فهرس الكتاب
فذلك إدراج له في حكم المتقين، وتابع له في المعنى وإن كان مبتدأ في اللفظ فهو في الحقيقة كالجارى عليه.
والتعريف في الَّذِينَ كَفَرُوا يجوز أن يكون للعهد،
قوله: (إدراج) يعني: هو تعليل للحكم، كأنه قيل: الكتاب هدىً للمتقين؛ لاختيارهم تلك الفضائل النابهة، وكذا حكمه إذا جعل وصفاً له، لما عرفت أن ترتب الحكم على الوصف المناسب يُشعر بالعلية، فتدبر.
قوله: (والتعريف في(الَّذِينَ كَفَرُوا ) ) يعني المراد بالذين كفروا قومٌ بأعيانهم فيطابقه قوله: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ) [البقرة: 6] فإذن لا إشكال فيه، ويجوز أن يكون التعريف للجنسن فيكون اللفظ بظاهره متناولاً لكل من صمم ولمن لم يصمم، كالمشترك، ويكون قوله: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ) قرينةً مبينةً لأحد مفهوميه.
قال القاضي: وتعريفُ الموصول للجنس متناولٌ لمن صمم على الكفر وغيرهم، فخص منهم غير المصرين بما أسند إليهم.
وقلت: حملُ قول المصنف على المطلق والمقيد أظهر عنده من الحمل على الخاص والعام، يدل عليه قوله في تفسير قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) [البقرة: 228] : أراد ذوات الأقراء.
فإن قلت: كيف جاز إرادتهن خاصةً واللفظ يقتضي العموم؟
قلت: بل هو مطلقٌ في تناول الجنس صالحٌ لكله وبعضه، فجاء في أحد ما يصلح له كالاسم المشترك، وذلك أن دليل الخصوص عند الحنفية جملةٌ مستقلةٌ بنفسها، نص عليه