رئيسين في مرحلة التكوين والتدوين معًا وهما:
أ - الاتجاه التدريسي؛ ويمثلها بن مسعود (ت: 32 ه) فقد كان صاحب مصحف معروف، وكان مفسرًا للقرآن، وحافظًا له، ومقرنًا فيه، وجملة تابعة له من تلامذته، وفي طليعتهم مسروق بن الاجدع (ت: 63 ه) والاسود بن يزيد (ت: 75 ه) والربيع بن خثيم، وعامر الشعبي (ت: 105 ه) وأمثالهم من المفسرين الأول لنتفٍ من آيات القرآن سائرة في ركاب علم الحديث تجدها في مظانها من كتب التفسير، وكان ذلك بهدف تعليم القرآن استنادًا إلى قول الرسول 6 «من أحب أن يسمع القرآن غضًا فليسمعه من ابن أم عبد» (1) ، يعني ابن مسعود، وكان ذلك حثًا على تلقي القرآن منه، مضافًا إلى توجيهاته له، مما عنى تشكيل مدرسة الكوفة التفسيرية والقراءتية والتعليمية بوقت واحد في شكلها الأولي.
ب - الاتجاه النصي، ويمثله تلامذة الامامين محمد الباقر وجعفر الصادق 8، وقد نشأت عنه طبقتان تقيدت بنقل النصوص رواية وكتابة، وإن إجتهدت الطبقة الثانية في حدود لا تتعدى توضيح النص وشرحه:
أ - طبقة الرواة، وفي طليعتهم: زرارة بن أعين الكوفي، وعلي بن الحسن الوشا الكوفي، ومحمد بن مسلم الكوفي، ومعروف بن خربوذ الكوفي، وحريز بن عبد الله الأزدي الكوفي (2) .
وقد امتازت روايات هؤلاء بالدقة والضبط والأمانة، وهم معروفون بالوثاقة والدراية وحفظ الرواية.
ب - طبقة المؤلفين؛ وهم الذين أبقوا لنا أثرًا تفسيريًا معتمدًا قيمًا، وفي طليعتهم: فرات بن إبراهيم الكوفي، وأبو حمزة الثمالي الكوفي،
(1) الكشي، الرجال، عن الكنى والألقاب: 1/ 216.
(2) ظ: الخوئي، معجم رجال الحديث: 4/ 255 فيما يتعلق بترجمة (حريز) ، وسماه البرقي: 90.