الصفحة 40 من 64

"قَالَ عَلَى: وَهَذَا جَهْل شَدِيد لِأَنَّ كُلّ سَامِع لُغَة لَيْسَتْ لُغَته وَلَا يَفْهَمهَا فَهِيَ"

عِنْده فِي اَلنِّصَاب اَلَّذِي ذَكَرَ جَالِينُوس وَلَا فَرْق"."

وَلَعَلَّ مِمَّا يَزِيد بَيَان"اِبْن حَزْم"فِي إِنْكَار اَلْأَفْضَلِيَّة اَللُّغَوِيَّة إِنْكَارًا مُطْلَقًا

قَوْله"وَحُرُوف اَلْهِجَاء وَاحِدَة لَا تُفَاضِل بَيْنهَا وَلَا قُبْح وَلَا حُسْن فِي بَعْضهَا دُون"

بَعْض وَهِيَ تِلْكَ بِأَعْيُنِهَا فِي كُلّ لُغَة فَبَطَلَتْ هَذِهِ اَلدَّعَاوِي اَلزَّائِفَة الهجينة وَبِاَللَّهِ

اَلتَّوْفِيق وَقَدْ أَدَّى هَذَا اَلْوَسْوَاس اَلْعَامِّيّ اَلْيَهُود إِلَى أَنَّ استجازوا اَلْكَذِب وَالْحَلِف

عَلَى اَلْبَاطِل بِغَيْر اَلْعِبْرَانِيَّة وأدعوا أَنَّ اَلْمَلَائِكَة اَلَّذِينَ يَرْفَعُونَ اَلْأَعْمَال

لَا يَفْهَمُونَ إِلَّا اَلْعِبْرَانِيَّة فَلَا يَكْتُبُونَ عَلَيْهِمْ غَيْرهَا وَفِي هَذَا مِنْ اَلسُّخْف مَا تَرَى

وَعَالَم الخفيات وَمَا فِي اَلضَّمَائِر عَالِم بِكُلّ لِسَان وَمَعَانِيه. . عَزَّ وَجَلَّ"."

وَالشَّيْخ حِين يُنْكِر مَبْدَأ اَلْأَفْضَلِيَّة بِعَامَّة يُنْكِر بِهَذِهِ اَلْجَهَارَة مَبْدَأ اَلْأَفْضَلِيَّة

اَلدِّينِيَّة لِلْعَرَبِيَّةِ وَيَقُول"وَقَدْ قَالَ قَوْم"اَلْعَرَبِيَّة أَفْضَل اَللُّغَات لِأَنَّهَا بِهَا

نُزُل كَلَام اَللَّه تَعَالَى"."

"قَالَ عَلَيَّ: وَهَذَا لَا مَعْنَى لِأَنَّ اَللَّه عَزِّ وَجُلّ قَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ لَمْ يُرْسِل رَسُولًا"

إِلَّا بِلِسَان قَوْمه وَقَالَ تَعَالَى"وَإِنَّ أُمّه إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِير"وَقَالَ تَعَالَى:

"وَإِنَّهُ لفي زُبُر اَلْأَوَّلِينَ"فَبِكُلّ لُغَة قَدْ نَزَلَ كَلَام اَللَّه وَوَحْيه وَقَدْ أُنْزِلَ

اَلتَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَكَلِم مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلَام وَأَنْزِل اَلصُّحُف عَلَى

إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ اَلسَّلَام بِالسُّرْيَانِيَّةِ فَتَسَاوَتْ اَللُّغَات فِي هَذَا تَسَاوِيًا وَاحِدًا وَأَمَّا

لُغَة أَهْل اَلْجَنَّة وَأَهْل اَلنَّار فَلَا عِلْم عِنْدنَا إِلَّا مَا جَاءَ فِي اَلنَّصّ وَالْإِجْمَاع

وَلَا نَصّ وَلَا إِجْمَاع فِي ذَلِكَ"."

فَهَذَا صَدَى صَائِح مِنْ جَانِب اَلْقَبْر مُنْذُ بِضْع مِئَات مِنْ اَلسِّنِينَ إِذَا اَلْعَقْل اَلْبَشَرِيّ

لَيْسَ فِي مِثْل دَرَجَته اَلْيَوْم مِنْ اَلنُّضُوج وَالتَّجْرِبَة وَالتَّحْقِيق فَهَلْ تَرَوْنَنَا نَكُون أَقَلّ

تَحْقِيقًا وَتَدْقِيقًا مِنْ صَاحِب هَذَا اَلْعَقْل اَلْوَاضِح فِي اَلْقَرْن اَلْخَامِس اَلْهِجْرِيّ لَا أَحْسَب

أَنَّنَا نَرْضَى لِأَنْفُسِنَا ذَلِكَ أَوْ تَرْضَاهُ لَنَا اَلدُّنْيَا. .

وَحَسْبنَا هَذَا مِنْ اَلْقَوْل فِي نَفْي اَلتَّفْضِيل اَلدِّينِيّ لِلُّغَةِ اَلْعَرَبِيَّة وَلْنَدْعُ اَلْقَوْل

فِي هَذَا اَلْكَمَال اَلدِّينِيّ لَا بِالْإِغْوَاءِ مِنْهُ عَلَى شَيْء بَلْ نُتَابِع تَبْصِيركُمْ بِوَاجِبِكُمْ فِي

تَحْرِير اَلتَّفْكِير وَتَصْحِيح اَلْمَنْهَج اَللُّغَوِيّ بِكَلِمَة جَدّ مُوجَزَة عَنْ:

اَلتَّفْضِيل اَللُّغَوِيّ

فَفِي هَذَا اَلْجَوّ اَلَّذِي شَمَمْنَا عُرْفه اَللَّاهُوتِيّ وَفِي هَذَا اَلْمُسْتَوَى اَلثَّقَافِيّ اَلَّذِي

لَا يُمْكِن أَنْ يَنْبَغِي فِيهِ مَا لَا تَحْتَمِلهُ دَرَجَة اَلرُّقِيّ اَلِاجْتِمَاعِيّ لِعَهْدِهِ فِي هَذِهِ

اَلْآفَاق كَانَتْ فِكْرَة كَمَال اَلْعَرَبِيَّة لُغَوِيًّا وَفَضْلهَا عَلَى سِوَاهَا مِنْ اَللُّغَات خَارِقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت