الصفحة 55 من 64

اَلْعَرَبِيَّة إِلَى نَشْر هَذِهِ اَلْآفَاق اَلْعِلْمِيَّة فِي دَرْس وَأَسَاتِذَة أَصْلِيِّينَ حِينًا وَأَسَاتِذَة

زَائِرِينَ حِينًا كُلَّمَا سَنَحَتْ لَهَا بِذَلِكَ فُرْصَة.

وَكَانَ مِنْ أَجِلَّاء أُولَئِكَ اَلْأَسَاتِذَة اَلزَّائِرِينَ اَلْمَغْفُور لَهُ اَلْمُسْتَشْرِق اَلْكَبِير ببير

خستراسر أُسْتَاذ اَللُّغَات اَلسَّامِيَة بِجَامِعَة ميونيخ اَلَّذِي أَلْقَى فِي قِسْم اَللُّغَة

اَلْعَرَبِيَّة سَنَة 9291 سِلْسِلَة مُحَاضَرَات عَنْ اَلتَّطَوُّر اَلنَّحْوِيّ لِلُّغَةِ اَلْعَرَبِيَّة تَعْتَمِد عَلَى

تِلْكَ اَلْخِبْرَة اَلصَّادِقَة بِاللُّغَاتِ اَلسَّامِيَة وَمُقَابَلَاتهَا وَعَرْض اَلْمُحَاضِر فِيهَا لِلْحَدِيثِ

عَنْ اَلْحُرُوف وَالْأَبْنِيَة وَالتَّرَاكِيب كَمَا تَحَدَّثَ أَخِيرًا عَنْ اَلْمُفْرَدَات اَللُّغَوِيَّة فَأَجْمَل

مَنْهَج دِرَاسَتهَا وَأُلِمّ بِطَرَف اِحْتَلَّهُ اَلْوَقْت وَلَمْ يَتَّسِع لِلْوَفَاءِ بِهِ وَكَانَ أَسَاس

مَنْهَجه فِي هَذَا اَلتَّنَازُل هُوَ اَلْحَرَكَة اَلتَّطَوُّرِيَّة لِكُلّ مَا عَرَضَ لَهُ.

فَهُوَ يُصَوِّر هَذَا اَلتَّطَوُّر بِقَوْلِهِ:

"إِنَّ اَلْغَرَض مِنْ مُحَاضَرَاتِي اَلَّتِي سَأُلْقِيهَا عَلَيْكُمْ هُوَ دَرْس اَللِّسَان اَلْعَرَبِيّ مِنْ"

اَلْوُجْهَة اَلتَّارِيخِيَّة أَيّ مِنْ جِهَة نَشْأَته وَأُصُول حُرُوفه وَأَبْنِيَته وَأَشْكَال اَلْجُمْلَة

فِيهِ وَالتَّغَيُّرَات اَلَّتِي وَقَعَتْ مَعَ تَوَالِي اَلْأَزْمَان وَاسْتِنْتَاج اَلْعَوَامِل اَلَّتِي سَبَّبَتْ

خَصَائِص اَللِّسَان اَلْعَرَبِيّ اَلَّتِي تُمَيِّز بِهَا فِي أَزْهَى عُصُوره يَعْنِي فِي خِلَال اَلْقُرُون

اَلْأُولَى بَعْد اَلْهِجْرَة"."

وَعَلَى هَذَا اَلْأَسَاس يُحَدِّث عَنْ تَطَوُّر اَلْحُرُوف وَاخْتِلَاف نُطْق بَعْض اَلْحُرُوف اَلْحَالِيّ عَنْ

نُطْقهَا فِي اَلزَّمَن اَلْقَدِيم وَهِيَ ق , ج , ط , ض , ظ , وَيَشْرَح هَذَا اَلِاخْتِلَاف بِمَا

لَا يَتَّسِع لَهُ مَجَالنَا هُنَا. .

ثُمَّ هُوَ بَيْن عِلَل تَغْيِيرَات اَلصَّوْت فَيَذْكُر مِنْ بَيْنهَا مَثَلًا ذَوْق اَلْعَصْر وَمِثَال ذَلِكَ فِي

اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة أَنَّ بَعْض أَهْل اَلْقَاهِرَة كَانَ بِالْإِغْوَاءِ نَطَقَ اَلْقَاف واستغلظه فَأُبَدِّلهُ

بِالْهَمْزَةِ وَهَذِهِ اَلْعَادَة سَادَتْ بَيْن أَهْل اَلْقَاهِرَة اَلْخَاصَّة ثُمَّ سِرْت مِنْهَا إِلَى بَعْض

اَلْمُدُن اَلْكَبِيرَة كَدِمَشْق ثُمَّ إِلَى أَصْغَر مِنْهَا كَالْقِدِّيسِ اَلشَّرِيف فَهَذِهِ أَيْضًا عِلَّة مُهِمَّة

لِتَغْيِير اَللُّغَات لَكُنَّا كَثِيرًا مَا لَا يُمْكِننَا إِثْبَاتهَا , وَخَاصَّة فِي اَلْأَزْمَان

اَلسَّالِفَة اَلَّتِي لَا نَعْرِف كَيْفَ كَانَ ذَوْق أَهْلهَا.

وَهُوَ يُؤَرِّخ اَلصِّيَغ وَالْعَوَامِل , وَطَرَائِق نَظْم اَلْجُمْلَة , وَيُبَيِّن تَطَوُّرهَا وَيَسْتَدِلّ لِذَلِكَ

-وَعَنْ طَرِيق اَلْبَيَان اَلْمُعْتَمِد عَلَى اَلْمُقَارَنَات اَلْوَاسِعَة بَيْن اَلْعَرَبِيَّة وَإِخْوَانهَا

اَلسَّامِيَّات يُبَيِّن خَصَائِص اَلْعَرَبِيَّة وَمَزَايَاهَا اَلَّتِي تَنْفَرِد بِهَا عَنْ أَخَوَاتهَا

اَلْمَعْرُوفَات لَهُ فَيَكُون بَيَانَا ذَا دَلِيل , ثُمَّ يُبَيِّن لِذَلِكَ عَنْ هَذَا اَلطَّرِيق أَخْطَاء

اَلنَّحْوِيِّينَ فِي تَفْسِيرَاتهمْ اَلنَّحْوِيَّة وَالصَّرْفِيَّة فَيَقُول مَثَلًا:

وَإِنَّ اَلزَّمَخْشَرِيّ ذَكَرَ أَنَّ اَلْهَمْزَة فِي مَاء وأمواء أَبْدَلَتْ مِنْ اَلْهَاء مُسْتَنِدًا فِي حُكْمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت