فهرس الكتاب
مُسْرِفًا تَجِد مَجَالهَا اَلْفَسِيح فِي اَلْمَيْدَان اَللُّغَوِيّ وَلَعَلَّنَا نَجْرُؤ عَلَى رَجْع أَوَّلِيَّة
هَذِهِ اَلْفِكْرَة فِيمَا وَصَلْنَا - إِلَى اَللُّغَوِيّ اَلَّذِي أَشَرْنَا إِلَى اِسْمه غَيْر مَرَّة فِي
اَلتَّفْضِيل اَلدِّينِيّ وَهُوَ اِبْن"اِبْن فَارِس"فَإِنَّ كِتَابه"الصاحبي فِي فِقْه اَللُّغَة"
وَسُنَن اَلْعَرَبِيَّة فِي كَلَامهَا"لَيْسَ فِي أَوَّله وَآخِره إِلَّا حَدِيثًا عَنْ هَذَا اَلتَّفْضِيل"
لِلْعَرَبِيَّةِ دِينِيًّا وَلُغَوِيًّا وَقَدْ أُخِذَ عَنْهُ فِي قَرِيب مِنْ عَصْره اَلثَّعَالِبِيّ فِي كِتَابه""
فِقْه اَللُّغَة وَسِرّ اَلْعَرَبِيَّة"وَهَذَا قِسْم مُتَمَيِّز عَنْ اَلْفِقْه , وَهُوَ فِي مَجَارِي كَلَام"
اَلْعَرَب وَسُنَنهَا وَالِاسْتِشْهَاد بِالْقُرْآنِ عَلَى أَكْثَرهَا وَمَهْمَا تُقَدِّر نَشَاط اَلثَّعَالِبِيّ فِي
اِسْتِخْرَاج أَمْثَاله وَتَجْدِيده فِيهَا بِغَيْر مَا يُورِدهُ"اِبْن فَارِس"فَإِنَّك تُقَرِّر تَأَثُّر
"اَلثَّعَالِبِيّ"اَلْوَاضِح بِمَا قَدَّمَ"اِبْن فَارِس"فِي هَذَا اَلْمَيْدَان وَبَيْنهمَا زَمَن
لَا يَزِيد كَثِيرًا عَنْ ثُلْث قَرْن وَمُحَاوَلَة اِبْن جِنِّيّ وَهُوَ مُعَاصِر لِابْن فَارِس فِي هَذَا
اَلتَّفْضِيل وَالْكَمَال اَللُّغَوِيّ مِنْ هَذَا اَلْوَادِي وَإِنْ كَانَتْ أَهْوَن مُبَالَغَة وَأَشْبَه
بِالْجَوِّ اَللُّغَوِيّ وَتُؤَسِّس بِهَا فَلْسَفَة لُغَوِيَّة فِي إِدْرَاك خَصَائِص لِلْعَرَبِيَّةِ تَعْتَمِد عَلَى
حُسْن لِذَوْقِهَا لَا يَزَال حَتَّى اَلْيَوْم مَجَال لِلْقَبُولِ وَالتَّقْدِير عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ مِنْ
مَذْهَب اَلشَّيْخ وَأُسْتَاذه أَبِي عَلَى اَلْفَارِسِيّ فِي ضَبْط اَلْمَعَانِي وَرَدّهَا إِلَى اِعْتِبَارَات
مُطَّرِدَة فِي حُرُوف تَأْلِيف اَلْكَلِمَة وَاتِّحَادهَا وَتَقَارُبهَا وَمَا إِلَى ذَلِكَ. .
وَنُجِدّ فِي بَعْض اَلْأُمَّهَات اَللُّغَوِيَّة اَلْقَدِيمَة مِثْل هَذَا اَلتَّفْضِيل اَللُّغَوِيّ لِلْعَرَبِيَّةِ فِي
لَوْن مِنْ اَلْمُبَالَغَة أَوْ اَلِاعْتِدَال وَمِنْ صِحَّة اَلْمَنْهَج أَوْ مَعَ اَلدَّخْل فِيهِ وَيَكْفِي أَنْ
نُشِير إِلَى مَا نُحِبّ تَجْنِيبكُمْ إِيَّاهُ مِنْ اَلْإِسْرَاف أَوْ اَلتَّسَاهُل بِمِثْل وَاحِد مِنْ هَذَا
اَلتَّفْضِيل اَللُّغَوِيّ اَلَّذِي لَا يُسْنِدهُ بَحْث صَحِيح ذَلِكُمْ هُوَ حَدِيث"اِبْن فَارِس"اَلَّذِي
عَقَّدَ لَهُ بَابًا عُنْوَانه بَاب ذَكَر مَا اِخْتَصَّتْ بِهِ اَلْعَرَب وَفِيهِ يَقُول:
"مِنْ اَلْعُلُوم اَلْجَلِيلَة اَلَّتِي اِخْتَصَّتْ بِهَا اَلْعَرَب اَلْإِعْرَاب اَلَّذِي هُوَ اَلْفَارِق بَيْن"
اَلْمَعَانِي اَلْمُتَكَافِئَة فِي اَللَّفْظ وَبِهِ يُعَرِّف اَلْخَبَر اَلَّذِي هُوَ أَصْل اَلْكَلَام وَلَوْلَاهُ مَا
مُيِّزَ فَاعِل مِنْ مَفْعُول وَلَا مُضَاف مِنْ مَنْعُوت وَلَا تَعَجُّب مِنْ اِسْتِفْهَام وَلَا صَدْر مِنْ مَصْدَر
وَلَا نَعْت مِنْ تَأْكِيده"وَبَعْد فِقْرَة مِنْ اَلْقَوْل عَنْ رَأْي غَرِيب فِي أَنَّ اَلْإِعْرَاب يَخْتَصّ"
بِالْأَخْبَارِ دُون اَلْإِنْشَاء وَرَدّه لَهُ يَتَقَدَّم فِي اَلْمَوْضِع"اِبْن فَارِس"إِلَى حَدِيث
عَجِيب عَنْ اِحْتِقَار اَلزَّعْم بِأَنَّ لِغَيْر اَلْعَرَبِيَّة إِعْرَابًا فَيَقُول فِي اَلْمَوْضِع اَلسَّابِق""
وَزَعْم نَاسٍ بِتَوَقُّف عَنْ قَبُول أَخْبَارهمْ أَنَّ اَلَّذِينَ يُسَمَّوْنَ اَلْفَلَاسِفَة قَدْ كَانَ لَهُمْ
إِعْرَاب وَمُؤَلَّفَات نَحْو. قَالَ أَحْمَد بْن فَارِس وَهَذَا كَلَام لَا يُعَرِّج عَلَى مِثْله"وَلَنْ"
نَسْتَغْرِب هَذَا اَلْإِنْكَار إِذَا مَا اِسْتَمَعَتْ إِلَى أَغْرَب مِنْهُ وَأَعْجَب فِي تَفْسِير اَلشَّيْخ
كَيْفَ اِخْتَلَسَ هَؤُلَاءِ اَلْقَوْم إِعْرَابهمْ وَنَحْوهمْ مِنْ اَلْعَرَبِيَّة وَزُورُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا كَانَ