وليس الألف كذلك ، لأنّه فِي ثباتها ألفا كأن الحركة ثابتة فيها ، فلا يصح نقلها إلى غيرها من الحروف مع ثباتها فِي الموضع الذي هي ثابتة فيه . وليس كذلك: بعت وقلت وخفت ، لأنّك فِي هذه المواضع قد حذفت الحروف ، والحروف إذا حذفت قد تنقل حركاتها إلى ما قبلها . ألا ترى الخب فِي التخفيف ، وضوا ، ومولة ، وجيل ، «1» ونحو ذلك .
وقد تنقل حركة الحرف المتحرك «2» إلى ما قبله والحرف ثابت غير محذوف ، نحو قول من قال: قتّل فِي اقتتل ، فإذا حذف كان نقل حركته إلى ما قبله أولى ليدل على المحذوف كما أجمع على ذلك فِي حذف الهمز «3» فِي التخفيف .
فأمّا وجه قول من أمال الألف فِي «4» زاد ، فهو أنّه أراد أن يدل بالإمالة على أن العين ياء ، كما أميلت الألف فِي حبالى ، ليعلم أن الواحد من هذا الجمع قد كانت الإمالة جائزة فيه ،
فيوما يوافين الهوى غير ماضي ... ويوما ترى منهن غولا تغوّل
ويروى (ماضيا) مكان (ماضي) ، أي: من غير ميل منهن إلي . وتغول:
تتلون انظر الديوان/ 455 ، والنوادر/ 203 .
(1) أصل هذه الكلمات على الترتيب: الخبء ، وضوءا ، وموألة ، وجيئل .
والخبء: المخبوء ، مصدر بمعنى اسم المفعول ، وهو من السماء المطر ، ومن الأرض النبات . وقرئ بلفظ (الخب) فِي قوله تعالى أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فِي الآية 25 فِي سورة النمل . وانظر تفسير الكشاف للآية . 3/ 145 . أما موألة فبطن من ملادس بضم الميم وكسر الدال كما فِي القاموس (وأل) ، والاشتقاق ص 262 . وأما جيئل: فالضبع ، ممنوعة من الصرف .
(2) فِي ط: المتحركة ، وهو تحريف .
(3) فِي (ط) : الهمزة .
(4) فِي (ط) : من .