روي عن علي عليه السلام ، أنه قال: خلق الله العقل من نور مكنون مخزون من سابق علمه ، فجعل العلم نفسه ، والفهم روحه ، والزهد رأسه ، والحياء عينه ، والحكمة لسانه ، والخير سمعه ، والرأفة قلبه ، والرحمة همه ، والصبر بطنه ، ثم قيل له تكلم ، فقال: الحمد لله الذي ليس له ند ولا ضد ولا مثل ولا عدل ، الذي ذل كل شيء لعزته فقال الرب: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أعز عليّ منك وأيضاً نقل أن آدم عليه السلام لما عطس فقال: الحمد لله ، فكان أول كلامه ذلك ، إذا عرفت هذا فنقول: أول مراتب المخلوقات هو العقل ، وآخر مراتبها آدم ، وقد نقلنا أول كلام العقل هو قوله: الحمد لله وأول كلام آدم هو قوله: الحمد ، فثبت أن أول كلام لفاتحة المحدثات هو هذه الكلمة ، وأول كلام لخاتمة المحدثات هو هذه الكلمة ، فلا جرم جعلها الله فاتحة كتابه فقال: {الحمد للَّهِ رَبّ العالمين}
وأيضاً ثبت أن أول كلمات الله قوله: الحمد لله ، وآخر أنبياء الله محمد رسول الله ، وبين الأول والآخر مناسبة ، فلا جرم جعل قوله: {الحمد للَّهِ}
أول آية من كتاب محمد رسوله ، ولما كان كذلك وضع لمحمد عليه السلام من كلمة الحمد اسمان: أحمد ومحمد ؛ وعند هذا قال عليه السلام:"أنا فِي السماء أحمد ، وفي الأرض محمد"فأهل السماء فِي تحميد الله ، ورسول الله أحمدهم والله تعالى فِي تحميد أهل الأرض كما قال تعالى: {فأولئك كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا}
[الإسراء: 19] ورسول الله محمدهم.