فهرس الكتاب
وروى هؤلاء، وأبو داود، وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب الحلوى والعسل.
وروى البيهقي في"الشعب"عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذا أُتِيَ أَحَدُكُمْ بِالطِّيْبِ فَلْيُصِبْ مِنْهُ، وَإِذَا أُتِيَ بِالْحَلْوَى فَلْيُصِبْ مِنْها".
وروى مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيْهِ جِياعٌ أَهْلُهُ"؛ أي: بيت في المدينة ونحوها من البلاد التي عمدة أقواتها لأهلها التمر.
فهذه الأحاديث، وأمثالها تدل على أن تناول هذه الطيبات وأمثالها لا تخل بالزهادة، ولا بالعبادة إذا كان العبد يتناولها على وجه الشرع - سواء كان ذلك في صوم، أو فطر -.
قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [سورة الأعراف: 31] .
قال علي بن الحسين: قد جمع الله الطِّب في نصف آية، فقال: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} .
وروى ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كل ما شئت، واشرب ما شئت ما أخطأتك خصلتان: سرف، ومَخِيلة.
وروى الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وصحح عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كُلُوا واشْرَبُوا، وَتَصَدَّقُوا، والْبَسُوا في غَيْرِ مَخِيْلَةٍ وَلا سَرَفٍ؛ فَإِنَّ الله سُبْحانهُ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ".
ومن ثمّ تعلم أن المبالغين في التنعم والتبسط في التلذذات في رمضان مفرطون مخالفون للحكمة التي شرع من أجلها الصوم من قمع الشهوة وكسرُ النفس، حتى إن أحدهم يأكل في رمضان من أنواع الطيبات ما لا يأكله في غيره، وربما صرف في رمضان ما لا يصرفه من أول السنة إلى آخرها غير رمضان، حتى إن بعض الجهلة ربما اشتاق إلى رمضان لا لأجل الصيام، ولكن لأجل ما اصطلح عليه الناس من الطَّيبات، فلا ينبغي للمتدين أن يهتم لنفسه في رمضان ما لا يهتم لها في غيره.