فهرس الكتاب
اَلْعَرَبِيَّة نَفْسهَا أَوْ اَلْجُرْأَة عَلَى فَرْض خُطُوَات ذَلِكَ اَلتَّطَوُّر فَرْضًا وَتَكْمِيل فَهْمهَا
بِظَوَاهِر وَشَوَاهِد مِنْ حَيَاة أَخَوَاتهَا اَلسَّامِيَّات اَلْأُخْرَى أَوْ مِنْ مُتَفَرِّقَات اَلْبَقَايَا
اَللُّغَوِيَّة اَلَّتِي اِحْتَفَظَ بِهَا اَلْجَمْع اَللُّغَوِيّ وَتَنَاثَرَتْ فِي اَلْمُجَمَّعَات أَوْ اَلْأُمَّهَات
اَللُّغَوِيَّة شَوَارِد بَدَّدَا ثُمَّ اَلِاسْتِعَانَة فِي ذَلِكَ بِمُخْتَلِف اَلْمُحَاوَلَات اَلَّتِي قَامَ بِهَا
اَلْمُسْتَشْرِقُونَ وَرَأَيْنَا مِنْهَا شَاهِدًا قَرِيبًا فِي دِرَاسَة يرجسترا لِلتَّطَوُّرِ اَلنَّحْوِيّ فِي
مِصْر وَتَعْرِيفه بِمَرَاجِع مِنْ عَمَل قَوْمه فِي دِرَاسَة اَلسَّامِيَّات دَرْسًا مَنْهَجِيًّا عَمِيقًا.
عَلَى أَنَا رَغْم ذَلِكَ نَجْد مُحَاوَلَة جَرِيئَة تَامَّة لِشَرْح تَطَوُّر اَلْعَرَبِيَّة مُنْذُ عَهْدهَا
اَلْفِطْرِيّ إِلَى يَوْمهَا اَلْحَاضِر فِي تَوَسُّع وَجُرْأَة قَسَّمَتْ ذَلِكَ اَلتَّطَوُّر أَدْوَارًا وَقَسَّمَتْ
اَلْأَدْوَار حَلَقَات كَمَا وَصَفَتْ تَطَوُّر اَلْعَرَبِيَّة اَلْمَادِّيّ وَتَطَوُّرهَا اَلشَّكْلِيّ وَبَيَّنَتْ
مُسَايَرَة هَذَا لِذَلِكَ وَتَقَابُل أَدْوَارهَا وَحَلَقَاتهمَا - وَأَهَمّ مِنْ ذَلِكَ كُلّه أَنَّ اَلدِّرَاسَة
قَدْ حَقَّقَتْ اَلْغَرَض اَلْعَمَلِيّ اَلْمَطْلُوب مِنْ تَصْحِيح اَلْمَنْهَج اَللُّغَوِيّ وَتَبْيِين وُجْهَة سَيْر
اَلْعَرَبِيَّة فِي اَلْحَيَاة وَعَنْ طَرِيق مُعَرِّفَة اِتِّجَاه تَطَوُّر اَلْعَرَبِيَّة أَمْكَنَهَا أَنْ تُسَاعِد
سَيْر اَلتَّطَوُّر وَتُعِين اَلْعَرَبِيَّة عَلَى مُتَابَعَة نَمَائِهَا مُتَابَعَة لَا تَعُدْ إِلَّا اَلِامْتِدَاد
اَلطَّبِيعِيّ لِمَا أَرَادَ لَهَا أَهْلهَا وَالتَّحْقِيق اَلْعِلْمِيّ لِمَا تُمَثِّلُوهُ وَكَانُوا لَوْ ظَلَّتْ
لُغَتهمْ تَأْخُذ طَرِيقهَا فِي بِيئَتهَا وَلَا تُزْعِج عَنْهَا وَتَخْرُج مِنْهَا.
وَأَحْسَب أَنَّ عَرْض هَذَا اَلتَّطَوُّر هُنَا - وَلَوْ فِي إِجْمَال تَامّ - يُعْطِينَا اَلْمَثَل اَلْعَمَلِيّ
لِمَا نَرْجُوهُ مِنْ أَثَر جَلِيل لِإِصْلَاح اَلْمَنْهَج اَللُّغَوِيّ وَيَفْتَح لَنَا اَلطَّرِيق اَلسَّوِيّ إِلَى
مُعَالَجَة مُشْكِلَات حَيَاتنَا اَللُّغَوِيَّة عِلَاجًا أَهْدَى بَصِيرَة وَأَصَحّ تَشْخِيصًا وَأَدَقّ تَنَاوُلًا
وَلَئِنْ لَمْ يَتَّسِع اَلْوَقْت لِلْعَرْضِ اَلْوَافِي لهذ اَلْمُحَاوَلَة اَلتَّطَوُّرِيَّة فَإِنَّ اَلْمُسْتَكْمِل
يَسْتَطِيع اَلرُّجُوع إِلَيْهَا فِي مظنتها دُون صُعُوبَة ثُمَّ إِذَا لَمْ نُعَقِّب هُنَا عَلَى هذ
اَلْمُحَاوَلَة بِنَقْد أَوْ تَقْدِير لِضَيِّق اَلْوَقْت أَيْضًا فَإِنَّا نرتقب لِذَلِكَ فُرْصَة أُخْرَى
مُوَاتِيَة غَيْر آسِفِينَ عَلَى عَدَم وُجُودهَا اَلْآن لِأَنَّنَا لَا نُرِيد مِنْ عَرْض هَذِهِ
اَلْمُحَاوَلَة إِلَّا إِكْمَال اَلْبُرْهَان عَلَى عَدَم صِحَّة اَلْمُقَرَّرَات اَلَّتِي أَسْلَفْنَا نَقْدهَا فِي
تَكْوِين اَلْعَرَبِيَّة وَفِي اِسْتِكْمَالهَا وَفِي كَمَالهَا عَلَى مَا سَمِعْتُمْ. .
هَذَا إِلَى مَا فِي هَذَا اَلْعَرْض اَلْعَام لِشَرْح اَلتَّطَوُّر مِنْ تَقْدِيم اَلْعِلَاج وَالْحَلّ لِأَزْمَة
اَلْعَرَبِيَّة مِنْ حَيْثُ اَلْوُقُوف عَلَى مُسَايَرَة اَلْحَيَاة وَالْوَفَاء بِحَاجَتِهَا إِذَا سَيَنْتَهِي
بَيَان اَلتَّطَوُّر إِلَى نَتِيجَة طَيِّبَة فِي نَمَاء اَلْعَرَبِيَّة فِعْلًا وَزِيَادَتهَا اِشْتِقَاقًا
وَوَضْعًا زِيَادَة هِيَ خَيْر صُنُوف اَلزِّيَادَات وَأَكْفَأَهَا لِلْحَاجَةِ.
وَهَذِهِ اَلْمُحَاوَلَة لِدَرْس اَلتَّطَوُّر هِيَ اَلَّتِي سَبَقَتْ إِشَارَتنَا إِلَى ظُهُورهَا فِي اَلْبِيئَات
اَلْعَامَّة رَغْم عُزُوف هذ اَلْبِيئَات عَنْ فِكْرَة اَلتَّطَوُّر بَلْ مُحَارَبَتهَا لَهَا.