الصفحة 45 من 64

وَبَنَى بَعْدهَا جَدِيدًا وَلَوْلَا اَللُّغَة مَا اِنْتَظَمَ أَمْر اَلْعَرَب.

وَهَكَذَا تَبِعَتْ اَلْحَيَاة اَللُّغَة وَلَمْ تَتْبَع اَللُّغَة اَلْحَيَاة وَصَارَتْ اَللُّغَة هِيَ اَلْعَامِل

اَلِاجْتِمَاعِيّ اَلْأَوْحَد فِي نَهْضَة اَلْعَرَب اَلْإِسْلَامِيَّة وَلَوْلَا اَللُّغَة مَا اِنْتَظَمَ أَمْر

اَلْعَرَب وَهَذَا شَيْء لَا يَدُلّنَا بِمُنَاقَشَتِهِ وَالْوُقُوف عِنْده لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَدْخُل فِي حِسَاب

اَلطَّبِيعَة وَنِظَام اَلتَّمَدُّن اَلَّذِي يُحَدِّث عَنْهُ اَلرَّافِعِيّ فِي اَللُّغَة. .!!

وَمَا يَزَال اَلرَّجُل يَنْثُر فِي اَلْجَوّ اَلْغَرَائِب وَالْمُعْجِزَات مِنْ أَمْر هَذِهِ اَللُّغَة يمثا

قَوْله وَهَذِهِ اَللُّغَة يُوشِك أَنْ يَكُون أَمْرهَا مُعْجِزًا عَلَى مَا رَأَيْت بِحَيْثُ لَا يَغْلُو فِي

رَأْينَا مَنْ يَقُول إِنَّهَا سَبِيل مَنْ اَلْأَوْضَاع اَلْإِلَهِيَّة وَالتَّوْفِيق وَالْإِلْهَام لِأَنَّ أَثَر

ذَلِكَ قَدْ ظَهَرَ فِي اَلْقُرْآن. .!

كَمَا يَقُول"وَيُنِرْهُ أَنْ تَجِد ذَلِكَ كُلّه طُرُق اَلْوَضْع فِي لُغَة مِنْ اَللُّغَات عَلَى مِقْدَار"

مَا تَجِدهُ فِي اَلْعَرَبِيَّة فَلَا جَرَمَ كَانَتْ حَرِيَّة بِأَنْ تَكُون مَنَاط اَلْإِعْجَاز لِأَنَّهَا

اَلْخِلْقَة اَللُّغَوِيَّة اَلْكَامِلَة"."

وَالْغَرِيب أَنَّ هَذَا اَلَّذِي يَتْرُك اَلْأَمْر لِلتَّوْفِيقِ وَالْإِلْهَام وَيَنْتَهِي بِهِ إِلَى اَلْإِعْجَاز

يَمُرّ بِخَاطِرِهِ اَلْوَضْع اَلْعِلْمِيّ لِفَهْم خَصَائِص اَلْعَرَبِيَّة فَلَا يَجِدهُ إِلَّا أُمْنِيَة اَلْمُتَمَنِّي

وَإِسْرَاف اَلْآمِل اَلْوَاهِم كَمَا تَجِدهُ فِي قَوْله عَنْ اَلِاشْتِقَاق:

"وَلَوْ أَنَّ أَحَد عَكَفَ عَلَى هَذِهِ اَللُّغَة فَتَتْبَع أَلْفَاظهَا وَتُدَبِّر وُجُوه اِشْتِقَاقهَا"

وَتَفْقِد مَوَاقِع كَلَام اَلْعَرَب وَرُتَب صِيَغهَا وَأَوْزَانهَا عَلَى مَا تَقْتَضِيه أَغْرَاضهَا بِحَيْثُ

يَسْتَقِرّ كُلّ مِثَال فِي نِصَابه وَيَرُدّ إِلَى حَيِّزه لَجَاءَ مِنْ ذَلِكَ بِعِلْم يَكْشِف عَنْ كَثِير مِنْ

أَسْرَار لِوَضْع"."

فَهُوَ بِمَا وَصَفَ مِنْ هَذَا اَلتَّتَبُّع قَدْ لَمَسَ مَوْضِع اَلْحَاجَة وَأَمْسَكَ بِأَوَّل اَلْخَيْط فَلَيْتَهُ

عَلَى اَلْأَقَلّ قَدْ طَالَبَ اَلنَّاس بِمِثْل هَذَا اَلدَّرْس لَكِنَّهُ لَا يَلْبَث أَنْ يَدْخُل فِي غَيْبِيَّته

بَعْد مَا مَضَى مُبَاشَرَة فِي وَصْف عَمَل هَذَا اَلْبَاحِث اَلْمُتَتَبِّع كَمَا وَصَفَ مَا عِبَارَته""

وَيَهْتِك عَنْ أَسْرَار اَلْحِكْمَة المستكنة فِي دَقَائِق هَذِهِ اَللُّغَة اَلْعَجِيبَة اَلَّتِي يَزِيد

مِنْهَا أَنَّهَا لُغَة تِلْكَ اَلْعُقُول اَلْفِطْرِيَّة وَالْفِطْرَة وَإِنْ كَانَتْ دَائِمًا تَخْتَصّ بِمَسْحَة

إِلَهِيَّة , إِلَّا أَنَّهَا تَكُون أَصْل اَلْكَمَال فِي اَلنَّفْس لَا نَفْس اَلْكَمَال"وَهَكَذَا لَعِبَتْ"

برؤوسنا اَلْأَلْفَاظ اَلْمُتَرَدِّدَة اَلْمُتَرَاقِصَة وَدَخْلنَا فِي جَوّ مِنْ اَلشَّطْح تَحَدُّث فِيهِ عَنْ

اَلْمَسْحَة اَلْإِلَهِيَّة اَلْعَجِيبَة وَالْعَجَب اَلزَّائِد وَنَسِينَا وَتَرَكْنَا كُلّ مَا رَنَوْنَا إِلَيْهِ

رنوة خَاطِفَة مِنْ اَلْبَحْث وَالدَّرْس.

ذُلّكُمْ هُوَ مَا أَكْثَرَتْ فِيهِ لِأَلْفِتكُمْ إِلَى خَطِرَة وَأُمَثِّل لَكُمْ مَا أَخْشَاهُ مِنْ سُوء عَقِبَاهُ

أَمْس وَالْيَوْم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت