قوله: (فتزايدت) قيل الظَّاهر إنه ماضٍ مَعْطُوف عَلَى منعهم لا جواب لما مع إلقاء
وإن كان جائزًا أَيْضًا فإن جوابها يكون ماضيًا بلا فاء وقد يكون معها ويكون مضارعًا وجملة
اسمية مع إذا الفجائية والفاء كما فصل في شرح التسهيل انتهى. فيكون جواب لما الثانية
قوله: أسند ذلك الخ.
قوله: (أو مكن الشَّيْطَان في إغوائهم) وأنت خبير بأنه مما منعهم الله ألطافه؛ إذ منع
الألطاف إما نفس التمكين أو مستلزم له فالتقابل باعْتبَار تغاير المفهومين أو تغاير الذاتين
أَيْضًا وإن تلازما والنُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة فلفظة (أَوْ) لمنع الخلو.
قوله: (فزادهم) أي الشَّيْطَان (طغيانًا) وفي هذا الوجه لا مَجَازًا في المسند لأن
الْمُرَاد من المد في الطغيان معناه الحقيقي هُوَ فعل الشَّيْطَان أسند إليه تَعَالَى مَجَازًا وإليه
أشار بقوله (أسند ذلك إلَى اللَّه تَعَالَى إسناد الْفعْل إلَى المسبب مَجَازًا) والمسبب اسم الفعل
بكسر الباء الأولى وجعل في هذا الوجه أن المد فعل الشَّيْطَان والشَّيْطَان لا يقدر عَلَى خلق
شيء في العبد عند المعتزلة كمذهبنا وإلا لزم أن يكُونُوا مشركين ولم ينقل عنهم أنهم أثبتوا
الخالقية للشيطان سوى فعل نفسه وغاية التوجيه هُوَ أن الكفر مخلوق للعبد عَلَى التحقيق
وكونه من فعل الشَّيْطَان مبني عَلَى العرف الجاري فيما بينهم وقد ذكرنا في تفسير(خَتَمَ اللَّهُ
على قلوبهم)الآية. ما يتعلق بهذا المرام، وأما الْقَوْل بأنه، والْمُرَاد بكونه فعل
الشَّيْطَان إنه حدث من العبد بوسوسته فهو مجاز في الإسناد فليس بشيء لأنه لا إسناد إلَى
الشَّيْطَان هَاهُنَا والدعوى إنه فعل الشَّيْطَان حَقيقَة وحقه أن يسند إليه لكنه أسند إليه تَعَالَى
لتمكينه تَعَالَى إياه من الإغواء ولو قَالُوا أو مكنهم بالإصرار عَلَى الكفر وأشرب في قُلُوبهمْ
الطغيان فزادوا طغيانًا أسند ذلك إلَى الله تَعَالَى إسناد المسبب إلَى السبب لكان أوفق
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
وليس هَاهُنَا واسطة بين الإيمان والكفر لثبوت الإصرار عَلَى الكفر كانوا مستمرين عَلَى الكفر فإن أمكن
أن يكون بالإلجاء كان معنى ختم قسر وإلجاء و [حِينَئِذٍ] قامت للكافر الحجة عَلَى كفره وإن استحال لم يصح
أن يكون طريقًا يتوقف عليه الأمر الوجودي والرابع قوله أن يسند فعل الشَّيْطَان إلَى الله تَعَالَى وهو
كَذَلكَ لما بينا أن المد ليس فعل الشَّيْطَان ولما تقدم من الْكَلَام عَلَى التمكين والإقدام والتخلية.