الصفحة 46 من 64

وَلَئِنْ كَانَ مِثْل هَذَا يَكُون مِنْ مُتَقَدِّمِي اَلْمُحْدَثِينَ مُنْذُ قُرَابَة نِصْف قَرْن مِنْ اَلزَّمَان

فَلَيْسَ مِنْ اَلْيَسِير أَنْ يَكُون مِنْ متأخري أُولَئِكَ اَلْمُحْدَثِينَ بَعْد أَنْ اِسْتَوْثَقَتْ اَلصِّلَة

بِالدُّنْيَا اَلْعَالِمَة ثُمَّ أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْ لَغْوِي جَلِيل قَدْ تَمَثَّلَ اَلْمَنْهَج اَللُّغَوِيّ

تَمَثُّلًا صَحِيحًا وَجَالَ فِي اَلْمَيْدَان اَللُّغَوِيّ جَوْلَات مُوَفَّقَات وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَقُول اَلْوَاقِع

يَشْهَد بِأَنَّ اَلْعَرَبِيَّة تَنْفَرِد بِاعْتِبَارَات هَيَّأَتْ لَهَا مَذْهَبًا فَذًّا لَا يَتَأَتَّى تَفْسِيره

بِمَذْهَب اَللُّغَات سِوَاهَا بَلْ رُبَّمَا كَانَ هَذَا اَلْمَنْحَى يَزِيدهَا غُمُوضًا مُطْلَقًا فَكَيْفَ يحيز

مِثْل اَلسَّيِّد عَبْد اَللَّه اَلْعَلَايْلِيّ صَاحِب اَلْجُهْد اَلْكَبِير فِي اَلْمُعْجَم وَصَاحِب اَلدِّرَاسَة

اَللُّغَوِيَّة اَلصَّحِيحَة أَنْ نَخْرُج اَلْعَرَبِيَّة عَلَى قَوَانِين اَللُّغَات اَلَّتِي هِيَ فِي حِسَاب

اَلِاجْتِمَاع اَللُّغَوِيّ مِنْ وَادِي اَلْقَوَانِين اَلطَّبِيعِيَّة إِلَى حَدّ كَبِير كَمَا أَنَّهُ يَقُول"إِنَّ"

اَلْعَرَبِيَّة اَلْقَدِيمَة كَانَتْ أَسْمَى مِنْ تَفْكِير اَلْعَرَب اَلْقُدَامَى"فَكَيْفَ يَتَّفِق أَنْ تَكُون"

اَلصِّلَة بَيْن اَللُّغَة وَأَصْحَابهَا عَلَى هَذَا اَلْوَجْه مِنْ اَلِاضْطِرَاب والتعاكس وَهِيَ فِي

اَلْحِسَاب اَلصَّحِيح لَيْسَتْ إِلَّا صَدَى وَانْعِكَاسهَا لِحَالِهِمْ وَمِنْ هَذَا اَلْوَادِي قَوْله:"نَقِف"

مِنْهُ عَلَى مِقْدَار مَا تَزْخَر بِهِ اَلْأَلْفَاظ مِنْ حَضَارَة عَرَبِيَّة طَوَاهَا اَلتُّرَاب فِي غَفْلَة

اَلتَّارِيخ واهتضمتها اَلرِّمَال فِي شرة وَشَرَه"فَمَا دَامَتْ لِلْقَوْمِ هَذِهِ اَلْحَضَارَة وَلَا"

بَأْس عَلَيْهِ فِي اِدِّعَائِهَا فَفِيمَ كَانَتْ لُغَة أَهْلهَا أَسْمَى مِنْ تَفْكِيرهمْ. .!!

وَإِذَا كَانَتْ اَللُّغَة بِحَيْثُ تُمَثِّل حَيَاتهمْ ذَلِكَ اَلتَّمْثِيل وَتَكْشِف عَنْ نَهْضَتهمْ وَحَضَارَتهمْ

فَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّهَا تُسَايِر حَيَاتهمْ خُطْوَة خُطْوَة. .

وَالسَّيِّد صَاحِب هَذِهِ اَلْكَلِمَات لُغَوِيّ مَنْهَجِيّ نَرْجُو أَنْ تَتَّسِع هَذِهِ اَلْمُحَاضَرَات نُعْرِض

فِكْرَته عَنْ تَطَوُّر اَلْعَرَبِيَّة وَمُوَازَنَتهَا بِغَيْرِهَا مِنْ أَحَادِيث هَذَا اَلتَّطَوُّر. . لَكِنَّهُ

رَغْم ذَلِكَ كُلّه يتسمح قَلَمه بِمِثْل هَذِهِ اَلْعِبَارَات اَلَّتِي ترفدها عِبَارَات كَثِيرَة لَهُ

عَنْ سموق اَلْعَرَبِيَّة وَكَمَالهَا وَمَا نَخَال ذَلِكَ كُلّه إِلَّا صَدَى لِمَا يَتَنَفَّس بِهِ اَلْجَوّ

مِثْل مَا سَمِعْتُمْ عَنْ فَضْل اَلْعَرَبِيَّة وَكَمَال اَلْعَرَبِيَّة وَانْتِهَاء اَلْعَرَبِيَّة إِلَّا

مَا لَا شَيْء بَعْده. .!

وَنَخْتِم هَذَا اَلْحَدِيث عَنْ كَمَال اَلْعَرَبِيَّة بِكَلِمَة لِلسَّيِّدِ اَللُّغَوِيّ أنستاس اَلْكَرْمَلِيّ فِي

بَيَان حَيْلُولَة هَذَا اَلْقَوْل بِالْكَمَالِ وَالسُّمُوّ دُون اَلدَّرْس وَالْبَحْث إِذَا يَقُول إِنَّ

اَلنَّاطِقِينَ بِالضَّاد اَلَّذِينَ أَمْعَنُوا فِي تَدَبُّر لُغَتهمْ وَتَقْلِيبهَا عَلَى مَنَاحٍ وَوُجُوه شَتَّى

اِزْدَرَوْا بِكُلّ لِسَان سِوَاهَا ظَانِّينَ أَنَّهَا فَوْق كُلّ لُغَة لَا يُمْكِن أَنْ يُدَانِيهَا شَيْء مِنْ

كَلَام اَلْبَشَر فَكَانَ هَذَا اَلِاعْتِزَاز دَاعِيًا بَلْ نَاعِيًا كُلّ تَبَحُّر فِي مُعَارَضَتهَا بِسَائِر

اللغي وَالْأَلْسِنَة". ."

تِلْكَ حَقِيقَة جَرَى بِهَا قَلَم اَلرَّجُل وَإِنْ كَانَ فِي غَيْر ذَلِكَ اَلْمَوْطِن مِنْ مُسْرِفِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت