فهرس الكتاب
وعلى ذلك: فالضمير في قوله: {مَنْ آمَنَ بِهِ} راجع إلى إبراهيم في قوله في الآية السَّابقة: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ} [سورة النساء: 54] ، وعلى الأول فهو عائد إلى الله تعالى، أو إلى الكتاب.
-الحادي عشر: تزكية النفس.
وذلك في قول قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [سورة القصص: 78] ، وهو خلق اليهود أجمعين.
قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ} [سورة النساء: 49] .
أجمعوا أنها نزلت في اليهود، وقد تقدم الكلام على ذلك.
وقد ذم الله تعالى كل من قال مثل مقالة قارون في قوله تعالى:
{فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49) قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (50) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} [سورة الزمر: 49 - 51] .
قال الثعلبي في قوله تعالى: {قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [سورة الزمر: 50: يعني: قارون قد قال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [سورة القصص: 78] .
وروى ابن جرير عن السدي في قوله: {قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} : الأمم الماضية.
قال: {وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ} [سورة الزمر: 51] من أمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -.
والمعنى أن من زكَّى نفسه من هذه الأمة، وقال هذه المقالة أو نحوها، فقد عَرَّض نفسه للعقوبات على ما اكتسبه من الصِّفات.
وفي كلام السدي إشارة إلى أن سائر الأمم كانت مشتملة على تزكية النفس ونسبة الكمال إليها في حال الرخاء، فإذا كان وقت الشِّدة ظهر على من كان يزكي نفسه منهم غاية العجز، وفزع إلى الله تعالى.
وقلت: من السربع]
إِنَّا عَلى الدُّنْيا لَجارُونا ... لَوْ أَنَّنا بِالأَمْرِ دارُونا
نَغْنَى فَنَطْغَى وَنَجُوبُ الْفَلا ... وَنَحْنُ في الطُّغْيانِ ضارُونا