الصفحة 35 من 64

تِلْكَ اَلدُّرْج وهاتيكم السلاليم هِيَ مَا يَفْهَمهُ أَصْحَاب اَلْقَوْل بِالتَّطَوُّرِ وَالِارْتِقَاء

وَيَحْضُرُونَك مِنْهَا اَلشَّوَاهِد وَالْمَثَل وَالْأَدِلَّة اَلْمَادِّيَّة , بَلْ يَحْسِمُونَ لَك أَعْضَاء

اَلْكَائِن اَلْحَيّ إِنْ كَانَ مَادِّيًّا , وَشَوَاهِده إِنْ كَانَ كَائِنًا مَعْنَوِيًّا لِتَلْمِس بِهَا تُغَيِّرهُ

وَيُصَوِّر مِنْهَا تَطَوُّره ? أَمَّا هُنَا فَأَدْوَار وسلاليم فِي مَجْرَى اَلْقَلَم , وَمَزْعُوم اَلْكَلِم

وَإِذَا عَصَمَتْ نَفْسك لَحْظَة مِنْ اَلِاسْتِسْلَام لِهَذِهِ اَلدَّهْشَة وَالْحَيْرَة فَإِنَّك لَابُدَّ غَيْر

مُسْلِم بِشَيْء مِنْ اَلْأَحْدَاث اَلْكَوْنِيَّة وَخَوَارِق اَلنِّظَام اَلطَّبِيعِيّ وَاَلَّتِي يُجْبِرك اَلْكَاتِب

عَلَى اَلتَّسْلِيم بِهَا , وَلَا يَدْعُ لَك مِنْ هَذَا اَلتَّسْلِيم بُدًّا , ثُمَّ إِذَا بِك تَقُول فِي

يَقَظَة إ ; زَمَن اَلْخَوَارِق وَالْأَحْدَاث اَلْكَوْنِيَّة لَنْ يَطُول إِلَى اَلْيَوْم , إِنَّ سُنَن اَلْحَيَاة

وَفِيهَا حَيَاة اَللُّغَة , حَقَائِق لَا طَفْرَة فِيهَا وَلَا خَوَارِق , وَلَيْسَ يَصِحّ حِكَم عَلَى شَيْء

فِيهَا إِلَّا بَعْد بَحْث وَبَحْث يَتَعَرَّف اَلْقَوَانِين وَيَتَبَيَّن اَلنَّوَامِيس , وَقَدْ عَرَفَ اَلْكَثِير

مِنْ حَيَاة اَلْكَائِنَات اَلْأُخْرَى. .!

وَإِنَّ نَقْدك لِمَنْهَج اَلْكَاتِب فِي فَهْم اَلْحَيَاة اَللُّغَوِيَّة وَسَيْرهَا لِجَدِير بِأَنْ يَلْفِتك إِلَى

أَنَّ هَذَا اَلْحَدِيث اَلْمُدَّعِي اَلْمُتَزَايِد كُلّه لَا يَقُوم إِلَّا عَلَى جُمْلَة مِنْ اَلْقِصَص

اَلشَّائِعَة يَعْتَمِد فِيهَا عَلَى أَشْيَاء مِنْ اَلتَّوْرَاة وَأَخْبَار اَلْجَاهِلِيَّة اَلْعَرَبِيَّة

اَلْمَجْهُولَة وَذَلِكَ وَمِثْله مِمَّا لَا يَسْتَحِقّ اَلْيَوْم اِسْم اَلتَّارِيخ اَلْعَامّ فَهُوَ أَضْعَاف

كَثِيرًا وَأَوْهَن جِدًّا مِنْ أَنْ يَكُون مَادَّة لِتَارِيخ خَاصّ , عَنْ اَلظَّوَاهِر اَلْحَيَوِيَّة وَأَلْوَان

نَشَاط اَلْوُجُود اَلْإِنْسَانِيّ مِنْ لُغَة وَسِوَاهَا!

وَحِين تُنْكِر اَلْأُسْلُوب. . وَتَنْقُد اَلْمَنْهَج. . وَتَجْرِي اَلتَّارِيخ سَتَنْكَرُ وَلَاشْك مَعَ ذَلِكَ

كُلّه أَنْ تَكُون اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة قَدْ اِنْتَهَى أَمْرهَا فِي قَرْن كَذَا , وَعَام كَذَا , أَوْ

بِحَيَاة فُلَان , أَوْ وُقُوع حَادِث كَذَا إِلَى مَا زَعَمَهُ"اِبْن فَارِس"وَهُوَ مَا لَمْ يُؤْتِهِ

أَحَد قَبْلهَا وَلَا يُحَاوِلهُ مُحَاوِل بَعْدهَا. . . مِمَّا يُوشِك اَلْكَاتِب اَلْعَصْرِيّ أَنْ يَزِيد

عَلَى اَلْقَدِيم مِنْهَا بِمَا زَعَمَ مِنْ أَحْدَاث كَوْنِيَّة , وَخَوَارِق طَبِيعِيَّة لَعَلَّ"اِبْن فَارِس"

"فِي عَهْده لَمْ يَسْتَشْعِرهَا حِين حَدَّثَ عَنْ كَمَال اَلْعَرَبِيَّة ذَلِكَ اَلْكَمَال النام."

نِعَم سَتُنْكَرُ ذَلِكَ كُلّه لِأَنَّ اَلْعَرَبِيَّة عَاشَتْ بَعْد ذَلِكَ أَجْيَالًا وَعَبَّرَتْ قُرُونًا وَقَدْ

أَصَابَهَا مِنْ اَلتَّغَيُّر مَا أَصَابَهَا مِمَّا لَا نُدْرِكهُ وَسَتَعِيشُ بَعْد ذَلِكَ أَجْيَالًا وَأَجْيَالًا

وَتَغْبَرّ قُرُونًا وَآمَادًا , لَا يَدْرِي مَا يصبياه فِيهَا وَقَضِيَّة اَلْعَصْر اَلذَّهَبِيّ لِكَائِن مَا

لَيْسَتْ اَلْيَوْم هَكَذَا قَضِيَّة سَهْلَة اَلتَّسْلِيم وَقَدْ تَسْمَعك بَعْض اَلْحَدِيث عَنْ بَعْض هَذَا فِيمَا

بَعْد وَفِي كُلّ حَال نَحْنُ لَا نُحَدِّث عَنْ اَلْأَحْسَن وَالْأَفْضَل بَلْ عَنْ اَلشَّاهِد وَالْوَاقِع مَا

هُوَ ? وَكَيْفَ كَانَ ? وَكَيْفَ هُوَ اَلْآن ? وَإِلَى أَيّ طَرِيق يَتَّجِه ? وَسَوَاء عَلَيْنَا أكانت

اَلْعَرَبِيَّة قَدْ بَلَّغَتْ غَايَة رُقِيّهَا قُبَيْل اَلْإِسْلَام أَمْ فِي عَصْر اَلْبِعْثَة أَمْ بِلُغَتِهِ بَعْد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت