فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29572 من 466147

وأما الذين خبر عن أولئك ، وقوله: فما ربحت ليس بخبر ، فتدخله الفاء ، وإنما هي جملة فعليه معطوفة على صلة الذين ، فهي صلة لأن المعطوف على الصلة صلة ، وقوله وقع الجواب بالفاء فِي قوله: {فلهم أجرهم} خطأ ، لأنه ليس بجواب ، إنما الجملة خبر المبتدأ الذي هو ينفقون ، ولا يجوز أن يكون أولئك مبتدأ ، والذين اشتروا مبتدأ ، وفما ربحت تجارتهم خبر عن الذين ، والذين وخبره خبر عن أولئك لعدم الرابط فِي هذه الجملة الواقعة خبراً لأولئك.

ولتحقق مضي الصلة ، وإذا كانت الصلة ماضية ، معنى لم تدخل الفاء فِي خبر موصولها المبتدأ ، ولا يجوز أن يكون أولئك مبتدأ ، والذين بدل منه ، وفما ربحت خبر لأن الخبر إنما تدخله الفاء لعموم الموصول ، ولإبدال الذين من أولئك ، صار الذين مخصوصاً لأنه بدل من مخصوص ، وخبر المخصوص لا تدخله الفاء ، ولأن معنى الآية ليس إلا على كون أولئك مبتدأ والذين خبراً عنه.

ونسبة الريح إلى التجارة من باب المجاز لأن الذي يربح أو يخسر إنما هو التاجر لا التجارة ، ولما صور الضلالة والهدى مشترى وثمناً ، رشح هذا المجاز البديع بقوله تعالى: {فما ربحت تجارتهم} ، وهذا من باب ترشيح المجاز ، وهو أن يبرز المجاز فِي صورة الحقيقة ، ثم يحكم عليه ببعض أوصاف الحقيقة ، فينضاف مجازاً إلى مجاز ، ومن ذلك قول الشاعر:

بكى الخز من روح وأنكر جلده ...

وعجت عجيجاً من جذام المطارف

أقام الخز مقام شخص حين باشر روحاً بكى من عدم ملامته ، ثم رشحه بقوله: وأنكر جلده ، ثم زاد فِي ترشيح المجاز بقوله: وعجب ، أي وصاحت مطارف الخز من قبيل روح هذا ، وهي: جذام.

ومعنى البيت: أن روحاً وقبيلته جذام لا يصلح لهم لباس الخز ومطارفه ، لأنهم لا عادة لهم بذلك ، فكنى عن التباين بينهما بما كنى فيه فِي البيت ، ومن ذلك قول الشافعي ، رضي الله عنه:

أيا بومة قد عششت فوق هامتي ...

على الرغم مني حين طار غرابها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت