فهرس الكتاب
الوجه السادس: استحقاق العبادة يستدعي قدرة الله تعالى بأن يمسك سماء بلا علاقة ، وأرضاً بلا دعامة ، ويسير الشمس والقمر ، ويسكن القطبين ، ويخرج من السحاب تارة النار وهو البرق ، وتارة الهواء وهي الريح ، وتارة الماء وهو المطر ، وأما فِي الأرض فتارة يخرج الماء من الحجر وهو ظاهر ، وتارة يخرج الحجر من الماء وهو الجمد ، ثم جعل فِي الأرض أجساماً مقيمة لا تسافر وهي الجبال ؛ وأجساماً مسافرة لا تقيم وهي الأنهار ، وخسف بقارون فجعل الأرض فوقه ، ورفع محمداً عليه الصلاة والسلام فجعل قاب قوسين تحته ، وجعل الماء ناراً على قوم فرعون أغرقوا فأدخلوا ناراً ، وجعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم ، ورفع موسى فوق الطور ، وقال له: {فاخلع نَعْلَيْكَ}
[طه: 12] ورفع الطور عى موسى وقومه {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطور}
[البقرة: 63] وغرق الدنيا من التنور اليابسة لقوله: {وَفَارَ التنور}
[هود: 40] وجعل البحر يبساً لموسى عليه السلام ، فمن كانت قدرته هكذا كيف يسوى فِي العبادة بينه وبين غيره من الجمادات أو النبات أو الحيوان أو الإنسان أو الفلك أو الملك ، فإن التسوية بين الناقص والكامل والخسيس والنفيس تدل على الجهل والسفه.