الصفحة 43 من 64

وَلَا حُكْم لُغَوِيّ فِي هَذَا اَلْمَيْدَان إِلَّا بَعْد اَلْإِلْمَام بِهَذَا اَلدَّرْس بَلْ بَعْد اَلتَّشَبُّع

مِنْهُ وَالتَّخَصُّص فِيهِ.

وَلَئِنْ طَالَ حَدِيثِي ليكم عَنْ اَلْمَنْهَج وَتُكَرِّر فَمَا أبتغى إِلَّا أَنْ تَنْتَبِهُوا إِلَى

اَلشُّعُور بِهَذَا اَلْوُجُوب قَدْ مَا تَتَمَثَّلُونَ صَوَاب اَلْمَنْهَج فَقَدْ طَالَ قَوْلنَا وَقَوْل سِوَانَا

فِي اَللُّغَة وَشَأْنهَا وَتَمَادِي بِهِ اَلزَّمَن وَنَحْنُ وَهْم مبدئ وَنُعِيد فِي عُزْلَة اَلْعَرَبِيَّة

وَقُصُورهَا وَضَرُورَة رَدّ اَلْحَيَاة إِلَيْهَا وَأَهَمِّيَّة مُسَايَرَتهَا لِحَاجَات اَلْأُمّ اَلَّتِي

وَرِثْتهَا. . إِلَخْ دُون أَنْ يَبْدُو لِذَلِكَ كُلّه أَثَر يُذَكِّر أَوْ يَتَنَاسَب مَعَ اَلسِّنِينَ

اَلطِّوَال اَلَّتِي مَضَتْ عَلَى هَذَا اَلْحَدِيث اَلْأَجْوَف وَعَلَى مَا تَلَاهُ مِنْ جُهُود تَكَرَّرَتْ فِي

اَلْإِقْلِيم اَلْوَاحِد مِنْ أَقَالِيم تِلْكَ اَلْعُرُوبَة , وَتَعَدَّدَتْ فِي مَوَاطِنهَا اَلْمُخْتَلِفَة وَكَانَتْ

تَنْتَهِي جَمِيعًا إِلَى مَالًا يَتَسَاوَى فِي شَيْء مَعَ اَلْإِعْدَاد وَالتَّدْبِير بَلْ اَلْبَذْل

وَالْإِنْفَاق وَجِهَاد رِجَال عماليق فِي أَقْوَاهُمْ كِبَار فِي هَيْئَاتهمْ نَصَبَتْ لَهُمْ الدولات

وَأَفْسَحَتْ اَلْمَجَالَات صُمّ مَضَى اَلزَّمَن فَإِذَا قَائِلهمْ يَقُول بَعْد ثَمَانِيَة بَعْد عَشْر عَامًا

إِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا فِي صِرَاع بَيْن اَلْفُصْحَى وَالْعَامِّيَّة.

وَمَا أَقْدَرَ مِنْ أَسْبَاب ذَلِكَ اَلْقُصُور إِلَّا أَمْر اَلْمَنْهَج اَللُّغَوِيّ وَتَصْحِيحه وَالدَّرْس

اَلسَّلِيم وَتَحْقِيقه فَلَوْ قَدْ تَأَصَّلَ ذَلِكَ وَتَأَسَّسَ لَكَانَ مِنْ أَوَائِل اَلْحَقَائِق فِيهِ اِسْتِقْرَار

اَلنَّوَامِيس اَللُّغَوِيَّة وَالِاجْتِمَاعِيَّة وَالْبَصَر بِالطَّرَائِقِ اَلْحَيَوِيَّة فِي تَفَاعُل اَللُّغَات

وَفِعْل اَلزَّمَن بِهَا وَكَيْفَ تُؤَيِّد اَللُّغَات فِي ذَلِكَ بِالْوَسَائِلِ اَلْمُجْدِيَة اَلْمُجَرَّبَة لَا

بِالتَّعَصُّبِ تَارَة وَالتَّمْجِيد طَوْرًا وَالتَّنْزِيه حِينًا وَالتَّدَيُّن آنًا مِمَّا ظَلِلْنَا بِهِ نَدُور

فِي حَلْقَة مُفَرَّغَة لَا يَدْرِي أَيْنَ طَرَفَاهَا. .

وَهَذَا اَلْقَلَم - كَمَا قَدَّمَتْ اَلْفَاتِحَة اَلْأَوْلَى مُسْتَهْتِر بالمهجية مُولَع بِهَا فِي كُلّ

مَادَّة وَدَرْس وَهِيَ فِي هَذِهِ اَللُّغَوِيَّات عَلَى مَا تَبَيَّنَّا أَوْجَبَ وُجُوبًا وَأَشَدّ لُزُومًا وَلَقَدْ

اِتَّسَقَ اَلْقَوْل فِي بَيَانهَا حَتَّى لِأَرْجُوَ أَنْ تَكُونُوا قَدْ لَمَحْتُمْ مِنْ ثَنَايَا اَلْمَوَاقِف

اَلْمُتَعَدِّدَة فِي هَذِهِ اَلْمُحَاضَرَات اَلْقَلِيلَة مَا وَجِهَة اَلدَّرْس اَلْمُصَحَّحَة وَانْتَهَيْتُمْ

فِيهَا إِلَى إِبْرَاء هَذَا اَلدَّرْس مِنْ مُقَرَّرَات قَدِيمَة لَا أَصْل لَهَا وَلَا أَسَاس وَمِنْ

تَفْضِيلَات عَدِيدَة لاوجه لَهَا وَلَا حَقّ وَتَهَيَّأْتُمْ بِذَلِكَ لِالْتِمَاس شَيْء آخَر بَعْدَمَا

شَعَرْتُمْ اَلشُّعُور اَلْحَقّ بِالْحَاجَةِ إِلَى هَذَا اَلْمَطْلُوب وَشُعُوركُمْ بِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَغَيَّر

وَمَا يَجِب أَنْ يَطْلُب يَتْرُكنَا فِي جَوّ بَلِيد مِنْ اَلتَّفَاهَة يَجْعَل اَلنَّظَر إِلَى حَالنَا

وَحَالَ اَلدُّنْيَا حَوْلنَا يُدْهِش كَيْفَ نُرْضِي بِمَا نَحْنُ فِيهِ وَكَيْفَ يَتَبَجَّح مُحَدِّثُونَ مِنَّا

وَمَسْئُولُونَ وَغَيْر مَسْئُولِينَ عَنْ حَدِيث اَلتَّقَدُّم وَالنَّهْضَة وَالتَّطَوُّر. . الخ. .!!

وَمَعْذِرَة لِمَا مَضَى مِنْ حَدِيث كَادَ يَكُون جَامِحًا فِي مَيْدَان دَرْس عِلْمِيّ لَا فُسْحَة فِيهِ إِلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت