الصفحة 52 من 64

فِي اَلتَّطَوُّر وَذَلِكَ مِنْ اَلْمَقَال اَلْوَحِيد مَا عَرَفَتْ مِنْ أَعْمَال اَلْمَجْمَع.

عَلَى أَنَّك لَا تَسْتَطِيع أَنْ تَنْسَى أَنَّ هَؤُلَاءِ اَلْمَجْمَعِيِّينَ قَدْ أَلْقَى إِلَيْهِمْ وَقِيلَ فِي

نَادِيهمْ مَا هُوَ مِنْ دَقَائِق اَلتَّطَوُّر اَللُّغَوِيّ وَمَظْهَر اَلْإِحْسَاس اَلدَّقِيق فِيهِ وَمِنْ ذَلِكَ

مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ اَلدُّكْتُور إِبْرَاهِيم أَنِيس - وَهُوَ عِنْدهمْ خَبِير بِلَجْنَة اَللَّهَجَات تَحْت

عُنْوَان أَبْوَاب اَلثُّلَاثِيّ وَنَاقَشُوهُ فِيهِ وَهُوَ يَحْوِي مَعَانِي فِي اَلتَّطَوُّر تَلْفِت اَلنَّظَر

مِثْل قَوْله إِنَّ اَلْأَفْعَال اَلْمُعْتَلَّة قَدْ مَرَّتْ بِهَا أَطْوَار بَاعَدَتْ بَيْنهَا وَبَيْن أَبْوَاب

اَلْفِعْل اَلصَّحِيح وَصِبْغَتهَا بِصِبْغَتِهَا اَلْخَاصَّة.

وَمِثْل مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ عَنْ اَلْقِيَاس اَلْخَاطِئ وَعَمِلَهُ فِي اِنْتِقَال اَللُّغَة بَيْن اَلْأَجْيَال

كَمَا أَشَرْنَا إِلَى بَعْضه قَرِيبًا فَقَالَ عَنْ هَذَا اَلْقِيَاس هُوَ مَا تَقَع فِيهِ اَلْأَجْيَال

اَلنَّاشِئَة ثُمَّ يَشِيع بَعْد ذَلِكَ حِين يُصْبِح اَلصِّغَار كِبَارًا.

وَهَذَا مِمَّا نَشَرَ وَلَا عُرْف شَيْئًا عَمَّا لَمْ يَنْشُر مِنْ أَبْحَاث رُبَّمَا تَكُون قَدْ أَلَمَّتْ مِنْ

هَذَا اَلتَّطَوُّر بِشَيْء لَكُنَّا فِي حُدُود مَا نَشَرَ لَا نَرَى لِلْمَجْمَعِيِّينَ اِتِّجَاهًا عَامِلًا نَحْو

دَرْس اَلتَّطَوُّر اَللُّغَوِيّ لِلْعَرَبِيَّةِ وَالِانْتِفَاع بِمَا يَكْشِف عَنْ هَذَا اَلدَّرْس مِنْ حَقَائِق ذَات

أَثَر كَبِير فِي فَهْم مُشْكِلَات اَللُّغَة وَعُلُومهَا - كَمَا أَنَّهَا ذَات أَثَر كَبِير فِي

اَلْمُحَاوَلَات اَلْإِصْلَاحِيَّة لِلُغَة وَعُلُومهَا.

عَلَى أَنَا إِسْرَافًا فِي اَلْإِنْصَاف لَا نَدْعُ هَذَا اَلْمَقَام دُون أَنْ نَتَحَدَّث عَمًّا لِرَجُل مِنْهُمْ

يَبْدُو صَاحِب اِتِّجَاه إِلَى فِكْر اَلتَّطَوُّر وَإِنْ كَانَ نَشَاطه خَارِج هَذَا اَلْمُجَمَّع إِلَّا أَنَا

نَحْسَبهُ لِلْقَوْمِ وَإِنْ لَمْ يُحَدِّث فِيهِمْ أَثَرَا هَذَا اَلرَّجُل هُوَ اَلْأَب أنستاس اَلْكَرْمَلِيّ فَإِنَّ

لِلرَّجُلِ مِنْ اَلثَّقَافَة اَللُّغَوِيَّة نَصِيبًا وَاضِحًا وَلَهُ مِنْ اَلنَّشَاط فِي خِدْمَة اَلْعَرَبِيَّة لُغَة

اَلْعَرَب وَمَا كَتَبْته فِي هَذَا اَلسَّبِيل مَا يَنْبَغِي اَلْوُقُوف عِنْده وَالنَّظَر فِيهِ وَلَاسِيَّمَا

كِتَابه اَلَّذِي يَحْمِل عُنْوَانًا مِنْ صَمِيم هَذَا اَلتَّطَوُّر اَللُّغَوِيّ وَذَلِكَ هُوَ اَلْكِتَاب

اَلْمُسَمَّى"نُشُوء اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة وَاكْتِمَالهَا"وَهُوَ اِسْم يَشْمَل اَلْحَيَاة كُلّهَا بَلْ

يُوشِك أَنْ يَمْتَدّ إِلَى اَلْحَيَاة اَلثَّانِيَة لِلْعَرَبِيَّةِ فِي اَلدَّار اَلْآخِرَة فَلَيْسَ بَعْد

الاكتهال إِلَّا اَلشَّيْخُوخَة اَلْفَانِيَة.

تَنْظُر فِي هَذَا اَلْكِتَاب فَتَرَى فِيهِ أثارات قَصِيرَة مُوجِزَة عَنْ نُشُوء اَلْعَرَبِيَّة يَخْلِط

فِيهَا بَيْن بَيَان اَلْفِكْرَة وَادِّعَائِهَا لِلْأَقْدَمِينَ فِي غَيْر وُضُوح ثُمَّ لَا شَيْء عَنْ تَطَوُّر

لُغَوِيّ يُحَدِّث عَنْ عُصُور حَيَاة اَلْعَرَبِيَّة وَمَا تَنَقَّلَتْ بِهِ فِي كُلّ عَصْر فَتَغَيَّرَتْ أَيّ تَطَوُّرَات

وَلَا فِكْرَة جَامِعَة تَرْبُط بَيْن مَا فِيهِ مِنْ فُصُول مُتَفَرِّقَة لَوْ اِلْتَمَسَتْ لَهَا مَعْنَى جَامِعًا

لوجدته شَيْئًا غَيْر اَلتَّطَوُّر اَللُّغَوِيّ وَتَقَلُّبَاته وَانْتِقَالَاته وأوداره وَعُصُوره وَمَا

إِلَى ذَلِكَ وَهَذَا اَلْمَعْنَى اَلْجَامِع لِمَا فِي اَلْكِتَاب هُوَ مَا لُخِّصَ بِهِ اَلْمُؤَلِّف كِتَابه فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت