فهرس الكتاب
فمن الجزاء الخاصّ فِي الخير المنبّه عليه فِي الإخبارات النبويّة هو أنّ اتّفاق الكلمة والجمعيّة قرن بينهما درّ الرزق واستقامة الحال فِي الدنيا ، وإن كان القوم الذين هذا شأنهم أهل فسوق. وفي رواية أخرى"صلة الرحم". وفي أخرى"الدوام على الطهارة". وفي أخرى جمع
فقال - عليه الصلاة والسلام -:"إن اللّه لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق فِي الدنيا ويجزي بها فِي الآخرة".
وأمّا الكافر فيطعم بحسناته فِي الدنيا ، فإذا أفضي
إلى الآخرة لم يكن له حسنة يعطى بها خيرا ، وعيّن صلّى اللّه عليه وآله أيضا فِي باب السيّئات وعدم تأخير الجزاء عليها بالعقوبة ، قطيعة الرحم ، والبغي وترك النهي عن المنكر مع التمكّن من ذلك.
والجزاء العامّ السريع فِي الخير تهيئة واستقامة تحصل للقوى القلبيّة والصفات الروحانيّة والطبيعيّة ، فيعقبها انكشاف بعض الحجب وذهاب بعض الموانع الحائلة بين الإنسان وبين إدراك بعض ما فِي إدراكه ، له خير وراحة فِي عاجل أو آجل ، معنويّا كان الخير أو محسوسا ، فيحظى من ذلك الخير بمقدار تهيّئه وقبوله وما كتب له منه ، دون بطء ولا تأخير بطء والجزاء العامّ السريع فِي باب المكروه الحرمان الذي يوجبه إمّا حجاب وارد ، أو عدم ارتفاع حجاب حاصل فِي المحلّ حاكم عليه ، لو لا ذلك الفعل السيّئ ، لانتهى حكمه وخلأ الإنسان منه ، أو لعدم حراسة تقي ضرر ما اجتلبه الإنسان إلى نفسه بواسطة الفعل السيّئ وتعرّض له بقبيح العمل.
فهذه الأقسام من نوع الجزاء لا تتأخّر عن الفعل ، بل تترتّب عليه عقيب صدوره من العامل.
ويشتمل هذا المقام على أسرار إلهيّة وكونيّة شريفة جدّا لا يشهدها إلّا الأكابر من أهل الحضور والشهود والمعرفة التامّة ، ويعلمون من تفاصيلها بمقدار معرفتهم التي يتبعها حضورهم.