فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13911 من 466147

إشكال منشأه تفسير الهداية بالدلالة وتقسيمها إلَى أجناس مترتبة لا مجرد بيان هداية ما وصل

الحامد إليها وهذا الْمَعْنَى أيضًا مجاز بإرادة المسبب من السبب واتصاله.

قوله:(فإذا قاله العارف الواصل عنى به أرشدنا طريق السير فيك لتمحو عنا ظلمات

أحوالنا وتميط غواشي أبداننا)الظَّاهر أنه تفريع عَلَى قوله فالمطلوب إما الزّيَادَة أو الثبات

للتنبيه عَلَى أن طلب الزّيَادَة يختلف باخْتلَاف الأشخاص بل باخْتلَاف الأوقات وإلى هذا

أشار سيد العارفين وسند الواصلين نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه وصل إلَى غاب مبتغاه ونهاية مناه

في خبر لطيف أخرجه مسلم عن الأغر المزني"إنه ليغان عَلَى قلبي وإني لأستغفر الله في"

كل يوم مائة مرة"وكان عَلَيْهِ السَّلَامُ في نهاية الْكَمَال في الارتقاء إلَى درجات الجلال وكان"

إذا ارتقى في كل ساعة إلَى حالة ولاحظ ما في حالته الأولى من النقيصة بالنسبة إلَى ما

فوقها استغفر عنه وهذا الوجه أحسن الْوُجُوه التي ذكرت في حل الْحَديث الشريف فعلم منه

أن الحالات والسير فيها غير متناهية فالعارف الواصل يطلب في كل ساعة الإرشاد إلَى حالة

هي فوق الحالة الأولى فيترقى في كل ساعة إلَى المقامات العلى كما أن غير العارف يطلب

الوصول إلَى مبدأ تلك الحالات والمقامات العاليات، والْمُرَاد بالعارف الواصل إلَى المرتبة

العليا من التَّقْوَى وهو التنزه عَمَّا يشغل سره عن الحق والتبتل إليه بشراشره بحَيْثُ لا يخطر

بباله شيء سواه ولو خطر ما سواه لشاهده مَعَ اللَّه أو شاهد الله قبله والأول مرتبة حبيب الله

نبينا عليه السَّلام حيث قال: (لا تحزن إنَّ اللَّهَ معنا) والثانية مرتبة مُوسَى

كليم الله عَلَيْهِ السَّلَامُ حيث قال: (إن معي ربي سيَهْدين) وكم بين

المرتبتين فرق عظيم كما أن بَيْنَهُمَا من جهة القرب فرقًا جسيما، والْمُرَاد بالواصل الواصل

إلى مرتبة السير في طريق الله تَعَالَى وبهذا البيان يدفع الإشكال بأنه كَيْفَ يصح للعارف

طلب المحو والإماطة مع أنه مرتبة السالك. وجه الاندفاع هُوَ أن المطلوب ما لم يحصل بعد

من تلك المراتب السنية؛ إذ قد عرفت أن الحالات غير متناهية بالنسبة إلَى رسولنا عليه

السلام فما ظنك بغيره من سائر الأنام فما لم تحصل تلك الحالة بعد فهو كالظلمة في عدم

الانكشاف فيطلب العارف وصولها حتى لا تبقى آثار الظلمة ومراسم الكدرة وهكذا إلَى

غير النهاية فلا ينتهي هذا السير إلا بفناء السائر وطلب إماطة الغواشي أي كأنه الغواشي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت