَا إِلَى ذَلِكَ مِنْ حَقَائِق لُغَوِيَّة مَوْضُوعِيَّة تُبَيِّن مِنْ أَمْر اَلْعَرَبِيَّة
أَوْضَاعًا لُغَوِيَّة خَاصَّة. .!! وَتُعْطِي فِكْرَة ذَات شَوَاهِد مِنْ حَالهَا. .!!
وَتَمْضِي قُدُمًا فِي قِرَاءَة لِلْمَصْدَرِ اَلسَّابِق فَإِذَا تَهْذِيب قُرَيْش لِلْعَرَبِيَّةِ أَدْوَار وَإِذَا
بِهَا مُدْهِشَة وَإِذَا بِك لَابُدَّ أَنْ تُسَلِّم بِأَنَّهَا حَادِثَة كَوْنِيَّة مِنْ خَوَارِق اَلنِّظَام
اَلطَّبِيعِيّ وَهَكَذَا يَقُول اَلْكَاتِب رَحِمَهُ اَللَّه: -
"وَيَتَّسِع اَلْمُتَأَمِّل فِي اَلْأَدْوَار اَلَّتِي تَعَاقَبَتْ عَلَى قُرَيْش فِي تَهْذِيبهَا اَللُّغَة إِلَّا"
أَنْ يَسْتَسْلِم لِلدَّهْشَةِ ويحار مِنْ أَمْر هَذَا اَلتَّعَاقُب فَإِنَّهُ كَالسِّلْمِ اَلْمُدْرَجَة تَنْتَهِي
اَلدَّرَجَة مِنْهَا عَلَى نَمَط متساوق مِنْ اَلرُّقِيّ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَجِيبًا فِي تَارِيخ أُمّه
مُتَحَضِّرَة فَهُوَ عَجَب عَلَى اَلْخُصُوص فِي تَارِيخ اَلْعَرَب وَلَاسِيَّمَا إِذَا اِعْتَبَرْنَا مَبْدَأ تِلْكَ
اَلنَّهْضَة وَأَنَّهَا لَا تَتَجَاوَز مِائَة سَنَة قَبْل اَلْهِجْرَة إِلَى مِائَة وَخَمْسِينَ عَلَى اَلْأَكْثَر
فَلَابُدَّ مِنْ اَلتَّسْلِيم بِأَنَّهَا حَادِثَة كَوْنِيَّة مِنْ خَوَارِق اَلنِّظَام اَلطَّبِيعِيّ ظَهَرَتْ
نَتِيجَتهَا بَعْد ذَلِكَ فِي نُزُول اَلْقُرْآن اَلْكَرِيم بِلُغَة قُرَيْش وَهُوَ أَفْصَح اَلْأَسَالِيب
اَلْعَرَبِيَّة بِلَا مِرَاء وَاَللَّه يَحْكُم مَا يَشَاء وَيُقَدِّر"."
وَإِذَا كُنْت سَأَلْت أَيْنَ جُمْلَة هَذَا اَلتَّهْذِيب وَمَا مَظْهَره ? وَمَا اَلَّذِي يَضَع اَلدَّارِس
يَده عَلَيْهِ مِنْ حَقَائِقه ? فَمَاذَا أَنْتَ سَائِل عَنْ أَدْوَار هَذَا اَلتَّهْذِيب اَلْمُتَعَاقِبَة
اَلَّتِي كَالسِّلْمِ اَلْمُدْرَجَة , تَنْتَهِي اَلدَّرَجَة مِنْهَا إِلَى دَرَجَة عَلَى نَمَط مُتَسَاوِي مِنْ
اَلرُّقِيّ ?