الصفحة 56 من 64

عَلَى وُجُود اَلْهَاء فِي مِيَاه جَمْع مَاء وَهَذَا خِلَاف اَلْحَقِيقَة إِذَا أَنَا نَسْتَنْتِج مِنْ

اِسْتِعْرَاض اَللُّغَات اَلسَّامِيَة اَلْأُخْرَى أَنَّ اَلصُّورَة اَلْأَصْلِيَّة لِكَلِمَة مَاء كَانَتْ ماي

أَوْ قَرِيبَة مِنْهَا وَإِنَّ اَلْوُقُوع فِي هَذَا اَلْخَطَأ وَكَذَلِكَ يَرَى أَنَّ أَكْثَر ضَلَالَات

اَلنَّحْوِيِّينَ وَاللُّغَوِيِّينَ اَلْقُدَمَاء نَشَأَ مِنْ جَهْلهمْ بِاللُّغَاتِ اَلسَّامِيَة عَلَى أَنْ بَعْضهَا

كَانَ شَائِع اَلِاسْتِعْمَال فِي زَمَانهمْ هَذِهِ نَاحِيَة مَنْهَجِيَّة أَشَرْت إِلَيْهَا اِسْتِطْرَادًا

لِأُبَيِّن اَلْأَسَاس اَلصَّحِيح اَلَّذِي يُقِيم مَثَل لِهَذَا اَلْأُسْتَاذ دِرَاسَته عَلَيْهِ وَلَيْتَ اَلْمَقَام

يَتَّسِع لِأَحْدَثِكُمْ عَنْ بَعْض دِرَاسَاته اَلتَّطَوُّرِيَّة اَلْعَرَبِيَّة وَبِحِسِّنَا تَصْوِير اَلْمَنْهَج

اَلصَّحِيح مِنْ نَاحِيَته اَلتَّطَوُّرِيَّة.

وَلَمْ تَتِمّ تِلْكَ اَلدِّرَاسَة اَللُّغَوِيَّة اَلصَّحِيحَة فِي اِتِّجَاههَا اَلتَّطَوُّرِيّ بِكُلِّيَّة اَلْآدَاب

إِذَا لَمْ يَتَهَيَّأ لَهَا مِنْ اَلْمُسْتَشْرِقِينَ مَنْ يُتَابِعهَا مِنْ بَعْده وَلَمْ يَتَّجِه إِلَيْهَا أَصْحَاب

اَلدَّرْس اَللُّغَوِيّ اَلْخَاصّ.

وَتَجَمَّعَتْ دَار اَلْعُلُوم فَصَارَتْ كُلِّيَّة جَامِعِيَّة وَدَرَسَتْ مِنْ عِلْم اَللُّغَة مَا دَرَسْت غَيْرهَا

وَقَرَّرَ كُلّ أُولَئِكَ مِنْ أُصُول اَلتَّطَوُّر اَللُّغَوِيّ مَا قَرَّرُوا لَكِنَّ دَرْس تَطَوُّر اَلْعَرَبِيَّة دَرْسًا

تَطْبِيقِيًّا عَلَى هذ اَلْأُصُول اَلْعَامَّة لَمْ يَتِمّ مِنْهُ شَيْء يُؤَثِّر بَلْ نَسْمَع بَعْض

المدارسين اَلَّذِينَ اِقْتَبَسُوا مِنْ مَنَاهِج اَلْغَرْب وَدِرَاسَته قَدْرًا صَالِحًا يَشْكُو صُعُوبَة

دَرْس هَذَا اَلتَّطَوُّر اَلْقَدِيم لِلْعَرَبِيَّةِ وَيَقُول:

"وَإِذَا كُنَّا لَا نَسْتَطِيع اَلْوُقُوف عَلَى طَبِيعَة تَطَوُّر هَذِهِ اَلضَّوَابِط فِي اَللُّغَة"

اَلْعَرَبِيَّة وَلَا عَلَى طَرِيقَة ذَلِكَ اَلتَّطَوُّر لِجَهْلِنَا بِتَارِيخ اَللُّغَة نَفْسهَا وَلِقِلَّة مَا

اِكْتَشَفَ حَتَّى اَلْآن مِنْ آثَار قَدِيمَة تُقَدَّم لَنَا صُوَرًا عَنْ حَالَة اَللُّغَة يَوْم أَنْ كَانَتْ

مُضْطَرِبَة فِي أَلْفَاظهَا وَفِي مَعَانِيهَا وَفِي أَسَالِيبهَا وَفِي ضَوَابِطهَا نَقُول: إِذَا كُنَّا

نَجْهَل كُلّ ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْنَا مِنْ اَلْأَدِلَّة اَلْمَادِّيَّة مَا يُسَاعِدنَا عَلَى مَعْرِفَته

فَأَنَّنَا نَلْجَأ مَرَّة أُخْرَى إِلَى اَللُّغَة اَللَّاتِينِيَّة. . . . . إِلَخْ"."

وَالسَّيِّد اَلدُّكْتُور عَوْن حِين لَا يَجِد اَلسَّبِيل اَلْمُيَسِّرَة لِهَذَا اَلتَّطَوُّر اَلْعَرَبِيّ فِي

اَلْقَدِيم لَايَزَالُ يُقَدِّر أَهَمِّيَّة اَلتَّطَوُّر تَقْدِير مِنْ تَمَثُّل المنه اَلصَّحِيح تَمَثُّلًا

صَادِقًا فَهُوَ يَأْخُذ عَلَى اَلنُّحَاة اَلْقُدَامَى عَلَى تَقْدِيرهمْ لِلتَّطَوُّرِ فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ

كِتَابه وَهُوَ يُعَانِي شَرْح شَيْء مِنْ تَطَوُّر اَللُّغَة فِي اَلْعَهْد اَلْمَعْرُوف مِنْ تَارِيخهَا إِلَى

اَلْيَوْم.

وَمِنْ هُنَا يَبْدُو أَنَّ اَلْعِنَايَة بِالتَّطَوُّرِ فِي اَلْبِيئَات اَلْخَاصَّة قَدْ وَجَدَتْ لِمَا صَحَّحَ

مَنْهَج اَلدِّرَاسَة اَللُّغَوِيَّة لَكِنَّ هَذِهِ اَلْعِنَايَة لَمْ تُكَثَّف لِإِيجَاد دِرَاسَة ذَات قِيمَة

لِتَطَوُّر اَلْعَرَبِيَّة وَالْتِمَاس دَلَائِل ذَلِكَ مِنْ اَلْبَقَايَا اَلَّتِي خَلْفهَا اَلتَّطَوُّر فِي كِيَان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت