فهرس الكتاب
لا والْمُصَنّف خصها بما يكون وصلة إلَى نيلها فبَيْنَهُمَا مخالفة من هذه الحيثية ولعل هذا
مراد الإمام السيوطي من قوله إن بَيْنَهُمَا مخالفة لكن الظَّاهر من قوله لم تبق نعمة إلا أصابته
لم تبق نعمة تكون وصلة إلَى نيل النعم الْأُخْرَويَّة بقرينة قوله لأن من أنعم الله عليهم بنعمة
الْإسْلَام فحِينَئِذٍ لا مخالفة بَيْنَهُمَا قيل في بدائع ابن القيم اختلف السلف هل للَّه عَلَى كل
كافر نعمة فقيل لا نعمة له لظَاهر قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئكَ الَّذينَ أنعم الله عليهم من النبيين)
الآية. وقيل قد يكون منعمًا عليه أن مطلق النعم يعم البر والفاجر والنعم التامة
مختصة بالْمُؤْمنينَ لإيصالها بسعادة الأبد وهو الحق انتهى. ولا يخفى عليك أن النظم
الجليل ناطق بالإنعام قال الله تَعَالَى نقلًا عن الْأَنْبيَاء عليهم السلام واذْكُرُوا آلاء الله في
مواضع وقال اللَّه تَعَالَى: (بدلوا نعمة الله كفرا) (وإن تعدوا نعمة الله لا
تحصوها). والخطاب لجنس الْإنْسَان فَكَيْفَ يقال لا نعمة له قَوْلُه تَعَالَى:
(أُولَئكَ الَّذينَ أنعم الله) الآية. لا تدل عَلَى مدعاة. أما أولًا فلأن الْمُرَاد بالنعمة
هناك النعمة الكاملة الشاملة للنعم الْآخرَة، وأما ثانيًا فلأن مفهوم المخالفة لَيسَ بمعتبر هنا
وإن جوزه البعض؛ إذ التَّقْييد لفَائدَة فمرادهم أن الكافر وإن كان متنعما ظاهرا لكنَّه ليس
بمتنعم حَقيقَة لكونه استدراجا ولزواله ووخامة عاقبته فمن أثبتها يجب أن يكون مراده ذلك
فيكون النزاع لفظيًا لا معنويًا.
قوله: (بدل من الدين) الأولى بدل من الموصول ولم يجعله بدلًا من ضمير عليهم؛ إذ
لو جعله كَذَلكَ كان الْمَعْنَى صراط الَّذينَ أنعمت عَلَى غير المغضوب الخ. ولا يخفى ركاكته
بل لا يصح بدل الكل من الكل وهو اختيار أبي علي الفارسي واختاره الْمُصَنّف حيث قدم
أما أولًا فلإفادة التَّأْكيد والتقرير كما هُوَ شأن البدل والنُّكْتَة الْمَذْكُورة في بدلية صراط الَّذينَ
جارية هنا، وأما ثانيًا فلاحتياج الوجه الآتي إلَى التمحل الواهي كما ستعرفه، وإنَّمَا حست
البدلية مع أنه في الأصل صفة بمعنى المغاير، وأما ثالثًا فلأن فيه تنبيهًا عَلَى أن المقصود
الأعظم والمطلوب الأهم السلامة عن الغضب والضلال فإنها مستلزمة للرضاء والوصول
إلى الهدى ورضوان من الله تَعَالَى أكبر وأيضًا التخلية أهم من التحلية حتى قيل إنه تَعَالَى
خاطب أهل الجنة بأنه رضي عنهم ولا يسخط أبدا فيزداد سرورهم فعلم أن السلامة من
الغضب والوصول إلَى الرضاء أعظم المطالب وأعلى المآرب فجعله مقصودا بالنسبة أعون
على الْمُرَاد وادعى إلَى السداد، وأما الْقَوْل بأن غاية ما نحن فيه أن يكتسى مما أضيف إليه
نوع تعريف مصحح لوقوع صفة للموصول، وأما استحقاق أن يكون مقصودا بالنسبة مفيدًا
لما ذكره من الفوائد فلا مدفوع بأن مناط ما ذكر من الفوائد في البدل هُوَ كونه مشهودًا له
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: بدل من الَّذينَ أي بدل منهم بدل الكل وفي هذا الإبدال دلالة عَلَى أن الإيمان في
العصيان وكذا إذا كان صفة مبينة أي كاشفة لبيان الصّفَة الكاشفة بمنزلة الحد.