الصفحة 48 من 64

اَلْإِسْلَام لَمْ تَكُنْ قَدْ اِسْتَقَرَّتْ عَلَى وَجْه اَلتَّمَام بَلْ ظَلَّتْ غَيْر خَالِصَة مِنْ علائق

اَلْفَوْضَى فِي غَيْر نَاحِيَة كَالْمَوَازِينِ وَصِيَغ اَلْجُمُوع وَأَبْوَاب اَلْأَفْعَال. . الخ.

وَذَلِكَ اَلنَّقْص لِأَسْبَاب اِنْقِلَابِيَّة مُفَاجِئَة وَقَفَتْ بِهَا عِنْد حَدّ مَا نَرَاهَا مَسْطُورَة فِي

اَلْكُتُب اَلْعَجَمِيَّة وَقَفَتْ اَللُّغَة وَلَمْ تَنْتَهِ فَكَانَ لَهَا بِالْإِغْوَاءِ مُفَاجِئ أَوْقَفَ مَا فِيهَا

مِنْ عَنَاصِر فَعَّالَة. . وَقَدْ بقى فِيهَا شَيْء مِنْ مَظَاهِر اَلطُّفُولِيَّة اِجْتَهَدَتْ اَلْعَرَبِيَّة

بِالتَّخَلُّصِ مِنْهُ لَكِنْ بقى عَلَّ بَعْض صُوَره وَالْمَسَافَات اَلْوَاسِعَة اَلَّتِي بَقِيَتْ وَاضِحَة فِي

مَنْطِق اَلْقَبَائِل اَلشَّتَّى وَمَنْطِق اَلْقَبِيلَة اَلْوَاحِدَة حَتَّى ذُهِلَ مِنْ كَثْرَتهَا عُلَمَاء اَللُّغَة

جَمِيعًا وَرَاحُوا فِي تَعْلِيلهَا عَلَى مَذَاهِب مُتَبَايِنَة وَابْتَدَعُوا لَهَا وُجُوهًا مِنْ

اَلِاخْتِلَاف اَلْقِبْلِيّ وَتَدَاخُل اَللُّغَات وَالضَّرَائِر وَالشُّذُوذ وَالْغَلَط وَهِيَ مِنْ اَلْوَجْه

اَلْحَقّ لَيْسَتْ بِأَكْثَر مِنْ كَوْنهَا أَثَرَا مِنْ آثَار اَلتَّطَوُّر اَلْعَامَّة اَلَّذِي تَخْضَع لَهُ كُلّ

لُغَة فِي سَيْرهَا اَلِارْتِقَائِيّ وَتُبْقَى هَذِهِ اَلْبَوَاقِي وَالْمُتَخَلِّفَات لِأَسْبَاب مَكَانِيَّة

وَظَرْفِيَّة أَوْ لِأَنَّ اَلتَّطَوُّر لَمْ يَتِمّ دَوْرَته.

وَالشَّيْء اَلَّذِي لَا يُمْكِن إِبْدَاء اَلشَّكّ فِيهِ: أَنَّ اَلْعَرَبِيَّة لَمْ تَسْتَقِرّ لِعَهْد اَلْقُرْآن

عَلَى وَجْه نِهَائِيّ وَكَانَتْ تَصِل إِلَى مُسْتَوَى بَعْد ذَلِكَ فِي مُحِيطهَا بِجَزِيرَتِهَا دُون خُرُوج

لَكِنَّ خُرُوج اَلْعَرَب مِنْ اَلْجَزِيرَة فِي اَلْحَرَكَة اَلْإِسْلَامِيَّة مَنَعَ ذَلِكَ.

اَلْعَرَبِيَّة اَلَّتِي لَمْ تَسْتَقِرّ لِعَهْد اَلْقُرْآن عَلَى وَجْه نِهَائِيّ كَانَ أَزْهَى عُصُورهَا فِي

خِلَال اَلْقُرُون اَلْأُولَى بَعْد اَلْهِجْرَة عَلَى رَأَى.

ظَلَّتْ اَلْعَرَبِيَّة عُرْضَة لِلتَّطَوُّرِ اَلْمُطَّرِد فِي مُخْتَلِف عَنَاصِرهَا أَصْوَاتهَا وَقَوَاعِدهَا

وَمَتْنهَا وَدَلَالَتهَا. . وَمِنْ اَلتَّطَوُّر اَلطَّبِيعِيّ اَلْمُطَّرِد مَا يَكُون مِنْ تَطَوُّر أَعْضَاء

اَلنُّطْق فِي اَلْإِنْسَان فَأَعْضَاء نُطْقنَا تَخْتَلِف عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ عِنْد آبَائِنَا اَلْأَوَّلِينَ

بَلْ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ لُغَة اِنْحِرَاف مَا فِي أَثْنَاء اِنْتِقَالهَا مِنْ اَلسَّلَف إِلَى اَلْخَلَف

وَفِي هَذَا اَلتَّطَوُّر تَتَغَيَّر أَصْوَات وَقَدْ أُحَدِّث هَذَا اَلتَّطَوُّر لِلْأَصْوَاتِ اِنْقِلَابًا كَبِيرًا

فِي عِلْم اَللُّغَات اَلَّتِي كَانَتْ تَسِير عَلَيْهَا كَالْعَرَبِيَّةِ وَاللَّاتِينِيَّة وَمَا إِلَيْهِمَا.

وَلَعَلَّ أَكْبَر اِنْقِلَاب حَدَث فِي اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة هُوَ مَا أَتَى جَمِيع اَلْكَلِمَات اَلْعَرَبِيَّة

وَانْتَقَصَهَا مِنْ أَطْرَافهَا وَجَرَّدَهَا مِنْ اَلْعَلَامَات اَلدَّالَّة عَلَى وَظَائِفهَا فِي اَلْجُمْلَة

وَقَلْب قَوَاعِدهَا اَلْقَدِيمَة رَأْسًا عَلَى عَقِب فَإِنَّ أَصْوَات اَللَّبَن اَلْقَصِيرَة(اَلْمُسَمَّاة

بِالْحَرَكَاتِ وهى اَلْفُتْحَة وَالْكَسْر وَالضَّمَّة)اَلَّتِي تُلْحِق أَوَاخِر اَلْكَلِمَات قَدْ اِنْقَرَضَتْ

فِي جَمِيع اَللَّهَجَات اَلْعَامَّة اَلْمُتَشَبِّعَة عَنْ اَلْعَرَبِيَّة"عاميات مِصْر وَالْعِرَاق وَالشَّام"

وَفِلَسْطِين وَالْحِجَاز وَالْيَمَن وَالْمَغْرِب. . الخ) سَوَاء فِي ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَامَة

إِعْرَاب وَمَا كَانَ مِنْهَا حَرَكَة بِنَاء فَيَنْطِق اَلْآن فِي هَذِهِ اَللَّهَجَات بِجَمِيع اَلْكَلِمَات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت