فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14421 من 466147

حديث آخر ، بل الأمر فِي نفسه جزما ليس كذلك لأنّ هذه الأحكام كلّها طارئة ، والذي يقتضيه المحكوم عليه لذاته ثابت له أزلا من نفسه لا لموجب .

ثم إنّ هذه الأحكام كلّها والأحوال تابعة لإنّيّة كلّ مدرك من المدركين بالنسبة إلى مداركه ومشاعره ، فالشيء لم يدرك على ما هو عليه أصلا ولا اهتدى إليه.

ثم نقول: والمسمّى عالما لم يكن مظروفا للحقّ لاستحالة ذلك ، ولا ظرفا له"لأنّ اللّه كان ولا شيء معه"، ولا كان عدما محضا فصار وجودا لأنّه لو كان كذلك لزم انقلاب الحقائق ، وأنّه محال ، فمن المدرك منّا؟ ومن المدرك؟ ومن العالم من مجموع ما ذكرنا؟

ومن الحقّ؟ ومن العالم والعلم والمعلوم؟

والنسب كما بيّنّا أمور عدميّة لا وجود لها إلّا فِي الأذهان ، والأذهان وأصحابها لم يكونوا ثم كانوا ، وكينونة الجميع إن كانت من النسب كما مرّ فقد ظهر الموجود من المعدوم ، وإن كانت ظاهرة عن الوجود ، فالوجود لا يظهر عنه ما لا وجود له ولا أثر له كما مرّ من حيث هو وجود صرف لأنّه واحد ، والواحد البحت لا ينتج شيئا ولا يناسب ضدّه ، فيرتبط به ، وما لا وجود له مضادّ للوجود ، فكيف الأمر؟

ولا يظهر عن الوجود أيضا عينه لأنّه يكون تحصيلا للحاصل ، وإن ظهر عنه عينه لا على النحو الحاصل لا بدّ له من موجب غير نفس الوجود لأنّه لو كان موجبه نفس الوجود لزم مساوقته له أزلا وأبدا ، ولا جائز أن يكون موجبه وجودا آخر لما يلزم من المفاسد البيّنة الفساد لو كان كذلك ، ولا جائز أيضا أن يكون الموجب نسبة عدميّة لأنّه يلزم حينئذ تأثير المعدوم فِي الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت