10 -قوله تعالى {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} :
قال أبو بكر بن الأنباري: أصل المرض في اللغة: الفساد، ومرض فلان، فسد جسمه، وتغيرت حالته، وكذلك مرضت الأرض معناه تغيرت وفسدت.
قالت ليلى الأخيلية:
إذا هبط الحَجَّاج أرضًا مريضةً ... تتبَّع أقصى دائها فشفاها
أرادت: أرضا فاسدة. وقال آخر:
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة ... لفقد الحسين والبلاد اقشعرت
وقال غيره: أصل المرض الضعف، يقال: مرَّض الرجل في الأمر إذا ضعف فيه، ولم يبالغ، و [عين] مريضة النظر أي: فاترة ضعيفة، وريح مريضة إذا ضعف هبوبها، وعلى هذا تفسير قول المحدث:
رَاحَتْ لأربعك الرياح مريضة
أي: لينة ضعيفة حتى لا تعفوها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أصل المرض: النقصان. بدن مريض: ناقص القوة. وقلب مريض: ناقص الدين، ومَرَّض في حاجتي إذا نقصت حركته فيها.
وقال الأزهري: أخبرني المنذري، عن بعض أصحابه قال: المرض إظلام الطبيعة واضطرابها بعد صفائها، قال: والمرض: الظلمة، وأنشد:
ولَيْلَةٍ مَرِضَتْ مِنْ كُلِّ ناحيةٍ ... فما يُضيءُ لها شَمْسٌ ولا قَمَرُ
هذا هو الكلام في أصل المرض ومعناه في اللغة، ثم الشك والجهل والحيرة في القلب كلها تعود إلى هذه الأصول.
قال ابن عباس في قلوبهم مرض: أي شك ونفاق، وهو قول ابن مسعود والحسن وقتادة وجميع أهل التأويل.
وقال ابن جرير: معناه في اعتقاداتهم مرض، أي: شك وشبه، فاستغنى بذكر القلوب عن ذكر الاعتقادات؛ لأن محلها القلوب كقولهم: (يا خيل الله اركبي) .
وليس الأمر على ما قال؛ لأن الشك في القلب على الحقيقة، فأي فائدة لتقدير الاعتقاد ههنا؛ ولأن الشك ينافي الاعتقاد، وهم ليسوا معتقدين إذا كانوا شاكّين.
وقوله تعالى: {فَزَادَهُمُ اَللَّهُ مَرَضًا} . يقال: زاد يزيد زيادة وزيدا، أنشد أبو زيد:
كذلك زَيْدُ المَرْءِ بعدَ انتِقَاصِه
وقال ذو الإصبع:
وأنتمُ معشرٌ زَيْدٌ على مائة ... فأجمِعُوا أمركم طُرًّا فكيدوني
كأنه قال: معشر زيادة على مائة. وهو فعل يتعدى إلى مفعولين كما قال: {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13] وقال: {زِدْنَاهُمْ عَذَابًا} [النحل: 88] .