الصفحة 49 من 64

سَاكِنَة اَلْأَوَاخِر.

هَذَا اَلتَّطَوُّر اَلْمُطَّرِد يَخْضَع فِي سِيرَة لِقَوَانِين ثَابِتَة مُطَّرِدَة اَلنَّتَائِج وَاضِحَة

اَلْمَعَالِم مُحَقِّقَة اَلْآثَار لَابُدَّ لِأَحَد عَلَى وَقْف عَمَلهَا وَتَغْيِير مَا تُؤَدِّي إِلَيْهِ فَلَيْسَ

فِي قُدْرَة اَلْأَفْرَاد أَنْ يَقِفُوا تَطَوُّر لُغَة مَاء أَوْ يَجْعَلُوهَا تَجَمُّد عَلَى وَضْع خَاصّ أَوْ

يَسِيرُوا بِهَا فِي سَبِيل غَيْر اَلسَّبِيل اَلَّتِي رَسَمَتْهَا لَهَا سِنِينَ اَلتَّطَوُّر اَلطَّبِيعِيّ

اَلْمُقَرَّرَة.

وَاللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة مَثَل لِذَلِكَ فَعَلَى اَلرَّغْم مِمَّا بَذَلَ فِي صِيَانَتهَا وَالِاحْتِفَاظ

بِوَحْدَتِهَا وَمُحَارَبَة مَا يَطْرَأ عَلَيْهَا مِنْ تَحْرِيف وَلَحْن وَخَطَأ عَلَى اَلرَّغْم مِنْ اَلْأَسْوَار

اَلْمَنِيعَة اَلَّتِي أُقِيمَتْ لِحِمَايَتِهَا مِنْ عُلُوم اَللُّغَة وَمَا وَضَعَ لِمَتْنِهَا مِنْ مِئَات

المعجمات اَلَّتِي وَصَلَتْ بِهَا لِضَبْط اَلْأَصْوَات وَتَحْدِيد اَلْأَلْفَاظ وَالدَّلَالَات بِذَلِكَ

وَبِتَسْجِيل اَلْآثَار اَلْأَدَبِيَّة إِلَى دَرَجَة مُنْقَطِعَة اَلنَّظِير وَعَلَى اَلرَّغْم مِنْ أَنَّ هَذِهِ

اَلْجُهُود كَانَتْ مُؤَيِّدَة بِالْعَقِيدَةِ وَمُرْتَكِزَة عَلَى دِعَامَة مِنْ اَلدِّين فَأَنَّ اَللُّغَة

اَلْعَرَبِيَّة عَلَى اَلرَّغْم مِنْ هَذَا كُلّه لَمْ تَلْبَث أَنْ أَفْلَتَتْ مِنْ جَمِيع اَلْأَغْلَال وَتَسَلَّقَتْ

اَلْأَسْوَار فِي اَلسَّبِيل اَلَّتِي أَرَادَتْهَا عَلَى اَلسَّيْر فِيهَا سُنَن اَلتَّفَرُّع اَللُّغَوِيّ فَأَصْبَحَتْ

عَلَى اَلْحَالَة اَلَّتِي هِيَ عَلَيْهَا اَلْآن فِي اَللُّغَات اَلْعَامِّيَّة.

ثَبَات نَوَامِيس لِهَذَا اَلتَّطَوُّر يُوجِب عَلَى كُلّ مَنْ يُحَاوِل إِصْلَاحًا لُغَوِيًّا أَنْ يَعْمِد

قَبْل كُلّ شَيْء إِلَى دِرَاسَة حَيَاة اَللُّغَة وَمَنَاهِج تَطَوُّرهَا حتي يَتَمَيَّز لَهُ اَلْمُمْكِن مِنْ

اَلْمُسْتَحِيل وَيَتَبَيَّن لَهُ مَا يَتَّفِق مَعَ اَلسُّنَن اَلْكَوْنِيَّة وَمَا يَتَنَافَر مَعَ طَبِيعَة

اَلْأَشْيَاء حاى إِصْلَاحَاته مُسَايَرَة لِهَذِهِ اَلطَّبِيعَة.

تِلْكَ قَضَايَا تَطَوُّرِيَّة قُصِدَتْ أَنْ تَكُون مِمَّا وَرَدَ فِي اَلْبِيئَة اَلْعَرَبِيَّة بِمِصْر أَوْ

بِغَيْرِهَا فِي خُفُوت أَوْ جَهْرَة وَسَقَتْهَا إِلَيْك بِعِبَارَات أَصْحَابهَا وجمرتهم شَرْقِيُّونَ عَرَب

لِئَلَّا تَكُون مَعَ ذَلِكَ غَرِيبَة اَلْوَجْه وَاللِّسَان عَنْك فَنَنْظُر فِيهَا بِإِزَاء مَا سَلَفَ مِنْ

مُقَرَّرَات لُغَوِيَّة سَابِقَة تَبْتَعِد عَنْ تِلْكَ اَلْقَضَايَا بُعْدًا وَاضِحًا فَيَلْفِتك هَذَا

اَلِاخْتِلَاف اَلْبَيِّن ذَلِكَ اَللَّفْت اَلْقَوِيّ بَلْ اَلْعَنِيف اَلَّذِي رَجَوْت أَنْ أَصِل إِلَيْهِ مُنْذُ صَحَّ

اَلْعَزْم عَلَى إِلْقَاء هَذِهِ اَلْمُحَاضَرَات اَلْقَصِيرَة اَلْمَدَى فَيَكُون ذَلِكَ اَلِالْتِفَات بَاعِثًا

عَنِيفًا لِإِصْغَائِك إِلَى اَلْحَدِيث اَلْمُصَحَّح لِلْمَنْهَجِ اَللُّغَوِيّ وَإِلَى قَضِيَّة اَلتَّطَوُّر مِنْهُ

بِخَاصَّة وَلَا أَدْخُل فِي تَفْصِيل أَوْ تَقْيِيد لِهَذَا اَلتَّطَوُّر وَقَضَايَاهُ إِلَّا بَعْد أَنْ نَسَلْك

فِيهِ مَا سَلَكْنَا فِي عَرْض اَلْمُقَرِّرَات اَلْقَدِيمَة فَتَلْتَمِس فِيهِ رَأَى اَلْإِخْصَائِيِّينَ اَلَّذِي

عَوَّلْنَا مُنْذُ أَوَّل اَلْأَمْر عَلَى أَنْ تَنْتَفِع بِتَذَاكِرِهِمْ اَلَّتِي أَعْطَوْهَا هَذَا اَلْكَائِن

اَلْمَفْحُوص ثُمَّ نَلْتَمِس كَذَلِكَ مَا فِي اَلْبِيئَة اَلْعَرَبِيَّة مِنْ أَصْدَاء لِلْحَدِيثِ عَنْ اَلتَّطَوُّر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت