فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15433 من 466147

وإذا كان سرَّ الصَّوم كسرُ الشهوة ومجاهدة النفس لتنقاد للطاعة، فأي جدوى - كما قال حجة الإِسلام الغزالي في"الإحياء"- لتأخير أكلة، وجمع أكلتين عند العشاء مع الانهماك في الشهوات الأُخر طول النهار؛ أي: ومع التأنق في تحسين المآكل والمشارب التي يستوفيها بعد

فطره، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ مِنَ الإِسْرافِ أَنْ تَأكُلَ كُلَّ ما اشْتَهَيْتَ".

رواه ابن ماجه، وغيره من حديث أنس رضي الله تعالى عنه.

نعم، إن وسع في نفقته وعمل مستلذات الأطعمة من غير إسراف ولا مَخِيلة لأجل عياله أو صغار أولاده، أو لضيفه، أو لإخوان يجمعهم على طعامه، فهذا له أصل في السنة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان كما في"الصحيح".

وقال العلماء: يستحب الإكثار من السخاء والجود في رمضان لهذا الحديث، ولغيره.

بل إكرام الإخوان وإصابة الشهوة منهم في رمضان وغيره مندوب إليه.

وقد روى الطبراني في"الكبير"عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ وافَقَ مِنْ أَخِيْهِ شَهْوَةً غُفِرَ لَهُ".

وروى البيهقي عن الليث بن أبي سليم قال: أول من خَبَصَ الخَبِيص عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، قَدِمَت عليه عِيرٌ تحمل النَّقيَّ والعسل، فخلط بينهما، وعمل الخبيص، وبعث به إلى أم سلمة رضي الله عنها، فلما وضعته بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكله، فاستطابه، فقال:"مَنْ بَعَثَ هَذا؟".

قالت: عثمان بن عفان.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ إِنَّ عُثْمانَ تَرَضَّاكَ فارْضَ عَنْهُ".

وعن عبد الله بن عوف رحمه الله تعالى قال: ما أتينا ابن سيرين في يوم عيد قط إلا أطعمنا خبيصًا؛ أي: فالوذق.

ورواه أبو نعيم في"الحلية"، ولم يقل: يوم عيد.

وفيها عن أبي خلدة قال: دخلت على محمَّد بن سيرين رحمه الله تعالى فقال: ما أدري ما أتحفكم به، كلكم في بيته خبز ولحم]، يا جارية! تلك الشهدة، فجاءت بها، فجعل يقطع، ويأكل ويطعمنا.

وقوله: تلك الشَّهدةَ؛ أي: القطعة من العسل مع شمعه، وهو منصوب بإضمار: هاتِ، أو على الأغراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت