وكما أبدلت الواو من الهمزة المنقلبة عن الحرف الزائد فِي هراءى وأداءى وعلاءى ، «1» ليعلم أن الواو كانت ظاهرة فِي الواحد ، ورفضوا أن يبدلوا منها الياء كما أبدلت منها فِي خطايا ومطايا ليعلم أن الواو كانت ثابتة فِي آحاد هذه الجموع .
وكما صحّحوا الواو فِي مقاتوه «2» ليعلموا أن الواو فِي واحده ، وهو مقتوي ، قد صحت .
وكذلك صحّحوا الواو فِي سواسوة فيما حكاه أبو عمر وأبو عثمان عن أبي عبيدة ليعلم أنّه من مضاعف الأربعة ، فكما حافظوا على هذه الحروف فِي هذه المواضع فألزموها ما يدل عليها ، كذلك أمال من أمال الألف ليحافظ على الحرف الذي هو الأصل .
ومما يقوّي قول من أمال (زاد) ونحوه ليدل بالإمالة على الياء أن الجميع أبدلوا من الضمة كسرة فِي بيض وعين وجيد جمع أبيض وأعين وجيداء «3» لتصح الياء ، ولا تنقلب «4» إلى الواو .
فكما حوفظ على تصحيح الياء فِي هذه الأشياء كذلك حوفظ عليها بإمالة الألف نحوها ، لتدلّ عليها . يدلك على ذلك أنّ الذين أمالوا نحو: «زاد ، وباع ، وناب ، وعاب» ، لم يميلوا نحو: عاذ ، وعاد ، ولا بابا ، ومالا ، ولا ما أشبه ذلك مما العين
(1) فِي (ط) : هراوى ، وأداوى ، وعلاوى . أثبتها بعد قلب الهمزة واوا ، وجاء بها على الأصل قبل القلب ، والهراوة: العصا ، والإداوة: المطهرة ، والعلاوة من كل شيء: ما زاد عليه .
(2) المقاتوة: الخدام ، والمقاتية لغة فيها كما فِي القاموس .
(3) فِي (م) أعين وأبيض .
(4) فِي (ط) : فلا تنقلب .