الصفحة 42 من 64

يَقُول عامتنا فِي حِقْبَة مِنْ اَلزَّمَن إِنَّ اَلْأُورُوبِّيِّينَ قَدْ أَخَذُوا كُلّ هَذِهِ اَلِاخْتِرَاعَات

مِنْ كُتُب عَرَبِيَّة مَخْطُوطَة سَرَقُوهَا فَاسْمَعْ هَذَا اَلنَّغَم مُنْذُ أَكْثَر مِنْ أَلْف سَنَة فِي قَوْل

الصاحبي بَعْد اَلَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ عَدَم اَلتَّعْرِيج عَلَى مِثْل هَذَا اَلْكَلَام وَعِبَارَته:

"وَإِنَّمَا تَشَبُّه اَلْقَوْم آنِفًا بِأَهْل اَلْإِسْلَام تَشَبُّه اَلْقَوْم بِأَهْل اَلْإِسْلَام فَأَخَذُوا"

مِنْ كُتُب عُلَمَائِنَا وَغَيَّرُوا بَعْض أَلْفَاظهَا وَنَسَبُوا إِلَى قَوْم ذَوِي أَسْمَاء مُنْكَرَة

بِتَرَاجِم بَشِعَة لَا يَكَاد فِي دَعْوَاهُمْ فَيَقُول:

"وَادَّعَوْا مَعَ ذَلِكَ أَنَّ اَلْقَوْم شِعْرًا وَقَدْ قَرَأْنَاهُ فَوَجَدْنَا قَلِيل اَلْمَاء نَزْر"

اَلْحَلَاوَة غَيْر مُسْتَقِيم اَلْوَزْن بَلَى اَلشِّعْر شَعْر اَلْعَرَب بِالْإِغْوَاءِ وَحَافِظ مَآثِرهمْ

وَمُقَيَّد أحسابهم. ثُمَّ لِلْعَرَبِ اَلْعُرُوض اَلَّتِي هِيَ مِيزَان اَلشِّعْر وَبِهَا يَعْرِف صَحِيحَة مِنْ

سَقِيمَة وَمِنْ عُرْف دَقَائِقه وَأَسْرَاره وَخَفَايَاهُ عَلِمَ أَنَّهُ يُرَبِّي عَلَى جَمِيع مَا يَتَبَجَّح بِهِ

هَؤُلَاءِ اَلَّذِينَ يَنْتَحِلُونَ مَعْرِفَة حَقَائِق اَلْأَشْيَاء مِنْ اَلْأَعْدَاد وَالْخُطُوط وَالنُّقَط اَلَّتِي

لَا أَعْرِف لَهَا فَائِدَة غَيْر أَنَّهَا مَعَ قِلَّة فَائِدَتهَا تَرْقَ اَلدِّين وَتَنْتِج كُلّ مَا نُعَوِّذ

بِاَللَّهِ مِنْهُ!!!""

وَهُوَ بِعِبَارَتِهِ اَلْأَخِيرَة هَذِهِ يَعُود إِلَى نَغْمَته اَلْقَدِيمَة فِي إِنْكَارهَا مَا تَرْجَمَ قَوْمه

مِنْ عُلُوم اَلْأَوَائِل وَبَرَاءَته مِنْ اَلنَّظَر فِيهَا رَغْم أَنَّهُ هُنَا يَقُول: إِنَّهُ قَرَأَ مَا

يَزْعُمُونَهُ لَهُمْ مِنْ شِعْر وَوَجَدَهُ قَلِيل اَلْمَاء إِلَخْ وَلَيْسَ مِنْ اَلِاسْتِطْرَاد أَنْ أُسْمِعكُمْ

عِبَارَاته اَلَّتِي أُشِير إِلَيْهَا هُنَا فِي عُلُوم اَلْأَوَائِل وَالْبَرَاءَة مِنْهَا إِذْ يَقُول:

"وَقَدْ زَعَمَ نَاسٍ أَنَّ عُلُومًا كَانَتْ فِي اَلْقُرُون اَلْأَوَائِل وَالزَّمَن اَلْمُتَقَادِم وَأَنَّهَا"

دَرَسَتْ وَجَدَّدَتْ مُنْذُ زَمَان قَرِيب وَتَرْجَمَتْ وَأَصْلَحَتْ مَنْقُولَة مِنْ لُغَة إِلَى لُغَة وَلَيْسَ

مَا قَالُوا بِبَعِيد وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ اَلْعُلُوم بِحَمْد اَللَّه وَحَسَن تَوْفِيقه مَرْفُوضَة عِنْدنَا

فَلَيْتَ شِعْرِي وَالشَّيْخ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ إِنْكَار لِقَوْل اَلْغُرَبَاء وَرَفْض لَهُ بِحَمْد

اَللَّه وَحَسَن تَوْفِيقه مَاذَا هُوَ قَائِل إِذَا أَلْقَيْنَا إِلَيْهِ بَعْض قَوْل مَنْ وَرَّثُوا أُولَئِكَ

اَلْقَوْم عَنْ خِصِّيصَة اَلْإِعْرَاب اَلَّتِي أُفْرِد هُوَ بِهَا اَلْعَرَبِيَّة ذَا يَقُول هَذَا اَلْإِفْرِنْجِيّ

فِي مِصْر وَعَلَى مَنَابِر اَلدَّرْس فِيهَا"اَلْإِعْرَاب سَامِي اَلْأَصْل تَشْتَرِك فِيهِ اَللُّغَة"

الأكدية وَفِي بَعْضه اَلْحَبَشِيَّة وَنَجِد آثَارًا مِنْهُ فِي غَيْرهَا"هَذَا إِذَا لَمْ نَذْكُر لَهُ"

شَيْئًا مِنْ أَمْر اَلْإِعْرَاب فِي لُغَات اَلَّذِينَ زَعَمُوا لَهُمْ نَحْوًا كَمَا زَعَمُوا لَهُمْ عُلُومًا

تَرْجَمُوهَا.

وَمِنْ هَذَا اَلْمِثَال اَلْوَحِيد اَلَّذِي نجتزئ بِهِ فِي مَقَام اَلْحَدِيث عَنْ اَلتَّفْضِيل اَللُّغَوِيّ

لِلْعَرَبِيَّةِ وَمِنْ هَذَا اَلْمِثَال تُدْرِكُونَ مَا أَرَدْت لِأَوْجُه ذِهْنكُمْ إِلَيْهِ مِنْ مَال لِلدَّرْسِ

اَللُّغَوِيّ يَعُوز مُشْكِلَاتنَا اَللُّغَوِيَّة اَلْكَثِير مِنْهُ وَلَا تَسْتَقِيم لَنَا مُحَاوَلَة إِصْلَاحِيَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت