فهرس الكتاب
وَإِنِّي إِذَا أَتْرُك اَلْوَصْف اَلتَّفْصِيلِيّ لِتِلْكَ اَلْفِكْرَة فِي تَطَوُّر اَلْعَرَبِيَّة لِأَرْجُوَ أَنْ
يَعْمَل اَلزَّمَن عَمَله فِي اَلْإِغْرَاء بِهَذَا اَلدَّرْس اَللُّغَوِيّ اَلتَّطَوُّرِيّ وَالِانْتِفَاع فِيهِ
بِالدِّرَاسَاتِ اَللُّغَوِيَّة لِغَيْر اَلْعَرَب فِي اَلْعَرَبِيَّة ثُمَّ فِي غَيْرهَا مِنْ سَائِر اَللُّغَات
وَتِلْكَ اَلدِّرَاسَات اَلَّتِي تَتَكَامَل وَيُؤَيِّد بَعْضهَا بَعْضًا فِي شَرْح نَوَامِيس ذَلِكَ اَلتَّطَوُّر
اَللُّغَوِيّ وَوَصْف أَدْوَاره وَخُطُوَاته.
وبأخرة أكتفى بِمَا شَرَحَتْ مِنْ هَذِهِ اَلْفِكْرَة مُشَافَهَة فِي اَلْمُحَاضَرَات وَبِالتَّالِي أُشِيرَ
فِي إِجْمَال إِلَى اَلنَّتَائِج اَلَّتِي رَتَّبَهَا اَلسَّيِّد اَلْعَلَايْلِيّ عَلَى مَا قَالَ إِنَّهُ مَعْقُول
اَلْعَرَبِيّ وَوُجْهَته فِي اَلسَّيْر بِلُغَتِهِ وَاَلَّتِي يَرَى أَنْ نُتَابِع نَحْنُ اَلْيَوْم تَحْقِيقهَا
لِنَصْل بِالْعَرَبِيَّةِ إِلَى اَلِاسْتِقْرَار وَالِاسْتِكْمَال وَالتَّخَلُّص مِنْ ظَوَاهِر اَلْفَوْضَى
وَالِاضْطِرَاب فِي مَادَّتهَا وَصُورَتهَا وَبِمَعْرِفَة هَذَا اَلْمَعْقُول اَلْعَرَبِيّ نَسْتَطِيع رَدّ
اَلْحَيَاة اَلنَّامِيَة إِلَى اَلْعَرَبِيَّة وَبَسْط رُقْعَة اَلْوَضْع أَمَام اَلْوَاضِع اَلْيَوْم فَتَسْتَبْدِل
اَلْعَرَبِيَّة بِضُمُورِهَا نَمَاء وَزِيَادَة دَاخِلِيَّة ذَاتِيَّة مِنْ كِيَانهَا وَمَادَّتهَا لَا بِتَعْرِيب مِنْ
كَلِمَات غَيْرهَا وَلَا بِنَحْت مُصْطَنِع مِنْ كَلِمَاتهَا وَإِنَّهَا لِغَايَات نَسْمَع فِي سَبِيلهَا قَوْل
كُلّ قَائِل وَرَأْي كُلّ مَنْ يَرْثِي وَتِلْكَ اَلنَّتَائِج هِيَ:
-اِخْتِلَاف أَبْوَاب اَلْفِعْل اَلثُّلَاثِيّ مِثْل مِنْ عَدَم اَلِاسْتِقْرَار وَيَظُنّ أَنَّ اَلْعَرَبِيّ قَصْد
طَرْد اَلْأَفْعَال اَلْمُضَارَعَة عَلَى اَلْكَسْر دُون تَخَلُّف فَالْمَاضِي يَكُون عَلَى وَزْن فِعْل بِفَتْح
اَلْعَيْن مُطْلَقًا إِلَّا لِحَاجَة مَعْنَوِيَّة فَيَنْقُل قِيَاسًا إِلَى بَابَيْ طَرَب وَكَرَم وَهَذَا فِي
غَيْر اَلْخُلُقِيّ فَيَكُون مِنْ بَاب فَتْح مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَكُلّ مَاضٍ بِالْفَتْحِ مُطْلَقًا وَكُلّ مُصَارِع
بِالْكَسْرِ مُطْلَقًا وَكُلّ حَلْقِي بِفَتْحِهَا مُطْلَقًا وَكُلّ اِشْتِقَاق مُسْتَقْبَل يُلْزِم هَذَا اَلسَّبِيل
وَيَطْرُد عَلَيْهِ.
عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُق حَرَمه اَلنَّصّ بَلْ يَتَقَيَّد بِمَا مَضَتْ بِهِ اَلْمَعَاجِم إِذَا كَانَ مَحَلّ وِفَاق
فَإِنْ اِخْتَلَفَتْ فَالرَّاجِح اَلْكَسْر ص 861 , 291. مِنْ مُقَدِّمَة لِدَرْس لُغَة اَلْعَرَب.
-اَلْمَصَادِر مِنْ اَلثُّلَاثِيّ بَقِيَتْ قَلِقَة كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ اَلْجُمُوح لَمْ تَسْتَقِرّ إِلَّا مِنْ
اَلْكَلِمَات غَيْر أَنَّ اَلْعَرَبِيّ أَخَذَ بِصُورَة جِدِّيَّة لِإِقْرَارِهَا ص 491 مِنْ اَلْمُقَدِّمَة مِنْ
فَوْضَى هَذِهِ اَلنَّاحِيَة لَا يُنْكِر أَنَّهَا أَخَذَتْ فِي سَيْطَرَة اَلِاشْتِقَاق وَغَلَبَته بِهَذَا اَلنَّحْو
وَبَقَاء اَلْمَوَازِين عَلَى فَوَّضَاهَا لَا يَتَنَاسَب مَعَ اَلْمَفَاهِيم اَلْعِلْمِيَّة اَلدَّقِيقَة اَلَّتِي
تَضْطَرّنَا لِأَنَّ نُجْمِل دَلَالَة لَازِمَة أَبَدًا لِلْهَيْئَةِ اَلْمِيزَانِيَّة.
وَمِنْ ثَمَّ لَا يَكُون عَنَاء اَلْوَضْع كَبِيرًا كَمَا تَرْتَسِم لِلْمِيزَانِ أَيْضًا صُورَة عِنْد
اَلسَّامِع تَكُون عَلَى مِقْدَار مِنْ اَلْمَعْنَى فَعَلَى اَلْوَاضِع اَلْجَدِيد أَنْ يَتَوَفَّر عَلَى تَخْصِيص
اَلْمَوَازِين بِمَا يُقَارِب أَنْ يَكُون جَامِعًا لِشَتَّى اَلْمُشْتَقَّات عَلَيْهَا.