فهرس الكتاب
فالنّارُ تَأْكُلُ بَعْضَها ... إِنْ لَمْ تَجِدْ ما تأْكُلُهْ
وروى أبو نعيم في"الحلية"عن وهب بن منبه قال: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: يا موسى! لا تحسد النَّاس على ما آتيتهم من فضلي ونعمتي؛ فإن الحاسد عدو لنعمتي، مضاد لقضائي، ساخط لقسمي الذي قسمته بين عبادي، ومن يك كذلك فليس مني ولست منه.
وروى ابن أبي الدُّنيا في كتاب"ذم الحسد"، وفي كتاب"العقوبات"، والطَّبراني في"الأوسط"- بإسناد جيد - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهُ سَيُصِيْبُ أُمَّتِي دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَهُم".
قالوا: وما داءُ الأممِ؟
قال:"الأَشَرُ، والبَطَرُ، والتكاثُرُ، وَالتَّنافُسُ في الدُّنْيا، والتَّبَاعُدُ، والتَّحاسُدُ حَتَّى يَكُونَ البَغْيُ، ثُمَّ يَكُونَ الْهَرْجُ"؛ يعني: القتل.
وهذا الحديث يدل على أن من تخلَّق بهذه الأخلاق تشبَّه بسائر الأمم الهالكة.
* تَنبِيْهٌ:
تقدم أن المراد بقوله تعالى: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [سورة النساء: 54] داود وسليمان.
وفيه تلميح بأن الملك إذا أوتيه داود وسليمان وهما من آل إبراهيم عليهم السَّلام، فلا بِدْع أن يؤتاه محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وهو من آله أيضًا.
وقد ثبت في الآية ما يدل لذلك، فقد روى عبد بن حميد، وابن المنذر عن عبادة بن الصَّامت رضي الله تعالى عنه: أنَّه قرأ الآية وقال: ومحمدٌ من آل إبراهيم.
وقال بعضهم: المراد بآل إبراهيم: نفسه، وهو استعمال شائع في لسان العرب.
وقد روى ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن السُّدي قال: زرع إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله وسلامه عليه، وزرع النَّاس في تلك السَّنة، فهلك زرع النَّاس، وزكا زرع إبراهيم عليه السَّلام، واحتاج الناس إليه، وكان الناس يأتون إبراهيم فيبتاعون منه، فقال لهم: من آمن بالله أعطيته، ومن أبى منعته، فمنهم من آمن به فأعطاه من الزَّرع، ومنهم من أبى فلم يأخذ منه، {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا} [سورة النساء: 55] .