فهرس الكتاب
12 -والحاصل: أنّهم أكّدوا ذلك بإنّما المفيدة للحصر، وبالجملة الاسمية المفيدة للدوام والاستمرار. فردّ الله سبحانه عليهم بجملة مؤكّدة بأربع مؤكّدات: {أَلا} التي للتنبيه و {إن} وضمير الفصل، وتعريف الخبر، حيث قال: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} ؛ أي: إنّهم وحدهم هم المفسدون، لا من أوماؤا إليهم من المؤمنين، ولكن لا يعلمون أنّ ما فعلوه فساد؛ لأنّه أصبح غريزة في طباعهم؛ بما تمكّن فيها من الشّبه بتقليدهم أحبارهم الذين أشربت قلوبهم تعظيمهم، والثقة بآرائهم. أو لا يعلمون أنّ الله تعالى يطلع نبيّه صلّى الله عليه وسلّم على فسادهم.
13 - {وَإِذا قِيلَ لَهُمْ} من طرف المسلمين بطريق الأمر بالمعروف، إثر نهيهم عن المنكر إتماما للنصح وإكمالا للإرشاد، فإنّ كمال الإيمان بمجموع الأمرين: الإعراض عمّا لا ينبغي، وهو المقصود بقوله تعالى: {لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} ، والإتيان بما ينبغي، وهو المطلوب بقوله تعالى: {آمِنُوا} حذف المؤمن به؛ لظهوره؛ أي: آمنوا بالله وباليوم الآخر، أو أريد: فعلوا الإيمان.
والمعنى: أي وإذا قال لهؤلاء المنافقين النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أو بعض أصحابه بطريق الأمر بالمعروف نصيحة لهم: آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله، وباليوم الآخر إيمانا صادقا، لا يشوبه نفاق ولا رياء. {كَما آمَنَ النَّاسُ} ؛ أي: كما آمن أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأخلصوا في إيمانكم وطاعتكم لله. والكاف في محل النصب على أنّه نعت لمصدر مؤكّد محذوف؛ أي: آمنوا إيمانا مماثلا لإيمانهم، فما مصدرية أو كافّة؛ أي: حقّقوا إيمانكم كما تحقق إيمانهم. واللام في النَّاسُ للجنس، والمراد به:
الكاملون في الإنسانية العاملون بقضية العقل، أو للعهد، والمراد به: الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن معه، أو من آمن من أهل بلدتهم؛ أي: من أهل ضيعتهم: كابن سلام وأصحابه.