فهرس الكتاب
قال القرطبي: والمراد - يعني: بالآية - تكذيب اليهود والرَّد عليهم في قولهم: لو كان نبياً ما رغب في كثرة النِّساء، ولشغلته النُّبوة عن ذلك، فأخبر الله تعالى بما كان لداود وسليمان عليهما السَّلام، فوبخهم، فأقرت اليهود بأنه اجتمع عند سليمان عليه السَّلام ألف امرأة، فقال لهم النَّبي - صلى الله عليه وسلم: ألف امرأة؟ قالوا: نعم، مئة مهرية، وتسعمئة سرية، وعند داود مئة، فقال لهم النَّبي - صلى الله عليه وسلم: ألف عند رجل، ومئة عند رجل أكثر، أو تسع نسوة؟ فسكتوا، وكان له يومئذ تسع. انتهى.
وقيل: إن اليهود حسدوا النَّبي - صلى الله عليه وسلم - على النُّبوة، وحسدوا أصحابه على الإيمان به.
وروى الطَّبراني، وابن المنذر عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} قال: نحن النَّاس دون النَّاس؛ يعني: العرب، أو الصَّحابة.
وروى ابن جرير عن قتادة رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} قال: أولئك اليهود حسدوا هذا الحي من العرب على ما آتاهم الله من فضله، بعث الله تعالى نبياً منهم فحسدوهم على ذلك.
وعلى كل تأويل: فالآية قاضية على أهل الكتاب بالحسد.
وفي الصَّحيح قول عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه: إن اليهود قوم حُسَّد.
وقد تقدم أن الحسد من عمل الشيطان، وهو أول من عصى الله تعالى به.
وروى أبو داود عن أبي هريرة، وابنُ ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنهم قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الحَسَدُ يَأكُلُ الحَسَناتِ كَمَا تَأكُلُ النّارُ الحَطَبَ".
وروى البيهقي في"الشُّعب"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَجْتَمعُ في جَوْفِ أَحَدٍ الإِيْمانُ والْحَسَدُ".
وروى الترمذي عن الزُّبير - رضي الله عنه -، عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:"دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبَلَكُمُ: الْحَسَدُ والبَغْضَاءُ". الحديث، وسيأتى بتمامه.
وأنشدوا: من مجزوء الكامل
اصْبِرْ عَلى حَسَدِ الْحَسُو ... دِ فَإِنَّ صَبْرَكَ قاتِلُهْ