فهرس الكتاب
شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى ظَهَرَ سِرًّا اِبْتِدَاعه فِي اَلْقُرْآن اَلْكَرِيم فَاتَّضَحَ عَنْ رَوْعَة تُمَلِّك عَلَى
اَلْإِنْسَان مَذَاهِب حِسّه وَتَنْسَاب فِي قَلْبه لِتَتَّصِل بِالرُّوحِ اَلْإِلَهِيّ مِنْ نَفْسه"."
وَمِثْل هَذَا غَيْر قَلِيل مِنْ ثَنَايَا اَلْكِتَاب حَمَلَ هَذَا فِي زمزمة دَوَّارَة لَا تَعْرِف مِنْ أَيْنَ
تَجِيء نَفْس اَلْقَارِئ وَتَأْخُذ عَلَيْهِ مَذَاهِب حِسّه كَمَا يَقُول اَلْكَاتِب. .!
وَتَضَع هَذَا اَلْقَوْل وَأَمْثَاله مَعَ مَا يَقُول اَلْمُؤَلِّف حِين يَعِد اَلْقَوْل بِالتَّوْقِيفِ فِي
اَللُّغَة إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَاب اَلتَّقْوَى اَلتَّارِيخِيَّة لَا أَكْثَر وَمَعَ قَوْله وَإِذَا كَانَ مِنْ
أُصُول اَلِاجْتِمَاع فَمَنْ أَصُول اَلِاجْتِمَاع اَللُّغَة وَهَذِهِ مِنْ أُصُولهَا المواضعة. . ثُمَّ مَعَ
مِثْل قَوْله إِنَّ اَلْعَرَب قَوْم رَحَلَ وَقَدْ اِخْتَلَطُوا بِأُمَم كَثِيرَة فَلَابُدَّ أَنْ يَكُون هَذَا
اَلِاخْتِلَاط بَيِّنًا فِي تَكْوِين لُغَتهمْ وَتِلْكَ سَنَة عَامَّة فِي اَللُّغَات تَضَع بَعْض هَذَا إِلَى
جِوَار بَعْض فَتَجِد اَلْبُعْد شَاسِعًا بَيْن اَلِاتِّجَاهَيْنِ وَتَعْجَب مِنْ أَنْ يَصْدُر هَكَذَا عَنْ قلو
وَاحِد وَأُبَيِّن مِنْهُ فِي اَلْبُعْد مِثْل قَوْله أَمَّا اَلْمُشَابَهَة بَيْن اَلْأَخَوَات اَلثَّلَاث""
اَلْعَرَبِيَّة وَالْعِبْرَانِيَّة وَالسُّرْيَانِيَّة"فَهِيَ مُتَحَقِّقَة فِي جِهَات تَحَقُّقًا يَقْطَع اَلرَّيْب"
ويمتلخ اَلشُّبْهَة فِي أَنَّهُمْ أَخَوَات أَوْ فُرُوع لِأَصْل وَاحِد"فَهَلْ تَرَاهُ يَثْبُت لِأُخْتَيْهَا"
بِلَا شُبْهَة هَذَا اَلْكَمَال وَيَجْعَل لَهُمَا نَصِيبًا مِنْ هَذَا اَلْمَعْنَى اَلْإِلَهِيّ اَلْمُبْتَكَر
وَيُحَوِّل بِهِمَا وَجْه اَلْعَالَم إِلَى جِهَة اَللَّه إِلَخْ!
وَعَلَى كُلّ حَال فَقَدْ تَرَدَّدَتْ هَذَا اَلْأَنْغَام اَللَّاهُوتِيَّة فِي جَوّ اَلْمَجْمَع اَللُّغَوِيّ أَيْضًا
وَقَالَ اَلْقَائِل"فَكَيْفَ وَاللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة لُغَة اَلْقُرْآن وَالسَّنَة وَهَمًّا كَلّ اَلدِّين وَقَالَ"
اَلثَّانِي أُسَمِّيهَا أَشْرَف اَللُّغَات وَأَنْبَلهَا.
وَلِهَذَا اَلْقَوْل اَلْمُتَوَارَث فِي اَلتَّفْضِيل اَللَّاهُوتِيّ مَاله مَنْ خَطَرَ وَلُكْنَا لَا نَفْزَع فِي
إِتْقَانه إِلَّا إِلَى اَلتَّحْقِيق اَلْمُتَحَرِّر لِلْأَقْدَمِينَ أَنْفُسهمْ لِئَلَّا يَطُول نَفْس اَلْخِلَاف
عَلَيْهِ إِذَا مَا سُقْنَا فِيهِ كُلًّا مَا نَقُولهُ نَحْنُ اَلْيَوْم فَلْيَسْمَعْ اَلْوَاعُونَ مَا يَتَنَاوَل
بِهِ اَلتَّفْضِيل اَلدِّينِيّ جَمِيعًا عَالِم مِنْ اَلْقُدَامَى وَهُوَ اِبْن حَزْم إِذَا يَقُول عَنْ
اَلتَّفْضِيل لِلُّغَةِ عَلَى لُغَة مَا عِبَارَته: -
"وَقَدْ تَوَهَّمَ قَوْم فِي لُغَتهمْ أَنَّهَا أَفْضَل اَللُّغَات وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ وُجُوه"
اَلْفَضْل مَعْرُوفَة وَإِنَّمَا هِيَ بِعَمَل أَوْ اِخْتِصَاص ولاعمل لِلُّغَةِ"وَلَا جَاءَ نَصّ فِي تَفْضِيل"
لُغَة عَلَى لُغَة وَقَدْ قَالَ تَعَالَى"وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلَّا بِلِسَان قَوْم لِيُبَيِّن لَهُمْ"
"وَقَالَ تَعَالَى"فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِك يَتَذَكَّرُونَ"أفخبر تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يُنْزِل"
اَلْقُرْآن بِلُغَة اَلْعَرَب إِلَّا لِيفهمْ ذَلِكَ قَوْمه عَلَيْهِ اَلسَّلَام لَا لِغَيْر ذَلِكَ وَقَدْ غَلِطَ
فِي ذَلِكَ جَالِينُوس إِنَّ لُغَة اَلْيُونَانِيِّينَ أَفْضَل اَللُّغَات لِأَنَّ سَائِر اَللُّغَات إِنَّمَا هِيَ
تُشْبِه إِمَّا نُبَاح اَلْكِلَاب وَإِمَّا تُفِيق اَلضَّفَادِع"."