الصفحة 44 من 64

لِلْحَقَائِقِ اَللُّغَوِيَّة عَنْ مُشْكِلَات حَيَاتنَا اَللِّسَانِيَّة وَلَكِنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَوَّل مَا

سَمِعْتهمْ أَنَّ اَلْخَطَر أَنَّ اَلشُّعُور بِمَا يَنْبَغِي أَنْ نَطْلُبهُ وَأَنْ نُغَيِّرهُ هُوَ أَهَمّ مَا يَتَقَدَّم

هَذَا اَلطَّلَب وَدَّاك اَلتَّغَيُّر وَلَنْ يُثِير اَلشُّعُور إِلَّا مِثْل هَذَا اَلْحَدِيث اَلْعَالِي يَحْدُوهُ

اَلْإِيمَان اَلْحَارّ وَيُثِيرهُ اَلِانْدِفَاع اَلنَّفْسِيّ وَالْحَمَاس اَلرُّوحِيّ اَلَّذِي يَفِيض عَنْ غَيْر

تَنَبُّه فَلَا يُسْتَطَاع كَبْته.

وَبَعْد فَإِنَّ اَلَّذِي قَدَّمَنَا مِنْ مِثَال لِلْكَمَالِ اَللُّغَوِيّ وَالتَّفْضِيل لِلْعَرَبِيَّةِ يَظَلّ عَلَى

مَدَى اَلدَّهْر يحرى وَيُتَدَاوَل فَهَذَا صَاحِب اَلْمُزْهِر بَعْد بِضْعَة قُرُون مِنْ عَهْد اِبْن فَارِس

يَكَاد يُلَخِّص أَقْوَاله كُلّهَا عَنْ فَضْل اَلْعَرَبِيَّة تَحْت عُنْوَان أَنَّهَا اَلنَّوْع اَلثَّانِي

وَالْعِشْرُونَ مِنْ أَنْوَاع عُلُوم اَللُّغَة وَهُوَ مَعْرِفَة خَصَائِص اَللُّغَة عَلَى أَنْ لَا نَجْزَع مِنْ

هَذَا مِثْل جَزَعنَا عَنْ مُحَدِّثِينَ قَدْ شاموا مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنْ مَنْهَج لُغَوِيّ وَحَالَتْ

الحوائل بَيْن عُقُولهمْ وَبَيْن هَذَا اَلْحَدِيث اَلسَّاذَج وَنَوَامِيس اَلْحَيَاة اَللِّسَانِيَّة نَعَمْ

إِنَّنَا نَخْشَى مِثْل هَذَا اَلِانْدِفَاع فِي مَجَال اَلِانْفِرَاد اَلْحَيَوِيّ وَالْخَوَارِق اَلطَّبِيعِيَّة

حِين نَجِد مَنْ يُحَدِّث اَلْيَوْم بِمِثْل مَا سَمِعْتُمْ عَنْهُ فِي مَجَال اَلتَّهْذِيب اَللُّغَوِيّ لِأَنَّ ذَلِكَ

اَلْقَوْل يَشْغَلنَا بِخَطَأ لَا مَعْنَى لِلِانْشِغَالِ بِهِ اَلْآن وَفِي اَلدُّنْيَا حَوْلنَا مِنْ اَلتَّقَدُّم

اَلثَّقَافِيّ مَا يَكْشِفهُ وَيَهْدِمهُ.

وَبِقَدْر اِشْتِغَالنَا بِهَذَا اَلْوَهْم اَلْخَاطِئ نَنْصَرِف عَنْ اَلْعِنَايَة بِالصَّحِيحِ اَلنَّافِع

اَلَّذِي أَهِيب بِكُمْ أَنْ تُمَثِّلُوهُ وَتَشْعُرُوا بِهِ شُعُورًا وَاضِحًا قَوِيًّا فَعَّالًا.

وَلَا أُطِيل عَلَيْكُمْ بَلْ لَا أُرْهِقكُمْ بِسَمَاع اَلْكَثِير مِنْ هَذَا اَلتَّفْضِيل وَالْكَمَال

اَللُّغَوِيّ اَلْمُحْدِث وَحَسَبكُمْ اثاره مِنْهُ تَزِيدكُمْ نُفُورًا وتملؤكم بِغَيْرِهِ شُعُورًا

فَالْمَرْحُوم اَلسَّيِّد مُصْطَفَى اَلرَّافِعِيّ اَلَّذِي سَمِعْنَا قَرِيبًا بَعْض قَوْله اَلْمُسْرِف بلاحجة

فِي اَلتَّهْذِيب اَللُّغَوِيّ لَا يَلْبَث فِي هَذَا اَلْمَقَام مِنْ كَمَال اَلْعَرَبِيَّة وَفَضْلهَا أَنْ يُلَخِّص

مَا فَصَلَهُ اِبْن فَارِس فِي الصاحبي مِمَّا اجتزأت مِنْهُ بِمِثْل اَلْإِعْرَاب اَلسَّابِق ثُمَّ لَا

يَكْتَفِي بِذَلِكَ بَلْ يُضْفِي عَلَى اَلْعَرَبِيَّة مِنْ اَلْجَوّ اَلْفَنِّيّ مَا يَضَعك فِي غَمْرَة مِنْ إِنْجَاز

اَلْعَرَبِيَّة وَخِلَافهَا عَلَى سُنَن اَللَّه فِي خُلُقه وَتَفَرُّد اَلطَّبِيعَة اَلْعَرَبِيَّة وَالْبِيئَة

اَلْعَرَبِيَّة بِمَا شَاءَ اَللَّه وَلَهُ أَنْ يُفْرِدهَا بِهِ وَيَرْفَعهَا إِلَى مَا وَرَاء اَلطَّبِيعَة كَقَوْلِهِ

بَيْدَ أَنَّ اَلْحِكْمَة أَلْقَتْ فِي طِبَاعهمْ هَذَا اَلنِّظَام اَللُّغَوِيّ وَجَعَلَتْهُمْ بِحَيْثُ يناسقون فِي

سَبِيله إِلَى اَلْكَمَال , لَا تَعْتَرِضهُمْ عَقَبَة وَلَا يَصْرِف وُجُوههمْ عَنْهُ صَارِف مِنْ نِظَام

اَلْمَدَنِيَّة فَمَضَوْا عَلَى ذَلِكَ وَاللُّغَة تَتَخَطَّى لَهُمْ دَرَجَات اَلِاجْتِمَاع وَاحِدَة فَوَاحِدَة

حَتَّى اِنْتَهَتْ بِهِمْ إِلَى اَلْوَحْدَة اَلْجِنْسِيَّة فَتَغَيَّرَ مَجْمُوعهمْ وَانْصَبَّ عَلَى اَلْعَالَم بِقُوَّة

جَدِيدَة فَنِّيَّة صَادَفَتْ دُوَلًا قَدِيمَة بَالِغَة فَصَدَمْتهَا تِلْكَ اَلصَّدْمَة اَلَّتِي هَدَمَتْ اَلتَّارِيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت