وكان ابن عباس قد أخذ لباب هذا العلم وطريقته عن الامام علي كما هو منصوص عليه (1) .
2 -مدرسة المدينة: وكان قوامها في مرحلة التكوين ثلاثة من أئمة أهل البيت هم: الامام علي بن الحسين زين العابدين (ت: 95 ه) والامام محمد الباقر (ت: 114 ه) والامام جعفر الصادق (ت: 148 ه) كما اعتمدت هذه المدرسة طائفة من تلامذة أبي بن كعب (ت:) وأصحاب زيد بن أسلم (ت: 136 ه) .
وقد امتازت هذه المدرسة بالتجرد والموضوعية، والكشف عن مراد الله من كتابه، فيما أثر عنها من روايات محددة.
3 -مدرسة البصرة، وكان على رأسها الحسن البصري (ت: 114 ه) وأبو عمرو بن العلاء (ت: 145 ه) وهو أحد القراء السبعة، وعيسى بن عمر الثقفي (ت: 149 ه) وكان من مشاهير القراء، والخليل بن أحمد الفراهيدي (ت: 175 ه) فيما آثر عنه من دروس، وكان قد كتب في جملة العلوم العربية المتخصصة، وفي كتابه (العين) شذرات قرآنية أملتها طبيعة البحث اللغوي في الاستشهاد والاستنباط على حد سواء (2) .
وكان أبو عبيدة، معمر بن المثنى الليثي (ت: 210 ه) في كتابه «مجاز القرآن» قد قفز بالتفسير اللغوي للقرآن عند البصريين إلى مرحلة التأصيل مستفيدًا من تجربة الفراء (ت: 207 ه) أو موازيًا له في المنهج بحدود كثيرة (3) .
هذه خلاصة موجزة إقتضها طبيعة البحث في التمهيد لنقف عند مدرسة الكوفة وجهودها في تفسير القرآن العظيم.
إذا استعرضنا حياة مدرسة الكوفة التفسيرية، وجدناها تمثل إتجاهيين
(1) ظ: الزركشي، البرهان في علوم القرآن: 2/ 157.
(2) حققه الدكتور مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، وطبعته وزارة الاعلام في ثمانية أجزاء.
(3) حققه الدكتور فؤاد سزكين، ونشرته مكتبة الخانجي، الطبعة الثانية، القاهرة / 1970.