إحداهما: الدلالة على أن الوارد بعده خبر لا صفة وثانيتهما: حصر الخبر فِي المبتدأ، فإنك لو قلت الإنسان ضاحك فهذا لا يفيد أن الضاحكية لا تحصل إلا فِي الإنسان، أما لو قلت: الإنسان هو الضاحك فهذا يفيد أن الضاحكية لا تحصل إلا فِي الإنسان.
معنى التعريف فِي {المفلحون} الدلالة على أن المتقين هم الناس الذين بلغك أنهم يفلحون فِي الآخرة كما إذا بلغك أن إنساناً قد تاب من أهل بلدك فاستخبرت من هو؟ فقيل زيد التائب، أي هو الذي أخبرت بتوبته، أو على أنهم الذين إن حصلت صفة المفلحون فهم هم، كما تقول لصاحبك: هل عرفت الأسد وما جبل عليه من فرط الإقدام؟ إن زيداً هو هو. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 32} . بتصرف يسير.
فصل
قال الفخر:
المفلج الظافر بالمطلوب كأنه الذي انفتحت له وجوه الظفر ولم تستغلق عليه، والمفلح بالجيم مثله، والتركيب دال على معنى الشق والفتح، ولهذا سمي الزراع فلاحاً، ومشقوق الشفة السفلى أفلح، وفي المثل"الحديد بالحديد يفلح"وتحقيقه أن الله تعالى لما وصفهم بالقيام بما يلزمهم علماً وعملاً بين نتيجة ذلك وهو الظفر بالمطلوب الذي هو النعيم الدائم من غير شوب على وجه الإجلال والإعظام، لأن ذلك هو الثواب المطلوب للعبادات. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 32}
قال السمرقندي:
{وأولئك هُمُ المفلحون} فِي الآخرة، أي الناجون.
يعني أن الله تعالى أكرمهم فِي الدنيا بالبيان، وفي الآخرة بالنجاة.
وقد قيل: الفلاح هو البقاء فِي النعمة.
وقد قيل: الفلاح إذا بلغ الإنسان نهاية ما يأمل.
ويقال: معناه قد وجدوا ما طلبوا، ونجوا من شر ما منه هربوا.
وكل ما فِي القرآن المفلحون، فتفسيره هكذا. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 49}
وقال الماوردي:
{وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنهم الفائزون السعداء، ومنه قول لبيد:
لَوْ أَنَّ حَيّاً مُدْرِكُ الْفَلاَحِ ... أَدْرَكَهُ مُلاَعِبُ الرِّمَاحِ
والثاني: المقطوع لهم بالخير، لأن الفلح فِي كلامهم القطع، وكذلك قيل للأكار فلاح، لأنه يشق الأرض، وقد قال الشاعر:
لَقَدْ عَلِمتَ يا ابنَ أُمِّ صحصحْ ... أن الحديدَ بالحديدِ يُفلحْ
واختلف فيمن أُرِيدَ بهم، على ثلاثة أوجه:
أحدها: المؤمنون بالغيب من العرب، والمؤمنون بما أنزل على محمد، وعلى من قبله من سائر الأنبياء من غير العرب.
والثاني: هم مؤمنو العرب وحدهم.
والثالث: جميع المؤمنين. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 71}